جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى الرابع عشر


وبدون كلمة أعطتها حقنة مهدئة. هدأت ملامحها تدريجيا واستسلم جسدها المنهك للنوم.
وفي الخارج كان يقف هو يبكي في صمت عاجزا عن احتواء الچرح الذي تسبب فيه... وكل شيء فيها يتهاوى بسببه.
مر يومان وهو يراقبها من خلف زجاج الغرفة يحدق في ملامحها المنهكة وقلبه يتفتت مع كل تنهيدة تتسلل من صدرها. لم يكن بيده شيء عاجز أمام ۏجعها صامت أمام اڼهيارها.
خرجت الممرضة أمامه بعد أن انتهت من تبديل ثيابها أومأت له بهدوء ثم غادرت.
دلف إلى الداخل بخطوات حذرة عينيه لا تفارقان وجهها المستيقظ يتابع حركة أنفاسها باهتمام صامت كأنما يستنشق معها الألم ذاته.
التقطت حواسها وجوده فزفرت بأنفاس عالية تحمل في نبرتها الرفض الصارخ لقربه.
اقترب من الفراش انحنى حتى صار على مستوى وجهها لكنها أدارت رأسها بعيدا تتهرب من أنفاسه التي امتزجت بأنفاسها محاولة أن تسيطر على ڠضبها فهتفت بحدة
أطلع برا! مش طايقة قربك ولا ريحتك!
لكنه لم يعبأ بكلماتها لم يتحرك من مكانه. على العكس اقترب أكثر حتى التصق جبينه بجبينها وأحاط وجنتيها بكفيه محاولا تهدئتها
اهدي هفهمك كل حاجة... أسمعي
قاطعته فجأة تحاول أن تفلت من بين يديه تهز رأسها يمنة ويسرة في توتر شديد وكأنها على حافة الاڼهيار
لأ! لأ! ما تلمسنيش... أبعد! أبعد! كداب!
أنا شوفتك بعنيا... مكنتش أصدق لو حد قال إنك ممكن تخون لكن أنا شوفتك!
رصيدك انتهى بخېانتك... مش هقبل أي كلام منك!
اقترب أكثر وافترش الأرض بجانبها مد راحة يده ليضعها على رأسها محاولا تثبيتها وهمس بنبرة مکسورة
عمري ما خنتك... انتي طفلتي ازاي أخون ثقة طفلك!
والله ما خنتك ومستعد أحلف على المصحف.
اڼهارت حصونها أمامه تهاوت بين ذراعيه وأنفاسها المختلطة بأنفاسه تشهد على ۏجعها. خرجت كلماتها من بين شهقاتها المرتجفة
شوفتها... بتلمسك وتحضنك!
ليه تذبحني بالطريقة دي!
أغمض عينيه كمن يتجرع مرارة ما سيقوله ثم أجابها بصدق محمل بالثقل
يا سيلا دي جاسوسة... تبع مهمة سرية...
أنا بتعامل معاها في شغل تبع المخابرات وكان لازم أتصرف بالشكل ده.
ما إن أنهى جملته حتى دفعت يده بعيدا وقامت بضربه بيدها السليمة عدة مرات في صدره تصرخ بكل ما فيها
حتى ولو مهمة! مش معنى ده إنك تخوني كده!
أمسك بيدها وأحكم قبضته عليها يحاول تهدئتها مجددا
برده ما خنتكيش ولا لمستها!
في طرق لازم نتعامل بيها في الحالات دي...
ممكن تهدي بقى عشان أعرف أشرحلك... تعبتيني بجد!
أدارت وجهها ناحية أخرى تصر على البعد وقسمت بأنها لم تعد تحتمل حرارة أنفاسه
أبعد عني! مش عارفة أتنفس!
ابتسم رغم كل شيء وقد لمحت عيناه خجلها المختبئ تحت طبقات الڠضب ثم همس بعاطفة لم يستطع كتمانها
طفلة... برده... وبحبك... أعمل ايه وحشتيني يا شيخة.
يتبع
جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى