يحكى عن رجل بسيط وفقير


يناسبك ذلك
أجاب هشام بلهفة نعم! نعم! تعجب من هذه السهولة لكن والد زهرة اشترط عليه شرطا وحيدا لمواصلة الحياة الزوجية ألا يتدخل أبدا فيما لا يعنيه. وعده هشام بالطاعة التامة.
في اليوم التالي ذهب هشام واشترى ملابس جديدة وعمامة أنيقة بصحيفة تحمل خمسين صلاة على النبي. استأجر بيتا فخما وأثثه كل ذلك بالصلوات. لقد كانت المدينة مباركة خيراتها وفيرة وأهلها ينعمون بالسعادة إذ كان بإمكانهم الحصول على كل ما يشتهون فقط عبر كتابة صلواتهم على النبي.
عاش هشام مع زهرة لعدة سنوات وكأنه في جنة على الأرض لكن بمرور الوقت بدأ الملل يزحف على قلبه. طلب الإذن بالخروج للاختلاط بالناس عله يجد التغيير. حاولت زهرة أن تثنيه وذكرته بوعده لوالدها ألا يتدخل فيما لا يعنيه. طمأنها هشام وخرج ممتلئا برغبة في الاستئناس بالناس. ألقى التحية يمينا ويسارا لكن رغم طيبة القوم لم يجد من يتحدث معه فالكل كان منهمكا في عمله.
واصل سيره حتى وجد شيخا قصير القامة ملتحفا بالبياض يتسلق شجرة عظيمة بنشاط غير متوقع. تعجب هشام مما يفعله العجوز كان يقطف ورقة خضراء من الشجرة يتأملها ثم يأكلها ثم ينزل ليلتقط ورقة جافة صفراء من الأرض ويأكلها أيضا.
وقف هشام يراقبه حتى أشفق عليه من التعب. بادره بالسلام ونصحه أن يقطع غصنا من الشجرة ليأكل الأوراق الخضراء دفعة واحدة ويدع الذابلة. قطب الشيخ جبينه وأمره بالانصراف.
عاد هشام إلى بيته ليجد زهرة حزينة. أخبرته أنه قد طلقها! أقسم هشام أنه لم ينطق بكلمة طلاق واضطرا للذهاب إلى والدها. هناك أخبره الأب أنه أخل بالشرط وعليه أن يرد اليمين وأنه لم يتبق له سوى طلقتين. استسلم هشام ورد اليمين الذي لم يصدر عنه.
عادت الحياة بين هشام وزهرة هانئة حتى انتابه الشوق مرة ثانية للاختلاط بالناس. خرج رغم تحذيرها وحاول أن يتجنب التدخل. تجول في المدينة حتى قابل رجلا يقف على بئر عميقة. كان يمسك دلوا صغيرا يملأه تارة لنصفه وتارة لحافته وتارة يخرجه فارغا. وفي كل مرة يفرغ ما جمعه في بئر أخرى مجاورة.
لم يستطع هشام أن يتمالك نفسه. وقف يشرح للرجل كيف أنه لو أوصل بين البئرين بقناة صغيرة لأجرى الماء بينهما واستراح من التعب! لكن الرجل استنكر كلامه ولامه على التدخل فيما لا يعنيه.
عاد هشام إلى البيت فثارت زهرة في وجهه وقالت لقد أصبح الطلاق عندك لهوا! غادرها هشام ثانية إلى والدها فرد اليمين الثاني. حذره الوالد من جديد لم يتبق له سوى يمين واحد إن أوقعه فهو الفراق الأبدي. شعر هشام بالتشاؤم لكنه عقد العزم على الحرص الشديد فحبه لزهرة كان قويا.
عاشت الزهرة البيضاء تعمل جاهدة على إلهاء هشام عن أهل المدينة حتى ظن أنه فهم الدرس تماما. قرر هشام الخروج