رواية لحظات بيننا كاملة بقلم سامر الحريري


السؤال. أخذت نفسا عميقا وردت
سأتعلم كل شيء يمكنني تعلمه وسأثبت أنني أستحق هذه الفرصة. سأجعل وجودي في هذه الشركة إضافة حقيقية وليس مجرد عبء.
ابتسم أدهم لكنها كانت ابتسامة بالكاد ترى ثم قال بنبرة أكثر حدة
الكلمات جميلة لكن الأفعال هي التي تهم. ماذا لو فشلت في أول مهمة تسند إليك
لم تتردد نورة أجابت بثقة
الفشل ليس النهاية بل فرصة للتعلم. لن أستسلم بسهولة وسأبذل قصارى جهدي لتجنب تكرار الخطأ.
توقف أدهم لبرهة وكأنه يفكر في ردها. كانت إجابتها مختلفة عن الإجابات النمطية التي يسمعها في العادة. شيء فيها جعله يريد الاستماع أكثر لكنه لم يظهر ذلك.
حسنا. قال وهو يغلق الملف أمامه. لدينا اختبار عملي الآن. سأطلب منك مراجعة هذا التقرير وإعداد عرض تقديمي سريع حوله خلال ساعة.
ناولها ملفا مليئا بالأوراق وأشار إلى طاولة صغيرة في زاوية المكتب. ابدئي الآن.
أخذت نورة الملف وتوجهت إلى الطاولة. جلست وبدأت تقرأ بسرعة محاولة أن تستوعب كل شيء. كان التحدي صعبا لكنها شعرت بأن هذه فرصتها الوحيدة لإثبات نفسها.
من خلف مكتبه راقبها أدهم بصمت. كان بإمكانه رؤية القلق على وجهها لكنه رأى أيضا إصرارا حقيقيا. هذا التحدي كان كافيا لمعرفة ما إذا كانت تستحق هذه الفرصة أم لا.
بعد مرور ساعة نهضت نورة وهي تحمل الملف بيدها. تقدمت نحو أدهم بثقة لم تكن موجودة في بداية اللقاء.
انتهيت. قالت وهي تضع الملف أمامه.
فتح أدهم الملف وبدأ يراجع ما كتبته. كانت ملاحظاتها دقيقة والطريقة التي قدمت بها البيانات واضحة ومنظمة. أومأ برأسه ببطء ثم رفع عينيه نحوها وقال
ليس سيئا.
كانت تلك الكلمات القليلة بمثابة انتصار صغير لنورة. لكنها لم تظهر فرحتها بل اكتفت بابتسامة هادئة.
نهض أدهم من مكانه وقال
سنتواصل معك قريبا لإبلاغك بالقرار النهائي. شكرا لوقتك.
مدت نورة يدها لمصافحته وشعرت ببرودة يده التي تناقضت مع نظراته الحادة.
شكرا لفرصتكم. أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم.
غادرت المكتب وقلبها ينبض بشدة. لم تكن تعرف ما إذا كانت ستقبل أم لا لكنها شعرت بأنها وضعت قدما في المكان الصحيح.
أما أدهم فقد وقف عند النافذة بعد مغادرتها يراقب المطر الذي بدأ يتوقف تدريجيا. لأول مرة منذ فترة طويلة شعر وكأن هناك شيئا جديدا يلوح في الأفق شيئا لم يكن يتوقعه.
يتبع.....
لحظات بيننا 
الفصل الثالث
في صباح اليوم التالي استيقظت نورة على صوت هاتفها يرن. كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحا وعيناها بالكاد فتحتا. أخذت الهاتف ورأت رقم الشركة يظهر على الشاشة. شعرت بقلبها يكاد يقفز من صدرها.
مرحبا أجابت بصوت يغلب عليه التوتر.
جاء الصوت من الطرف الآخر هادئا ومهذبا
مرحبا معك قسم الموارد البشرية من شركة أدهم الچارحي. تهانينا لقد تم قبولك في الوظيفة. من فضلك احضري اليوم في تمام التاسعة صباحا لتوقيع العقد.
تجمدت نورة في مكانها للحظات ثم قالت بصوت يكاد ينفجر من الفرح
شكرا جزيلا! سأكون هناك بالتأكيد.
أنهت المكالمة وهي تشعر وكأنها تعيش حلما. نظرت إلى نفسها في المرآة وابتسمت بخجل
أنت الآن موظفة في واحدة من أكبر الشركات... لقد فعلتها!
ارتدت أجمل ملابسها الرسمية وخرجت متجهة إلى الشركة. كان الطريق يبدو أكثر إشراقا اليوم وكأن الحياة نفسها قررت أن تمنحها فرصة جديدة.
في الشركة كان أدهم يجلس في مكتبه كعادته منشغلا بقراءة بعض التقارير. عندما طرق الباب قال دون أن يرفع رأسه
تفضل.
دخلت نورة بخطوات واثقة لكن عينيها كانت تخفيان مزيجا من التوتر والحماس. تقدمت نحوه وهي تحمل حقيبة يدها الصغيرة وابتسمت
صباح الخير أستاذ أدهم.
رفع أدهم نظره إليها للحظة ثم قال بنبرة هادئة
صباح الخير.