يحكى عن رجل بسيط وفقير

يحكى عن رجل بسيط وفقير يدعى هشام كاد لا يملك شيئا في هذه الحياة. كان يجوب الدروب بحثا عن الرزق من مطلع الفجر حتى يغشاه سواد الليل لكن السنوات مرت ثقيلة وهو لا يستطيع الزواج بمن تؤنس وحدته وتخفف عنه شقاءه. ضاقت به السبل واستفحل فيه اليأس حتى قرر في لحظة ضعف أن ينهي حياته ويرتاح من قسۏة العوز والحرمان.
سار هشام بلا وجهة حتى وصل إلى جبل. وهناك صدم بمنظر جموع من الناس تملأ المكان يضجون بالعويل والندب يشكون سوء حظهم. ورغم يأس هشام الخاص إلا أن مشهد حيرتهم كان مثيرا للشفقة والعجب. بدأ يسألهم عن حالهم لكنهم كانوا غارقين في همومهم لا يسمع منهم إلا همهمات حزينة ليت ما حدث ما كان...
استمر هشام يتنقل بينهم حتى وصل إلى رجل يقف على حافة الجبل. عندما ألح عليه بالسؤال فجأة وبدون سابق إنذار أمسك به الرجل ودفعه نحو الهاوية!
وحين أفاق هشام وجد نفسه في مدينة تفوق الوصف جمالا. انبهر بنظافة أزقتها وبيوتها الناصعة البياض وحسن هيئة أهلها ووداعتهم. فجأة اقترب منه أحدهم واستقبله بحفاوة بالغة واصطحبه إلى كبير القوم رجل وقور وبشوش لا تبدو عليه أية علامات للزمن. رحب به الكبير وشرح له كيف يمكنه العيش في مدينتهم.
شكى هشام ضيق حاله وانعدام ماله لكن الكبير طمأنه بأن المال ليس هو العملة المتداولة. بل إن عملتهم في البيع والشراء وقضاء جميع المصالح هي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. لم يصدق هشام ما سمعه!
اشترط الكبير عليه شرطا واحدا للعيش بينهم وهو أن يتزوج من أهل المدينة. سأل هشام متعجبا إن كانت الصلاة على النبي تكفي للمهر والزواج فأكد له الكبير أنه لا يحتاج لشيء آخر.
هلل هشام وكبر لكنه تساءل كيف له أن يجد عروسا وهو لا يعرف أحدا أجابه الكبير في ساحة الزواج بوسط المدينة تجد حسناوات المدينة. العذراء تحمل طبقا مليئا بالتفاح والمتزوجة سابقا تحمل إبريق ماء. من تعجبك فخذ مما تحمل وهي ستصحبك إلى ولي أمرها.
كاد هشام يطير من الفرح. أخيرا سيجد زوجة تؤنسه! سارع إلى ساحة الزواج وما أن جال ببصره وسط الفتيات حتى وقعت عينه على فتاة آية في الجمال والرقة. كانت تحمل طبقا من التفاح. قال في نفسه هذه تليق بالسلاطين فكيف ستقبلني أنا الفقير المعدم بتردد شديد أخذ تفاحة.
أومأت إليه الفتاة ليتبعها إلى دار أهلها. سارت على مهل وهو خلفها يتقدم خطوة ويؤخر أخرى حتى وصل. تردد في الدخول خائڤا من أن يقابل أهلها وهو على حالته الرثة.
هم بالرجوع لكن والدها خرج ورحب به ودعاه للدخول. قال له الأب مهر ابنتي زهرة غال عليك أن تكتب ألف صلاة على النبي في صحيفة وتقدمها لي. هل