و اني لصريم الورد ل نورهان عشري

بسم الله الرحمن الرحيم
و إني ل صريم الورد عاشقا 
الورود أنواع قد تتشابه ولكن لكل منهم رائحته الخاصة و جماله الفريد و هناك زهورا رغم جمالها إلا أن أشواكها حادة تتأهب ل خدش كل من يقترب منها و يحاول امتلاكها حتى ولو كان عزيز مستقرا بين حنايا الروح الذي كان هو من تسبب في عڈابها ذات يوم ل يأتي الآن و يحاول بكل شراسة استعادتها ولكنه لم يحسب حساب ل توابع الماضي التي ستقف حائلا بينه وبين وردته البرية التي لم تكن تعلم أنه حتى ل صريمها صار عاشقا .
نورهان العشري 
دلفت الهام إلى داخل غرفة ابنتها ورد التي قررت إعتزال الواقع و الارتماء بين أحضان الخيال الذي كان يضمها مع زوجها الراحل علها تهرب من كل تلك الضغوطات التي تحيط بها من كل حدبا و صوب ولكن ذلك لم يعجب والدتها التي قررت أنه حان وقت المواجهة لذا تقدمت إلى النافذة لتفتحها حتى يدخل ضوء الشمس إلى الغرفة و ربنا يتسلل إلى قلب طفلتها التي تحيط به العتمة من جميع الجهات
_ يا ماما اقفلي الشباك دا. النور بيوجعلي عنيا .
هكذا تحدثت ورد بحنق ف اقتربت منها إلهام مغتاظة من تذمرها و إصرارها على الهرب 
_ لا مش هقفله وانت هتصحي دلوقتي و تقعدي تتكلمي معايا زي البني آدمين .
ورد بعناد
_ مش عايزة اتكلم يا ماما سبيني عايزة انام .
عاندتها إلهام بإصرار و لهجة آمره
_ قولت هتصحي و هتقومي تتكلمي معايا .
أنهت جملتها وهي تجذب الغطاء من فوق رأس ورد التي هتفت بحنق 
_ نعم يا ست ماما . في ايه خير 
الهام بتقريع 
_ هتفضلي قافله على نفسك كدا لحد امتى فكرك كده مشاكلك هتتحل ! مش صعبانه عليك بنتك اللي مبتبطلش عياط دي !
هتفت ورد بنبرة مشجبة 
_ و أنا مبصعبش عليكوا 
الهام پغضب 
_ لو مش صعبانه علينا كنا سبناكي تتفلقي . انما احنا خايفين عليك وعايزين مصلحتك .
تهكمت پغضب
_ و إيه مصلحتي في اللي بتعملوه دا 
اقتربت الهام تحاوط كتفها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
_ يا بنتي يا حبيبتي انت لسه في عز شبابك و جوزك مېت بقاله سنة و نص و مسيرك هتتجوزي .
قاطعتها ورد پغضب نال من كل خلية بجسدها 
_ و مين قالك اني عاوزة أتجوز !
إلهام بتعقل
_ لازم هتتجوزي . مفيش حد بيعيش عمره كله لوحده وأنا و أبوكي لو عشنالك النهاردة مش هنعيشلك بكرة .
شعرت بغصة قويه في صدرها من حديث والدتها فهتفت بلهفة 
_ بعد الشړ عنكوا . يا ماما أفهميني أرجوك انا مش هقدر اكون لراجل تاني غير وليد . دا غير اني عايزة أعيش أربي بنتي وبس.
حادثتها الهام بحزن 
_ يا بنتي حرام عليك نفسك . أنت لسه في عز شبابك و بعدين بنتك دي محتاجة اب أنت لوحدك مش كفايه و مفيش حد هيكون احن عليها من عمها و انت عارفة فاروق بيحبها قد ايه . خصوصا إن ربنا مرزقهوش بالخلفه من زينة . يمكن ربنا يكرمه معاك و تجيبي اخ ولا أخت ل قمر .
تزايدت دقات قلبها و بدأ شوك الماضي ينغز بصدرها الذي يرفض كل ما يشعر به لذا احتدت لهجتها حين قالت
_ يا ماما انا ادرى بمصلحتي و أنا عارفه أن عمري ما هرتاح مع فاروق أبدا .
الهام باستنكار
_ متقوليش عشان فرق السن . اتناشر سنة مش كتير يا ورد و بعدين لو على مصلحتك ف أنا ادرى الناس بيها . 
جاهدت أن تظل على ثباتها فهتفت پغضب 
_ و مصلحتي انكوا تجوزوني ڠصب عني يا ماما!
لم يكن هناك مفر من إظهار بعض الحقائق على السطح لذا قالت بجمود 
_ أولا مش ڠصب عنك يا ورد عشان لو مفكرة اني هبله و مش فاهمه كل حاجه تبقي عبيطة. أنا عارفه مشاعرك تجاه فاروق من قبل ما زين اخوه ما يتقدملك و دا السبب اللي مخلاكيش قبلتي تعيشي في بيت البلد و خليتي زين جه خدلك شقة هنا .
تعالت صيحات الألم داخلها حين عرضت والدتها الحقيقة أمام عينيها فتسارعت أنفاسها و جف حلقها حين قالت بتوتر
_ ايه يا ماما اللي بتقوليه دا لا طبعا مفيش الكلام دا خالص .
رفعت إلهام يدها لتربت بحنو على خصلات شعرها وهي تقول بهدوء
_ قلب الأم مبيكذبش أبدا يا ورد و ربنا يابنتي بيعوض و مش معني كلامي دا انك كنت خاينه لجوزك أبدا انا عارفه انك من وقت ما بقيتي علي اسمه مفكرتيش في حد تاني غيره . بس افتكري كلامي ربنا له حكمه من كل حاجه بتحصلنا.
أخفضت رأسها حزنا تساقط من بين مآقيها حين تذكرت الماضي و ما يحمله من أوجاع و خاصة ذلك اليوم الذي أتى به ليطلب يدها لشقيقه و ما كابدته من العناء حتى تكن زوجة وفية لزوجها الراحل
_ خاېفه يا ماما ابقي كدا بخون زين انا والله عمري ما فكرت في راجل تاني وانا على ذمته . ربنا عالم .
أناملها الحانية امتدت تمحو حزن صغيرتها قبل أن تقول بحنو
_عارفه يا نور عين ماما و محدش فينا كان يتمني اللي حصل دا يحصل بس دي إرادة ربنا و أنت لسه شابة جميلة و صغيرة و ربنا أراد يديك فرصة تعيشي حياتك اللي ملحقتيش تعيشيها مع زين .
همست بنبرة جريحة
_ بس فاروق بيحب زينه يا ماما !
شعرت بما تحمله لهجتها من ألم فأجابتها بهدوء
_ بس نفسه يشوفله حتت عيل وهو الصراحة مقصرش معاها دول بقالهم اكتر من عشر سبع متجوزين . هيصبر ايه اكتر من كدا !
لم تحتمل فكرة أنه يعتبرها مجرد وعاء إنجاب فقط بينما قلبه و جميع مشاعره مع أخرى فقالت پألم
_ بس يا ماما ..
قاطعتها إلهام بنبرة حازمة
_ مابسش يا ورد. الحياة مبتديش الفرصة مرتين و دي دنيا مش جنة يا بنتي زي ما هنشوف اللي يوجعنا هنشوف بردو اللي يفرحنا و الإنسان الذكي هو اللي يضحك عالدنيا و يسرق منها كل حاجه تفرحه و تبسطه بدل مبيغضبش ربنا.
استكانت قليلا بحديث والدتها ولكن القلب لايزال جريحا فأخفصت رأسها بحزن فتابعت إلهام باستفهام
_ في إيه تاني وشك لسه مكرمش ليه 
خرجت نبرتها مشجبة تحمل وزر الذنب 
_ طب انا و زينة يا ماما ! هنتعامل ازاي بعد كده أنا طول عمري بحبها و مش قادرة اكون سبب ۏجع ليها .
لم تفلح إلهام في ردع الحزن في نبرتها حين قالت
_ والله يا بنتي و مين سمعك كلنا بنحبها بس احنا ملناش نعترض على قضاء ربنا و هي ربنا مأردش ليها أن حملها يكمل و كل مرة تحمل فيها تسقط من غير سبب و من حبها ل فاروق هي بنفسها اللي بقت تدور له على عروسه . فاروق كبير العيلة بعد عمك و نفسه يشوفله حتة عيل .
تعاظم الألم بصدرها جراء كلمات والدتها لتتقاذفها