الرابع والعشرون جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى


مترنحا بالكاد يثبت في مكانه. بدا وكأن عاصم قد فقد توازنه تماما يتمايل يمينا ويسارا حتى أسرع إليه وليد قبل أن يسقط وأجلسه محاولا تهدئته
معتز قوي وهيعدي ادعيله انت بس... هيقوم لنا بالسلامة. لازم ترتاح عشان تقدر تكمل اللي جاي. إحنا ملناش لازمة دلوقتي. خد سيلا وامشوا ارتاحوا وأنا هافضل قاعد لحد ما ترتاحوا ونرجع نبدأ تاني. يلا بقى يا عاصم كفاية عناد.
هز عاصم رأسه موافقا بصمت ثم نهض وجذب سيلا لتسير معه وهو يحتضنها كأنها ما تبقى له من تماسك. لكنه توقف فجأة كمن تذكر شيئا هاما
نسيت أسأل على دكتور التحاليل بتاع سيلا.
نظرت إليه سيلا بقلق واضح فهتف وليد بسرعة مطمئنا
اطمن لسه مطلعتش. أنا سألت عليها والدكتور كان مش موجود... أجازة وجاي بكرة. امشي انت وارتاح وأنا هتابع لما ييجي واستلمها. اطمن ونام لك شوية انت مش قادر توقف.
تنهد عاصم بۏجع داخلي ثم الټفت من جديد متجها إلى منزله الخشبي الصغير في ألمانيا. تولت سيلا القيادة بدلا منه بعد أن فقد قدرته على التحكم بأعصابه. أسند رأسه إلى الخلف مغمضا عينيه غير قادر على الحديث كأن جبالا من الهموم تثقل صدره.
كانت سيلا تطل عليه بين الحين والآخر بعينين مليئتين بالحزن متأملة ملامحه المنهكة ثم تعود تركز في الطريق حتى وصلت إلى وجهتهما.
على الجانب الآخر فتحت مي الباب وقد علت السعادة وجهها لرؤية الزائرة فاحتضنتها مرحبة بحرارة ثم هتفت
إيه المفاجأة دي لما كلمتيني وقلتيلي إنك جاية مصدقتش! وحشتيني خالص يا ندلة... تعالي أمال فين بنوتك
كانت الطفلة ذات الأعوام الخمسة مختبئة خلف والدتها بخجل فابتسمت همسة وجذبتها للأمام تدلف بها إلى الداخل وقالت ممازحة
مكسوفة شوية... طالعة لمامتها بقى.
قهقهت مي على حديثها ثم انخفضت لمستوى الطفلة تقبلها من وجنتيها بحنو
آه أوي هتقوليلي... تعالوا يا جماله على الصغنن اللي كبر! حبيبتي.
أشارت لها بالدخول وهي تتابع
تعالي ماما عاوزة تسلم عليكي وفرحت أوي لما عرفت إنك جاية... تعالي.
دلفوا إلى غرفة والدتها وبعد السلام والترحاب أدخلتها مي إلى غرفتها الخاصة وقدمت لها بعض العصائر ثم جلسن سويا يتبادلن الأحاديث. هتفت مي
إيه يا بنتي الغيبة دي أخيرا وليد سامحلك تنزلي!
ابتسمت همسة وقالت
وليد مسافر والله وأنا قلت أجي أشوفك... وحشتيني! عاملة إيه إنتي أخبارك إيه
أجابت مي بعد أن التقطت أنفاسها مبتسمة بثقة
أنا الحمد لله كويسة جدا زي ما إنتي شايفاني أهو... بحمد ربنا كتير على كل اللي وصلتله لحد دلوقتي.
ربتت همسة على يدها قائلة
الحمد لله يا قلبي طبعا بس يعني... لو لسه فيه من العشرة بينكم شوية حب أو عشم لو جه وقت وحس بندمه وليه نية للرجوع وكده... إنتي نفسك كده صح أكيد جواكي نفسك ده