جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى الثامن والتاسع عشر


ولا إيه
تنحنح مازن وقد بدا عليه التردد
أحم... أنا ومي. المهم أنا عايز أجي أزوركم. أنا كلمت مي النهارده صدفة قدام الجريدة. بص من الآخر يا هيثم أنا مرتاح وفيه قبول من ناحيتي. ومش هينفع غير لما أتكلم معاها وتشوف هي بعدها من ناحيتها إيه. كلمها تاني كده عشان خاطري... ماشي
تأمله هيثم وقد شعر بصدق كلماته ثم قال
اللي ربنا رايده هيكون وكل شيء قسمة ونصيب. هعمل اللي عليا برضه وأقولك.
رد عليه مازن بأمل
جرب تاني والله حاسس إن نصيبنا مع بعض وإن شاء الله أسعدها عن اللي شافته.
ابتسم له هيثم وربت على كتفه ثم ودعه وغادر متجها إلى داخل البناية.
بينما غادر مازن إلى بنايته الجديدة فتح باب الشقة ودخل ثم ألقى مفاتيحه بإهمال على أقرب سطح أمامه وجلس على المقعد المقابل يشاهد التلفاز باحثا عن أي شيء يسلي به نفسه. ابتسم فجأة عندما خطرت بباله بخجلها وبراءتها وركضها من أمامه وهمس لنفسه
شكلك هدوخيني... عقبال ما تتكلمي معايا.
نهض من مجلسه عندما سمع صوت اصطدام زجاج نافذة غرفته. دخل الغرفة فوجد النافذة مفتوحة وصوت التصادم ناجم عن حركة الهواء. كاد أن يغلقها لكنه توقف فجأة.
كانت هناك... أمامه. أسدالها يتمايل ووجهها الملائكي يشع نورا وهي تحتسي مشروبا ما. وقف متأملا من نافذته يتطلع إليها بصمت وابتسم داخليا لما اجتاحه من مشاعر غريبة لم يألفها من قبل. وما إن رآها تدخل إلى الداخل حتى أغلق نافذته هو أيضا بهدوء.

على الجانب الآخر صعد هيثم إلى والدته وفتح الباب بمفتاحه الخاص. دخل إلى الشقة فوجد نبيلة في غرفتها فاقترب منها وجلس إلى جوارها ليطمئن عليها.
قال بلطف
إيه يا أمي عاملة إيه دلوقتي
سعدت نبيلة برؤيته وابتسمت بدفء مع دخوله عليها
ببقى كويسة أول ما أشوفك داخل عليا الحمد لله... بس الكحة مش عاوزة تسيبني.
ربت هيثم على يدها بحنان وقال
يباركلي فيكي يا رب... هي البت دي مش بتعمل حاجات دافية ولا إيه هي فين ما شفتهاش وأنا داخل.
ربتت نبيلة على كتفه
حرام لسه عاملالي من شوية أول ما جيت من الشغل وكل نص ساعة تعمللي حاجة. هتلاقيها في أوضتها... خبط عليها كده.
تنفس هيثم بهدوء ثم قال
بصي يا ست الكل دلوقتي مازن كلمني تاني... وكلم مي كمان. ونسيت أقولك إنه باع الشقة اللي كان متجوز فيها وجاب الشقة اللي في العمارة اللي قدامنا عشان العروسة الجديدة ما تدخلش على شقة حد.
المهم... هو اشترى ومش عاوز غير إنهم يتكلموا يشوفوا إذا فيه قبول ولا لأ.
وهو قالي لو مفيش من ناحيتها كأنه ما اتكلمش خالص.
ها يا ست الكل أخليه ييجي
تنهدت نبيلة وهي تلتقط أنفاسها وقد تهيج صدرها من السعال. وبعد أن هدأت قليلا قالت بصوت مبحوح
الرأي الأول والأخير ليها... كلمها وشوف رأيها أنا مش هضغط عليها في حد.
كفاية إننا اتسرعنا أول مرة... وكمان شايفة نفسيتها مضايقة كابتة في نفسها يا عين أمها.
رغم إنها بتظهر قوية بس هي هشة من جوا.
عاوزة تتحسن نفسيتها الأول مش ورا بعض كده... فاهمني
أومأ برأسه وقد فهم ما تحكيه وأخذ نفسا عميقا وقال
حاضر يا أمي... هقوم أشوفها وأكلمها وأعرف دماغها فيها إيه.
واللي ربنا رايده... هيكون.
طرق باب غرفتها فلم يتلق أي رد. فتح الباب ودخل مناديا عليها ثم وجدها تدخل من الشرفة.
قال بنبرة تحمل العتاب
إيه يا بنتي بنادي من بدري... بتعملي إيه عندك
هتفت مي وهي تعود من الشرفة
هيثم! جيت