رواية لحظات بيننا كاملة بقلم سامر الحريري


بشيء في أذنه. استغلت نورة اللحظة لتجمع شتات نفسها وتقول بثقة
مع احترامي أعتقد أن الشخص المبتدئ أحيانا يحمل شغفا أكبر من أي شخص آخر وربما يحقق ما لا يستطيع صاحب الخبرة فعله.
رفع أدهم حاجبيه قليلا. لم يكن معتادا أن يسمع مثل هذه الردود الجريئة. أعجبته شجاعتها لكنه لم يظهر ذلك. قال وهو ينهض من مقعده
سنراجع طلبك وسيتم التواصل معك إذا كنا بحاجة إلى شخص بمؤهلاتك.
نهضت نورة وعيناها معلقتان به ثم قالت قبل أن تغادر
شكرا على وقتك أتمنى أن تراجع طلبي بعين مختلفة.
خرجت من المكتب تشعر بثقل الكلمات التي قالتها لكنها كانت واثقة أن هذه اللحظة لن تكون النهاية. أما أدهم فبقي في مكانه للحظات يتأمل الباب الذي أغلقته خلفها. كانت هذه الفتاة مختلفة مختلفة تماما...
يتبع...
لحظات بيننا 
الفصل الثاني
لم تكن نورة تعلم أن تلك المقابلة التي بدت كأنها نهاية حلمها كانت بداية لشيء أكبر مما تخيلت. خرجت من الشركة بخطوات ثقيلة والمطر لا يزال يتساقط بغزارة. نظرت إلى السماء وابتسمت بسخرية
حتى المطر لا يتوقف ليواسي أحدا.
لكنها لم تكن مستسلمة. قلبها كان يخبرها أن شيئا ما سيحدث. ألقت نظرة أخيرة على المبنى قبل أن تمضي في طريقها وملفها بين يديها كدرع يحميها من قسۏة العالم.
في الوقت نفسه داخل مكتب أدهم كان لا يزال جالسا خلف مكتبه. أطراف أصابعه تنقر على سطح الطاولة بإيقاع ثابت وعيناه معلقتان بالنافذة التي يغطيها المطر. هناك شيء ما في تلك الفتاة لم يغادر ذهنه. شجاعتها صدقها أم أنها كانت ببساطة مختلفة عن كل من قابلهم من قبل
أدهم بيك. دخل مساعده الشخصي فجأة قاطعا أفكاره. هناك اجتماع الآن مع مجلس الإدارة.
نهض أدهم من مكانه لكنه قال قبل أن يغادر
أرسل طلب الفتاة إلى قسم الموارد البشرية واطلب منهم تقييمه.
نظر إليه المساعد بدهشة لكنه لم يجرؤ على السؤال.
في مكان آخر كانت نورة تجلس في مقهى صغير تمسك بفنجان شاي ساخن وتحاول تهدئة أفكارها المتلاطمة. تساءلت
هل كان كلامي جريئا أكثر من اللازم أم أنه سيحسب لي
بينما كانت غارقة في أفكارها رن هاتفها. رقم مجهول. ترددت للحظة قبل أن ترد
مرحبا
جاء الصوت من الطرف الآخر واضحا
مرحبا أنا من قسم الموارد البشرية في شركة أدهم الچارحي. تم اختيارك للمرحلة الثانية من المقابلات. نرجو حضورك يوم غد في تمام التاسعة صباحا.
وضعت نورة الهاتف ببطء وهي بالكاد تصدق ما سمعته. قلبها بدأ ينبض پعنف وعيناها امتلأتا بالدموع. شعرت أن الرياح بدأت تتغير لصالحها وأن هناك نافذة صغيرة فتحت في جدار الواقع الصلب.
وفي صباح اليوم التالي بدأت نورة يومها بشكل مختلف. كانت تعلم أن هذه الفرصة لن تأتي مرتين. ارتدت أجمل ما لديها وربطت خصلات شعرها الداكنة بعناية. عندما وقفت أمام باب الشركة للمرة الثانية شعرت بثقل اللحظة لكن قلبها كان مليئا بالإصرار.
في الداخل كان أدهم يقف بجانب مكتبه يراجع أوراقا تتعلق بالمقابلات. عندما طرق الباب قال دون أن يرفع نظره
تفضل.
دخلت نورة بخطوات ثابتة هذه المرة وعندما التقت عيناها بعينيه شعرت بشيء غريب. كان وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن بعيد. لكنه كعادته ألقى نظرة سريعة ثم أشار إلى الكرسي دون أن ينطق بكلمة.
جلست نورة بهدوء على الكرسي لكنها كانت تشعر بحرارة نظرات أدهم التي تفحصتها بسرعة قبل أن ينظر إلى الأوراق أمامه. ساد الصمت للحظة ثم قال بنبرة خالية من أي عاطفة
أخبريني لو تم قبولك في هذه الوظيفة ما هو أول شيء ستفعلينه
رفعت نورة عينيها نحوه وتفاجأت بجدية