جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى الثامن والتاسع عشر


ركبتيه أمامها بعينين دامعتين وقلب يعتصره الألم آسف يا سيلا... سامحيني... عشان خاطري سامحوني كلكم. أنا السبب! هو فعلا أبويا اللي رباني... عشت معاه أكتر من أبويا نفسه.
يعز عليا أشوفه كده...
ما تزعليش مني يا سيلا أرجوكي وما تبكيش هعمل اللي يريحكم... بس متخلهوش يزعل مني!
نظرت إليه سيلا وابتسمت ثم ربت وليد على كتفه يحثه على الوقوف واحتضنه بقوة أقوى يا مان كده... خليه يشوفك قوي وبطل عياط أنشف كده!
وقفت سيلا أيضا تمسح دموعها وأنا مش زعلانة منك...إنت أخويا والله وبعزك.
عمري ما زعلت منك غير مرة واحدة بس... لما باعدت عن مي... وسبتوا بعض.
حاول تكلمها يا معتز... هي لسه بتحبك.
قصص الحياة
تطلع إليها وابتسم دون أن ينطق بكلمة أخرى.
وظل المشهد صامتا لكنه مشبع بكل ما لا يقال.
على الجانب الآخر كانت مي تمارس روتينها المعتاد في الجريدة. وبعد ساعات طويلة من العمل أنهت دوامها وغادرت من البوابة الرئيسية. وقبل أن تتخطى العتبة فوجئت بشخص يقطع طريقها واقفا أمامها بابتسامة عريضة هاتفا
مازن إيه الصدف الحلوة دي!
تسمرت في مكانها تحدق فيه بدهشة ثم ردت بتردد
مي مازن! إزيك... بتعمل إيه عندنا
مازن كان معايا واحد صاحبي بزوره قريب من هنا... دي الجريدة اللي فيها صح
هزت رأسها بالإيجاب وابتسامة باهتة شقت طريقها إلى شفتيها لكنها لم تصل إلى عينيها
قصص الحياة
مي آه... هي.
استرسل في الحديث مشيرا إلى الكافيه القريب
مازن عارفة الكافيه ده بيعمل قهوة جامدة جدا!
إيه رأيك أعزمك عليها فرصة نتكلم شوية...
بدت عليها علامات التوتر أخذت تفرك كفيها ثم قالت بسرعة
مي أحم... يعني... آسفة مش هينفع وكده...
أعمل حاجة من ورا هيثم!
أنا كمان متأخرة ولازم أمشي.
استدارت لتغادر لكنه استوقفها بصوت هادئ وابتسامة ما زالت تلازم وجهه
مازن عندك حق فعلا...
بس لو تسمحي أكلم هيثم تاني ونحدد ميعاد أزوركم في البيت قريب.
إيه رأيك
خفضت نظرها خجلا نحو الأرض وصمتت دون رد.
وحين طال صمتها بادر هو بالكلام نبرة صوته تحمل مزيجا من الصدق واللين
مازن صدقيني... القبول ده حاجة مش بإيدينا.
أنا أول ما شوفتك... حسيت براحة وحبيت أتكلم معاكي وأعرفك بجد.
صمت لبرهة ثم أكمل
مازن احنا هنتكلم... مجرد تعارف مش أكتر.
لو لقيتي نفسك مش مرتاحة كلمي هيثم ومش هيبقى في أي خطوة تانية غير لما تكوني متأكدة من مشاعرك.
ازدادت توترا واحمر وجهها من شدة الخجل.
هتفت بصوت متقطع وهي تسرع مبتعدة عنه
مي لازم أمشي... ضروري... اتأخرت أوي!
راقبها وهي تبتعد ثم ضحك بخفة ورفع يده يمسد شعره متأملا تمتم ضاحكا
مازن هو لسه في حد بيتكسف دلوقتي!
طيب أعمل إيه... أنا هكلم هيثم برده وزي ما تيجي بقى...
يتبع تفاااعل للفصل الجديد
الفصل التاسع عشر _ جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى
غادر مازن متوجها إلى منزله وكان الحظ حليفه حين لمح صديقه هيثم يركن سيارته أمام منزل والدته بجانب الطريق. أوقف سيارته إلى جواره وأشار له لضبط زوايا الركنة ثم ترجل من سيارته هاتفا به
هيثم عاش يا صاحبي! مبروك صحيح نقلت ولا لسه
أجابه مازن بابتسامة مرحة
آه نقلت فاضلي حاجات بسيطة كده بنقلها معايا في العربية. كنت عاوزك في موضوع كده ما تيجي معايا فوق وأهو تتفرج عليها. إحنا طلعنا جيران عمارتك قصاد عمارتي.
قهقه هيثم وقال
يا عم ما أنا اللي جايبهالك! تتهنى بيها يا رب ويجعلها قدم السعد ليك. يا دوب أشوف الوالدة بعافية شوية أسلم عليها وامشي على طول.
ثم صمت فجأة كأنه تذكر أمرا ما وقال
موضوع إيه اللي قلتلي عليه كلمني طيب فون أو في المركز بكرة