رواية لحظات بيننا كاملة بقلم سامر الحريري


تفضل.
جلس كريم أمامها وقال
هناك شيء أريدك أن تعرفيه. المشروع الذي تعملين عليه... فؤاد يحاول تخريبه.
اتسعت عينا نورة في صدمة
ماذا تقصد
تابع كريم بنبرة جادة
فؤاد يخطط لتقديم فكرة مشابهة لفكرتك لكن مع تعديلات طفيفة لينسب النجاح لنفسه. لقد سمعت ذلك بنفسي.
شعرت نورة بالڠضب لكنها حاولت أن تبقى هادئة.
شكرا لك كريم. سأتصرف في الأمر.
كانت تعلم أن هذه اللحظة ستكون حاسمة وأن المواجهة مع فؤاد ستكون ضرورة لا مفر منها.
في نهاية اليوم طلبت نورة لقاء طارئا مع أدهم. شرحت له ما حدث وكيف أن فؤاد يحاول استغلال فكرتها.
نظر إليها أدهم بجدية وقال
سأتولى الأمر. لكن عليك أن تكوني مستعدة. هذا النوع من المواجهات قد يتطلب منك قوة وشجاعة إضافية.
ابتسمت نورة وقالت
أنا مستعدة لكل شيء.
كانت كلماتها تحمل ثقة غير عادية وكأنها كانت تعلم أن هذه المواجهة ستكون بداية جديدة لها وربما تغير كل شيء.
يتبع....
لحظات بيننا
الفصل الأخير
مع شروق شمس يوم جديد كانت نورة تقف أمام المرآة في غرفتها تتأمل انعكاسها بتصميم لا يعرف الانكسار. اليوم ليس كسائر الأيام. اليوم هو اليوم الذي ستثبت فيه نفسها للجميع وستكشف حقيقة من حاول إفساد عملها.
في قاعة الاجتماعات الرئيسية كان الجميع بانتظار بدء العرض النهائي للمشروع. دخلت نورة القاعة بخطوات ثابتة تحمل بين يديها ملفا مليئا بالأدلة التي عملت على جمعها خلال الأيام الماضية.
عندما بدأت العرض تحدثت بثقة مطلقة مستعرضة جميع التفاصيل المتعلقة بالمشروع لكنها لم تتوقف عند ذلك. قالت بصوت واضح
قبل أن أنهي العرض هناك أمر هام يجب أن أوضحه للإدارة.
توقفت للحظة ثم عرضت على الشاشة الرئيسية مقارنة بين فكرتها الأصلية والمشروع الذي قدمه فؤاد للإدارة قبل أيام.
كما ترون هناك تشابه كبير بين المشروعين مع بعض التعديلات الطفيفة. أريد أن أوضح أن هذه فكرتي الأصلية التي قدمتها منذ البداية وأمتلك الأدلة التي تثبت ذلك.
ساد الصمت في القاعة للحظة قبل أن يبدأ الهمس بين أعضاء الإدارة. حاول فؤاد التحدث للدفاع عن نفسه لكنه قوبل بنظرات صارمة من الجميع.
بعد انتهاء العرض طلب رئيس الإدارة من نورة وفؤاد البقاء في القاعة.
نورة الأدلة التي قدمتها قوية ومقنعة. نحن نقدر عملك وجهودك. أما بالنسبة لك فؤاد فإن محاولة سړقة مجهود الآخرين أمر غير مقبول بتاتا.
بدا فؤاد محرجا ولم يتمكن من الرد.
الټفت رئيس الإدارة إلى نورة وقال
نورة نرى فيك شخصية قيادية ومبدعة. نود أن نمنحك فرصة قيادة هذا المشروع بالكامل.
شعرت نورة بموجة من السعادة والفخر تغمرها لكنها احتفظت بهدوئها وقالت
شكرا لكم. سأبذل قصارى جهدي لإنجاح هذا المشروع.
عندما غادرت القاعة كان أدهم ينتظرها في الخارج. نظر إليها بابتسامة نادرة وقال
أثبت نفسك اليوم بشكل مذهل. كنت أعلم أنك قادرة على ذلك.
شعرت نورة بالامتنان لكلماته لكنها قالت بابتسامة خفيفة
هذا بفضل دعمك وتشجيعك لي.
رد عليها أدهم بنبرة هادئة
النجاح الحقيقي هو قدرتك على مواجهة الصعاب وحدك. وهذا ما فعلته اليوم.
في ذلك المساء وبينما كانت نورة تجلس في غرفتها استرجعت كل ما مرت به خلال الأشهر الماضية. كانت التجربة مليئة بالصعوبات لكنها خرجت منها أقوى وأكثر إصرارا على تحقيق أحلامها.
همست لنفسها بابتسامة
هذه ليست النهاية... بل هي البداية فقط.
بعد عودتها إلى المنزل وجدت نورة عائلتها تنتظرها بوجوه مليئة بالفخر. والدتها كانت أول من احتضنها وقالت
كنت دائما قوية يا نورة واليوم أثبت أنك قادرة على مواجهة أي تحد.
ابتسمت نورة لكنها شعرت بشيء جديد ينمو بداخلها شعور بأنها ليست تلك الفتاة البسيطة التي تخشى المواجهة. كانت الآن قائدة قادرة على الدفاع عن حقوقها.
في صباح اليوم
التالي دخلت نورة الشركة لتبدأ عملها على المشروع الجديد لكن هذه المرة كانت تشعر بطاقة مختلفة. فريق العمل كان ينتظرها وكانت عيونهم مليئة بالاحترام والتقدير.
قال أحدهم
نورة كنا دائما نؤمن بقدرتك لكن اليوم أنت ألهمتنا جميعا.
ابتسمت لهم وقالت
هذا المشروع لن يكون نجاحي وحدي بل سيكون نجاحنا جميعا. دعونا نعمل معا لنحقق شيئا مميزا.
خلال الأسابيع التالية عملت نورة وفريقها بجد على المشروع. كانت هناك تحديات لكنهم تجاوزوها بروح الفريق والعمل الجماعي. وعندما جاء يوم تقديم المشروع النهائي كان الجميع يعلم أن النتيجة ستكون مبهرة.
بعد العرض الأخير أعلنت الإدارة نجاح المشروع بشكل رسمي وحصل الفريق على تقدير كبير. قرر رئيس الإدارة منح نورة ترقية خاصة لدورها القيادي في إنجاح المشروع.
لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما جاء أدهم ليهنئها شخصيا بعد الحفل.
قال لها بابتسامة صادقة
نورة هذا النجاح ليس فقط بسبب فكرتك بل بسبب شخصيتك القوية التي ألهمتنا جميعا. أريد أن أقول شيئا ربما كنت أؤجله منذ فترة.
نظرت إليه باستغراب وقالت
ما هو
أخذ نفسا عميقا وقال
أنت ليست فقط زميلة عمل رائعة بل شخص مميز بالنسبة لي. أعتقد أنني معجب بك منذ وقت طويل.
تفاجأت نورة لكن وجهها احمر خجلا وقالت بابتسامة خفيفة
لم أكن أتوقع هذا لكنني أعتقد أن شعوري تجاهك قد يكون مشابها.
انتهت القصة بلحظة جميلة تجمع بين النجاح المهني والعاطفي حيث أدركت نورة أن الشجاعة والإصرار يمكن أن يفتحا أبوابا جديدة للحياة مليئة بالأمل والحب.
النهاية.
بقلم سامر الحريري