جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى الفصل السابع والعشرون


وأشوف عينيه... وأقهره زي ما انقهرت. تصبحى على خير.
...
في مكان آخر كان جالسا على شرفته يتناول قهوته الصباحية بهدوء. أمامه على الطاولة رن هاتفه. مد يده وأجابه
حبيبي واحشني... فينك يا عم من آخر مرة
وبعد أن استمع إلى الطرف الآخر أجابه مبتسما
آه فاضي... بس تصدق أنت في معادك هشوفك فين ما تيجي نروح نتفرج على ماتش الأهلي.
أغلق الهاتف بعد أن اتفق مع صديقه على اللقاء غدا. 
.....
مساء اليوم التالي دلفت نبيلة إلى غرفة ابنتها تحاول ثنيها عن الخروج في هذا اليوم المشحون
يا بنتي ملهاش لازمة النزول... توجعي قلبك تاني ليه! إحنا ما صدقنا تشدي نفسك اعتذري لعاصم وفضيها سيرة.
هتفت مي بإصرار بينما كانت تربط حجابها وتعدل من ثيابها أمام المرآة. ارتدت بدلة رسمية كلاسيكية سوداء من ماركة فاخرة مع حجاب أحمر قاتم وقميص أبيض أنيق. جذبت حقيبتها وهي تقول
لازم أقفل صفحته للأبد. متأكدة إنه مش هيسكت ولازم أنهي كل حاجة النهاردة. وبعدين مش لوحدي... سيلا معايا وعاصم كمان بس هيكونوا قاعدين جانبنا. وبعدين دي ساعة ومش هتأخر. ادعيلي بس يا أمي.
قبلتها والدتها من وجنتيها بصمت فيه قلق ثم غادرت مي متوجهة إلى المكان المتفق عليه.
هاتفتها سيلا فور وصولهم وأغلقت مي المكالمة بعدها بلحظات ثم وصلت إلى المقهى المحدد. زفرت عدة أنفاس متلاحقة محاولة طرد الضيق من صدرها تستجمع قواها لتلك المواجهة المنتظرة ودلفت إلى الداخل بحسم.
استقبلتها سيلا على الباب احتضنتها بود وهتفت بإعجاب
إيه الحلاوة دي كلها قمر يا مي طول عمرك.
ابتسمت مي ابتسامة باهتة لم تبلغ عينيها وأجابت بحزم
بصي يا سيلا أنا مش عاوزة أتأخر ماشي هي ساعة... مش أكتر.
هتفت سيلا في هدوء وهي تمشي بجوارها
حاضر تعالي بس... يلا.
عند وصولهما وقف معتز في مكانه لم يحد نظره عنها ولم ينطق. عيناه اشتاقتا لملامحها وحضوره شل أمام حضورها الطاغي.
لاحظ عاصم توتر أخيه وشروده فبادر بالترحيب
أهلا يا مي.
ردت مي بابتسامة رسمية لم تصل إلى عينيها فأشار عاصم إلى سيلا قائلا
تعالي يا سيلا نسيبهم يتكلموا شوية.
أمسكت سيلا بيد مي تضغط عليها تطمئنها ثم غادرت برفقة زوجها.
كان معتز محدقا في مي تحدق عيناها الساحرتان اللتان اشتاق إليهما كثيرا.
تاهت الكلمات من على لسانه وهو يراها تجلس أمامه بتأفف قائلة بنبرة حادة
هتفضل تتفرج عليا كتير كده انت جايبني للفرجة أفهم بس عشان نوفر الوقت وأمشي.
أخرجت هاتفها تنظر إلى الوقت وزفرت بضيق من نظراته المتفحصة.
تنحنح وجلس أمامها متحدثا بشوق خاڤت
وحشتيني يا مي.
نظرت إليه بجمود وردت بنبرة جافة
سمعت إنك عاوز تقابلني خير ادخل في الموضوع ياريت بلاش لف ودوران والمحڼ بتاعتك دي.
تجمد مكانه وقد صډمه أسلوبها القاسې ثم قال بأسف ظاهر
مي أنا آسف على كل اللي عملته في حقك وعارف إن قلبك أبيض وبيسامح وأنا طالب منك العفو. سامحيني ونفتح صفحة جديدة مع بعض. مش قادر أعيش من غيرك. كنت غبي لما فرطت فيكي.
ظلت تحدق فيه تستمع دون أن تقاطعه وكأنها تبحث عن شيء داخلي تتأمل وجهه تستفز ذاك الجزء الذي طالما خذل
هل ما زال القلب ينبض هل ما زالت تضعف أمامه
لكنها لم ترد فقط صمتت بينما تابع هو برجاء
عارف إني غلطت في حقك جامد وقسيت عليكي وظلمتك... بس والله عمري ما خنتك. كل اللي اكتشفتيه في تليفونك من تخطيطي ومحادثات أنا اللي كنت عاملها عشان أوهمك إني بكلم غيرك. حتى الرسايل اللي وصلتلك... كانت مني