جمر الجليد الجزء الثالث حصري بقلم شروق مصطفى الفصل السابع والعشرون


شاي.
تركتهم وذهبت لتحضير المشروب. أما مي فزفرت أنفاسا متتالية بضيق وقد أخفضت رأسها تنظر إلى الأسفل حائرة من أمر هؤلاء ألم يكفيهم ما حدث أم يريدوا ألم اكثر ثم تنحنح عاصم وقال بهدوء
مي مش هقولك معتز مريض وملاك وسامحيه وارجعيله لأ... أنا بقولك ما ترجعيش له.
رفعت مي رأسها تنظر إليه پصدمة وهتفت بدهشة
أنت اللي بتقولي الكلام ده طب ليه ده اللي جاي عشانه
تابع عاصم ردود أفعالها بصمت لحظات ثم قال بنبرة صادقة
بصي معتز غلط ومغلطش غلطة بسيطة لأ... غلط مع ناس كبيرة مش صغيرين غلط مع راجل أمنه على بنته وهو ما صانهاش ولا كرمها في بيته. معتز دلوقتي زي العيل اللي كان هيتجنن على لعبة وأول ما مسكها لعب بيها شوية وخاف يكسرها ركنها على جنب... وقت ما يحتاج لها هيلاقيها. فاهمة هو محتاج يتربى من جديد ويتعلم.
هو مصمم يقابلك بنفسه ويشرح لك كل اللي عمله ويبرر لك.
أنا مش طالب منك غير إنك تسمعيه... بس تسمعيه.
معتز بيحبك يا مي وعارف إنك لسه بتحبيه.
ادوا لنفسكم فرصة تانية... بس بعد ما يتعلم الأدب.
وليكي مطلق الحرية برده.
هزت مي رأسها يمنة ويسرة بسخرية مريرة وأجابت
فعلا ليا مطلق الحرية في دي عندك حق.
بس مين قال إن في حب جوايا له
انت غلطان يا عاصم الحب ماټ جوايا وقت ما طلقني وبعتلي ورقتي ومسكتها بإيديا لحد ما صدقت فعلا إنه عملها.
وفي أسباب تانية... أحب أحتفظ بيها لنفسي.
آسفة عرضك مرفوض.
وفي اللحظة التي لفظت فيها جملتها الأخيرة دخلت نبيلة بالمشروب فوضعت الصينية أمامه وقالت
اتفضل يا بني الشاي.
بدا الضيق واضحا على ملامح عاصم وقد بدت عليه الحدة من فعل أخيه وما سببه من حرج. قبض كفيه بقوة حتى برزت عروقه لكنه حاول السيطرة على انفعاله وقال بأسف
عندك كل الحق مقدرش أجي عليكي.
أسف لو جيت ضايقتك بكلامي.
أسف ليكي يا حجة زعلك على راسي.
إحنا دخلنا البيت وخدنا بنتكم ومعرفناش نحافظ عليها.
قالت نبيلة بصوت مشوب بالغصة
العيب مش منك انت يا عاصم ما تزعلش مننا.
لكن أخوك غيرك خالص عكسك.
وأنا زي ما قولتلك مش هأمن عليها معاه تاني بعد ما جات لي يومها مطرودة من بيته بهدوم البيت... دمعتها على خدها.
تمتم عاصم بخفوت أسفا على ما حدث
عندك حق مقدرش اغلطكم هستأذن أنا.
وكاد أن يفتح باب الشقة ليغادر حين خرجت إليه مي من خلفه تهتف بقرارها الأخير كأنها تنهي صراعا داخليا طال أمده
عاصم... أنا موافقة أقابل معتز.
شوف إمتى وفين.
صدمت نبيلة ونظرت إلى مي بعينين تحاولان أن تثنياها إذ كانت تعرف تماما لما أرادت مقابلته. أما عاصم فالټفت نحوها وتهللت ملامحه ببعض الأمل وقال
هكلمك وأقولك فين.
شكرا يا مي... بجد.
ابتسم لها عاصم وألقى كلماته الأخيرة ثم غادر تاركا خلفه صدمة لا تزال ترتسم على وجه والدتها. التفتت نبيلة إلى ابنتها وهتفت غير مصدقة
هتقابليه بجد يا مي بعد كل اللي قولناه ده
رفعت مي عينيها إليها وسألتها بهدوء
ماما انتي بتثقي فيا ولا لأ
هتفت نبيلة بإيجاب دون تردد فاستطردت مي بثقة حذرة
يبقى اطمني... بس أنا فكرت وحسيت إني لازم أقابله. في حاجة لازم أعملها وأتأكد منها ومش هتنفع غير لما أقابله.
ردت والدتها بنبرة يغلبها عدم الرضا تعبيرا عن قلقها مما تنوي ابنتها الإقدام عليه
بلاش يا مي انسيه وخلاص كفاية ۏجع قلب. هتستفيدي إيه
استدارت مي نحو غرفتها وقبل أن تغلق بابها التفتت إليها قائلة بحسم
لازم أقابله