جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى السابع عشر


قدامي دلوقتي.
تأملت ملامحه المرهقة ثم واصلت بصوت يشوبه الحنين والألم
معتز إنت زي الغريق دلوقتي... مش شايف حد حواليك شايف نفسك وبس.
أنانيتك غطت على كل حاجة حلوة حواليك.
فكر تاني بجد... إنت مش لوحدك.
مافيش حاجة بتتصلح من غير إرادة ومافيش يأس مع قدرة ربنا... ربنا قادر يغير كل حاجة في لحظة.
ما تخسرش حبايبك كلنا جنبك... وبنحبك.
بس إنت مش شايف كده دلوقتي.
إنت شايف المۏت... بس اللي قريب منك زيي ما كان قريب مني قبل كده.
بس أنا كنت غبية... مفكرتش غير في نفسي وندمت إني مسمعتش كلام عاصم.
صمتت لثوان تبتلع ريقها تحبس دمعة ثم تابعت
معتز إسمعني... أنا أكتر واحدة عدت بنفس حالتك.
واكتشفت بعدين قد إيه كانوا بيموتوا من الخۏف عليا خصوصا عاصم.
وأنا مفكرتش فيهم بالشكل ده فكرت في نفسي... وبس.
تنهدت وهي تواصل حديثها بنبرة أقرب للرجاء
معتز أنا انكتبلي عمر جديد.
قلبي وقف... والكل قال إني مت.
بس إرادة ربنا عدت كل التوقعات...
وقدامك لسه أهو بعافر وبقع... بس كلهم حواليا بيدعموني.
أوعى تبقى لوحدك يا معتز.
أقرب حبايبك حواليك... ما تبعدهمش ما تخليهمش يكرهوك لأنهم مش هيكرهوك حتى لو حاولت.
ما تضيعش اللي فاضل في هروب.
واجه... مهما كان ومهما هياخد منك.
رفع نظره نحوها بعينين دامعتين صوته مبحوح واهن
أنا مېت يا سيلا...
إنتي بتكلمي واحد مېت خلاص.
الكلام ده معدش ينفع دلوقتي...
سيبوني أعيش اللي فاضلي من عمري.
حالتي ميئوس منها ونسبة نجاحها 30 في المية.
صاحت به فجأة بقوة صدق وفزع
غلط! أكبر غلط!
محدش عارف قضاءه إمتى ولا فاضله قد إيه!
الحق اللي باقي لك... واجهه واعمل اللي عليك.
ما تيأسش! رحمة ربنا واسعة أوي... وإنت باللي بتعمله دلوقتي بتخسرها...
آه بتخسرها.
إنت مش توبت زمان ليه ترجع تاني تعصيه!
يا معتز حرام عليك!
بجد الحالة اللي إنت وصلت ليها دي... ضياع.
ازدردت ريقها تمسك بآخر خيط من أمله ثم اقتربت أكثر تحدثه برجاء ناعم
نسيت حبك يا معتز! عافر عشانه!
مش عافرت عشانها ووصلت لها بعد كتير
عافر تاني... لحد ما تكسبها وتكسب نفسك من تاني.
وما تقنعنيش إن مي سلوكها وحش... هزعل!
أنا أعرفها قبلك...
مي آه اتغيرت في الفترة الأخيرة لأنها موجوعة منك أوي... بس بإيدك ترجعها تاني.
ولسه بتحبوا بعض... فوق كده!
وما تزعلش من أخوك ده بيعتبرك ابنه بجد.
أوعى تخاف من أي حاجة قبل ما تحصل.
تمسك بمشيئة ربنا... وحاول.
وحاول مع مي... ملكوش غير بعض.
صدقني... هي بتحبك.
مي لا أوعي تبلغيها حاجة عني.
سيبيها واخدة فكرة إني ظلمتها... خليها تفضل كرهاني مش عاوزها تعرف عني حاجة مش عاوز أشوف الشفقة والحزن في عينيها.
بس اللي أقدر أقولهولك... إنها أشرف بنت عرفتها وأول وآخر بنت حبيتها.
بس أوعي تقوليلها حاجة... أنا وهي خلاص حكايتنا انتهت خليها تعيش حياتها وتبدأ من جديد... مع حد غيري.
قالها بصوت متهدج شاحب الملامح ناظرا إلى الفراغ أمامه وكأنه يتحدث إلى
الفرصة التي ضاعت
تطلعت إليه بعينين زائغتين لا تجد ما يقال بعد كلماته التي مزقت ما تبقى من أمل.
لم يتمسك بحبيبته لم يطلب حتى فرصة.
نهضت ببطء كأن الهزيمة تسحب قدميها وتركته وحده هناك.
فشلت محاولتها الأخيرة... ولم تكن تتوقع أكثر من هذا الانكسار.
لكن ما لم تتوقعه حقا... كان في الخارج.
صدمت برؤية عاصم واقفا عند الباب يبكي في صمت واضعا كفه على قلبه وملامحه تتلوى من الألم.
هرولت إليه بفزع
عاصم! مالك في إيه ماسك قلبك كده ليه
لكنه لم يتحرك كانت يداه تمسكان بذراعه اليسرى وتنهداته تنبئ بشيء خطېر.
احتضنته پخوف وهلع وصوتها يرتفع صارخا تنادي
إلحقني يا وليد بسرعة!
عاصم تعبان شكله! مش بينطق!
عاصم!
بدأ جسده يترنح في مكانه إلى أن لحق به كل من وليد وعامر وأمسكاه حتى أجلساه بهدوء
أرجع رأسه إلى الخلف يتنفس بصعوبة يلتقط نظرات متقطعة نحوهم حتى وقعت عيناه على معتز
ثم... أغمضهما بهدوء كأنها لحظة استسلام.
انحنى وليد بجانبه يفتح أزرار قميصه على وسعها يهتف بفزع
عاصم! مالك فيك إيه يا حبيبي
يا عامر كلم الإسعاف بسرعة بسرعة!
وفي تلك اللحظة كان معتز قد جثا على ركبتيه أمام أخيه
يبكي بصمت... دموع ترتجف على وجنتيه خوفا من فقدانه.
لم يتخيل يوما أن يكون الرحيل من نصيب غيره
كل ما أراده أن يبتعد بهدوء لكن لم يتوقع أن يرحل أحدهم قبله.
أبدا.
أمسك بكتفيه يهزه بقوة صوته منكسر متهدج الرجاء
عاصم! مالك! اصحى!
والله هسمع كلامك! بس ما تمشيش...
ما تسبنيش!
والله هسمع كلامك... بس افتح عينيك بالله عليك...
يتبع
جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى