جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى الفصل السابع والعشرون


الأوان.
هتكلم معاها ما تقلقيش هي بتسمع مني.
صمتا قليلا كل منهما حزين على ما آلت إليه الأمور حتى قطع ذاك الصمت صوت عاصم هاتفا لها
ها يا ست البنات مش هتاكليني ولا إيه أنا جعان!
غمز لها فابتسمت ثم نهضت قائلة
ساعة ويكون كله تمام.
أخذتها أقدامها إليه تريد أن تخرج ما بجوفها لتستريح. حررت الدموع من مقلتيها فور خروجها من المكان وسارت دون هدف حتى وصلت إلى عيادته.
تحدثت مع الممرضة ورغم عدم حجزها المسبق ومحاولة الأخيرة منعها من الانتظار بسبب اكتمال الحالات إلا أنها أصرت على الجلوس.
رفعت عينيها لأعلى تقلب عينيها ويديها تلوح بهما أمام وجهها قائلة بخفوت
متعيطيش إنتي مش عيلة عشان ټعيطي إنتي مش ضعيفة... اهدي بقى.
استمعت إلى صوته من السبيكر يخبر الممرضة بعدم استقبال أي حالة أخرى فاقتربت منها مرة أخرى وهمست برجاء
ممكن تقوليله... مي أخت هيثم... بس.
في تلك اللحظة فتح الباب وخرج آخر مريض ودلفت الممرضة إلى الداخل قليلا ثم عادت تشير لها بالدخول.
تقدمت الأخرى بتوتر وأغلقت الممرضة الباب خلفها.
استقبلها بقوله
وأنا أقول العيادة نورت فجأة! اتفضلي يا مي... أنا كنت سايب لها خبر أي وقت تجي ما تستنيش... تدخلي على طول.
بعد حديثه أسبلت جفنيها خجلا قائلة بصوت خاڤت وما زالت متوقفة في مكانها
آسفة لو جيت من غير ميعاد.
حين سمع نبرة صوتها أدرك أن هناك خطبا ما فهتف بقلق
اقعدي يا مي واحكي... إيه حصل مال صوتك إنتي كنتي بټعيطي
مسحت دموعها التي حاولت كبحها وقالت
حسيت إني محتاجة أفضفض مع حد.
توتر قليلا عندما رأى حالتها تلك ثم قال بلطف
احكي يا مي أنا سامعك.
هتفت بشرود
صدقني مش عارفة جوايا لخبطه بس اللي متأكدة منه... هو نفس إحساسك ولغبطتك لما طليقتك رجعتلك بعد ما حست بقيمتك وربنا نصرك.
بس أنا حاسة إني مش مبسوطة خالص... كلامك كان صح لما قلتلي الرقم اللي بيراسلني ده طليقي لأنه مريض نفسي.
هو فعلا مريض بس مش نفسي... مريض عضوي عنده ورم في دماغه وده كان السبب الأساسي في بعده عني.
ده اللي وصلته ليا صاحبتي بعد ما خلص علاجه وتم شفاؤه... وعايز نرجع تاني... تخيل!
وحين صمتت هتف لها
وإنتي إيه مضايقك ومزعلك دلوقتي وليه ملخبطة إنتي لسه بتحبيه
لاحت على وجهها ابتسامة جانبية تهكمية
أحبه! دي كلمة ماټت في قاموسي... ملهاش رجعة.
بس اللي مستغرباه ومضايقني إني كنت بالنسبة له هوا... ولا حاجة.
مش عارفة هو عايز يرجعلي ليه بعد ما طعن في شرفي وهو اللي بعت كل الرسايل دي!
إيه الدماغ دي!
ماهونتش عليه لما ضړبني وسحلني برا بلبسي... رمى لي الاسدال... كتر خيره!
أنا بجد من وقتها... بكلم نفسي.
بسهولة كده راجع
وإيه يفيد الندم دلوقتي
أنا اللي مزعلني وقاهرني... نفسي والله نفسي...
قد إيه كنت مهمشة في حياته ده ولا كأني مراته متعة لوقت الفرح بس أما غير كده لأ.
ما شاركنيش في تعبه رغم إني كنت فعلا شايلة في حاډثة... ولما كان فيه شلل في رجله عمري ما اشتكيت وكنت بحب أعمله كل حاجة.
ليه يعمل كده!
ليه
قد إيه كنت رخيصة في نظره.
صمتت تبتلع ريقها ثم قالت
أنا صعبان عليا نفسي أوي...
أنا اديت له فرصة قبل كده ما حافظش عليها.
أنا مبقتش فعلا أحبه... ولا أكرهه.
كل اللي محتاجاه... يبعد عني خلاص.
ختمت كلماتها وهي تمسح عبراتها المتساقطة ثم نهضت فجأة فوقف هو أيضا وقال لها بابتسامة هادئة قبل مغادرتها
بهدوء... عندك فرصة فكري فيها.
لو لسه في بذرة حب بينكم وتقدروا تتخطوا اللي حصل...
وفي الآخر ده قرارك النابع من جواكي.
محدش يقدر يتدخل فيه.
فلو حاسة إنك مش مرتاحة... ابعدي.
وربنا يوفقك