الرابع والعشرون جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى


يحصل
أغمضت مي عينيها تستعيد بعض الذكريات المؤلمة في داخلها بركان على وشك الانفجار... فقط بمجرد سماعها لكلمة نية رجوع فماذا بعد ندم حب
أي حب هذا بعد أن قت لت بينهما آخر فرصة
أي عشم! ألا يعلمون أن ذلك العشم ماټ داخلها بلا رجعة
لاحت على وجهها ابتسامة جانبية تهكمية ثم فتحت عينيها وهتفت بنبرة جامدة خالية من الحياة
لو معتز آخر راجل قدامي في الدنيا... مش هرجع له. حتى لو كان لسه في حب ليه جوايا هو قتل الحب ده. معتز قتل كل حاجة حلوة جوايا قتل روحي.
فاهمة يعني إيه روحي بتتكلمي عن إيه يا همسة اسكتي بالله عليكي... مش حابة أجيب سيرته لأني بخرجه من جوايا.
تألمت همسة مما سمعته فقد كان معتز في هذه اللحظة بين يدي الله يصارع المۏت. أرادت أن تخبرها بحاله لكنها صمتت عندما رأت الأبواب كلها تغلق في وجهها. بلعت ريقها بصعوبة وغيرت دفة الحديث خاصة حين أصدرت الطفلة بعض الإزعاج لجذب انتباه والدتها وهي تشد على يدها
يا مامي عاوزة الفون... أكلم صاحبتي.
هتفت مي بدهشة
صاحبتها مين يا همسة هي لحقت تصاحب البنت دي!
قهقهت همسة مجيبة
صاحبتها في الحضانة... اسمها دهب بتكلمها وبيشوفوا بعض في النادي بيلعبوا مع بعض.
ظلوا لبعض الوقت يتبادلون الأحاديث ويثرثرون حتى غادرت همسة مع ابنتها.
رجعت مي تحضر العشاء مع والدتها ثم تناولت دواءها ودلفت إلى غرفتها. نظرت إلى الشرفة وهمت بالخروج إليها لكنها عدلت عن ذلك وجلست على الفراش تنظر إلى لا شيء مسترجعة كلمات همسة الأخيرة. ابتسمت بسخرية وهي تتمتم
عشم... محدش قاله إن عم عشم ماټ من زمان وقت ما قتل روحي.
زفرت أنفاسا حارة وكأن نيرانا تشتعل داخل صدرها ثم حاولت تهدئتها بذكر الله واستغفار حتى سكنت قليلا وغفت بعدها مطمئنة.
 
بمرور يومين ظل في غفوة عميقة كأنما لم يذق النوم من قبل مستسلما للتعب الذي أنهكه. تركته سيلا ليرتاح واتجهت للاتصال بوليد مجددا فأخبرها الأخير أن حالة معتز ما تزال مستقرة حتى الآن.
وبعد أن اطمأنت عليه همست بصوت خاڤت يملؤه الخۏف والترقب
وليد سألت على تحاليلي طلعت ولا لسه الدكتور في إجازة
وما إن استمعت إلى جوابه حتى وضعت يدها على صدرها من شدة خفقان قلبها محاولة تهدئته ترمش بعينيها عدة مرات بعدم تصديق مرددة
الحمد لله... الحمد لله...
ثم أنهت المكالمة واتجهت إلى الفراش حيث يرقد زوجها تسللت إلى جانبه الأيسر واحتضنته من الخلف بقوة تضمه وټشتم رائحته بعمق وكأنها تستمد منه الأمان.
أغمضت عينيها تكتم دموعها خشية أن تفضحها حتى غفت بجانبه بهدوء.
في صباح اليوم الثالث بدأ يتململ من نومته ليجد يدها تحتضنه من الخلف. ربت على يدها بلطف ثم نهض وهو يمسك رأسه من شدة الصداع.
قلقت من حركته فاستيقظت هي
أيضا تقول بدهشة
صباح الخير... كل ده نوم بقالك يومين نايم!
وما إن أنهت جملتها حتى هب واقفا يحدق بها پصدمة
إيه يومين! أنا نمت يومين! إزاي! وسبت معتز لوحده كل ده!
أخذ يدور حول نفسه لا يدري ما يفعل يلوم ذاته صارخا
ليه! ليه مصحتينيش ليه!
يتبع