جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى الفصل السابع والعشرون


في أي قرار نهائي تاخديه.
ابتسمت له دون حديث وغادرت متوجهة إلى منزلها. دلفت إلى غرفتها لتبدل ثيابها ثم بدأت في روتينها اليومي بمساعدة والدتها في تحضير الغداء.
مر بعض الوقت وأثناء تناولهم الطعام لاحظت والدتها حزنها وسألتها بقلق
مالك يا مي من أول ما جيتي ما بتتكلميش معايا.
فاقت من شرودها وهي تقلب ما بداخل الصحن
ها يا ماما بتكلميني عاوزة حاجة
أجابت والدتها برقة
عاوزة سلامتك يا حبيبتي.
مش متعودة منك إنك تسكتي كده وجاية متأخرة النهاردة عن ميعادك.
خير في حاجة
كنت مستنياكي تتكلمي... وانتي ولا هنا قولت أطمن.
تطلعت مي إلى والدتها بابتسامة حزينة ثم تركت ما بيدها وقالت
أصلي اكتشفت النهارده إني كنت غبية قوي...
وإني ولا حاجة... هامش أو ممكن لعبة!
قصت لها تفاصيل لقائها بسيلا وما حملته من حقائق مرة ثم ابتسمت بتهكم
شفتي بنتك كانت إيه!
هتفت نبيلة بقلب أم مكلومة
اللهم لا شماتة يا مي في المړض.
والحمد لله ربنا نجاه منها وعطاه فرصة جديدة للحياة.
قاطعتها مي وقد غلبها الضيق
أنا عمري ما أشمت في تعب ولا مۏت حد أذاني.
قولت لها كده ألف سلامة عليه.
بس هعمل إيه أكتر من كده
محدش يطلب مني حاجة أنا مش هقدر أعملها!
مش هينفع أقدم حاجة تانية.
ربنا عطاه فرصة تانية... بس مش معايا أنا.
ربتت نبيلة على خصلات شعرها بلطف
محدش هيطلب منك حاجة يا حبيبتي.
أنا بتكلم عليه هو ربنا نجاه وقدمله فرصة يستغلها بعيد عنا.
أنا عن نفسي مش هحط إيدي في إيد العيلة دي تاني.
أنا مش مستغنية عنك
وهو... ربنا ابتلاه عشان ظلمه ليكي واتهاماته الكاذبة...
قڈف محصنات!
هو في كده يا ناس!
نهضت نبيلة بغير رضا تقلب كفيها وهي تدلف إلى المطبخ تتمتم دون أن تسمعها مي
لك الأمر من قبل ومن بعد يا رب.
يبهدل بنات الناس ويتهمها ويرميها
ولا كأنه أخدها من الشارع!
عشان خايفين نزعل عليه
ولسه... ياما نشوف.
ربنا يهديكي يا مي
وتعدي الأزمة دي على خير
وأشوف عوضك قريب يا بنتي.
صباح اليوم التالي داخل الجريدة جلست سيلا إلى جانب مي بعدما لاحظت تجاهلها الواضح فسألتها بنبرة مترددة
مي انتي زعلانة مني
كانت مي تشغل نفسها أمام الحاسوب توحي بانشغالها بالعمل وأجابت دون أن تحول نظرها عن الشاشة
لا يا سيلا أزعل منك ليه إنتي عملتي حاجة تزعل
هتفت سيلا بإصرار وقد بدا عليها الانزعاج
أصلك ما كلمتنيش خالص وأخدة جنب مني.
حينها تركت مي ما كانت تنظر إليه ووجهت عينيها مباشرة نحو سيلا تحدثت بثبات دون أن ترمش
بصي يا سيلا احنا قبل كل ده صحاب وعشرة سنين تمام فلو عاوزانا نكمل صداقتنا ما تجيبيش سيرة معتز قدامي نهائي بأي حال من الأحوال. بس كده. شوفي سهلة إزاي.
ابتسمت سيلا ابتسامة لم تصل إلى عينيها والأخرى أعادت نظرها إلى الحاسوب تتابع عملها. وضعت سيلا يدها على كتف مي تؤيد حديثها قائلة
طبعا احنا أصحاب وهنفضل طول عمرنا ومفيش حاجة تقدر تفرقنا عن بعض.
...
عقب انتهاء الدوام ذهبت مي برفقة سيلا التي أوصلتها إلى منزلها. نزلت مي من السيارة ودعتها ثم أخرجت مفتاحها وولجت إلى الداخل. غير أن قدميها تسمرتا فجأة عند سماع صوت مألوف صادر من الصالون. انقادت قدماها ببطء نحو المصدر لتجده ينهض فور رؤيتها ويهتف بلهفة
مي! إزيك ليكي وحشة يا بنتي عاملة إيه
جالت مي بعينيها في المكان وحمدت الله أن هو لم يكن هناك. ابتسمت بتكلف وأجابت
الحمد لله يا عاصم وانت عامل إيه
تدخلت نبيلة الجالسة بجواره قائلة
عاصم جاي للصلح بينكم. قولت له اللي فيها وهو عاوز يتكلم معاكي. هسيبكم تتكلموا عقبال ما أعمله