رواية لحظات بيننا كاملة بقلم سامر الحريري


برأسه لكنه قبل أن يتحدث سأل فجأة
كيف تبدو الموظفة الجديدة
تفاجأ المساعد بالسؤال لكنه أجاب بسرعة
يبدو أنها تعمل بجد. الجميع يتحدث عنها.
لم يعلق أدهم لكنه بدا وكأنه يفكر في شيء آخر.
في الوقت نفسه كان أحد زملاء نورة ويدعى كريم يحاول الاقتراب منها. لاحظت نظراته المتكررة لكنها تجاهلته في البداية. وعندما اقترب منها وسأل
نورة إذا احتجت لأي مساعدة أنا هنا.
ردت بابتسامة ودية
شكرا كريم. إذا احتجت شيئا سأخبرك بالتأكيد.
كانت كلماتها ودية لكنها حازمة بما يكفي لتوضح حدودها.
مع اقتراب نهاية اليوم طلب المدير المباشر من نورة إعداد عرض تقديمي بسيط عن فكرتها لتطوير مشروع تسويقي. كانت هذه أول مرة تقدم شيئا أمام فريقها الجديد وكان التوتر واضحا على ملامحها.
دخلت غرفة الاجتماعات ورأت أدهم يجلس في الزاوية يتابع بصمت. أخذت نفسا عميقا وبدأت تقدم عرضها. على الرغم من التوتر كانت كلماتها واضحة وأفكارها مرتبة.
عندما انتهت ساد الصمت للحظات ثم بدأ الحاضرون في التصفيق.
نظر أدهم إليها وقال بنبرة باردة لكنها تحمل شيئا من الإعجاب
عرض جيد كبداية. لكن تذكري أن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق.
ابتسمت نورة بخجل وقالت
سأعمل على تحسين ذلك في المرات القادمة.
كانت تلك اللحظة بداية اعتراف غير مباشر بقدرتها على تقديم شيء مختلف وبدأت نورة تدرك أن هذه الرحلة ستكون مليئة بالتحديات لكنها لن تكون وحيدة في مواجهتها.
يتبع...
لحظات بيننا 
الفصل الرابع
في ذلك الصباح الهادئ دخلت نورة الشركة بخطوات ثابتة لكنها لم تكن تعلم أن هذا اليوم سيحمل معه الكثير من المفاجآت. كانت تشعر بشيء غريب في الأجواء وكأن هناك عاصفة تلوح في الأفق.
في طريقها إلى مكتبها استوقفتها زميلتها مريم وقالت بصوت خاڤت
نورة أدهم بيك طلب رؤيتك فور وصولك.
تجمدت نورة للحظة ثم استجمعت شجاعتها وأومأت برأسها.
شكرا مريم.
طرقت باب مكتب أدهم بلطف ثم دخلت عندما سمعت صوته يأذن لها بالدخول.
كان يجلس خلف مكتبه كالعادة ملامحه الجادة تضيف هيبة إلى حضوره. رفع نظره إليها وقال
اجلسي.
جلست نورة وهي تحاول الحفاظ على هدوئها لكن قلبها كان ينبض بسرعة.
نورة قدمت عملا جيدا في المشروع الأخير لكن هناك بعض الأمور التي يجب أن نناقشها. قال أدهم بنبرة هادئة لكنها حازمة.
نظرت إليه نورة بتركيز وقالت
بالطبع أنا مستعدة لأي ملاحظات.
توقف للحظة ثم أضاف
نجاحك في هذا المشروع جذب انتباه الإدارة العليا. يريدونك أن تكوني جزءا من الفريق الذي سيتولى الإشراف على مشروع ضخم. لكنه يتطلب وقتا وجهدا كبيرين.
شعرت نورة بمزيج من الفخر والتوتر. كان هذا ما حلمت به منذ البداية لكنها لم تتوقع أن يأتي بهذه السرعة.
أنا مستعدة لتحمل أي مسؤولية. قالت بثقة.
نظر إليها أدهم بعينين غامضتين ثم قال
حسنا أريدك أن تكوني مستعدة لمواجهة تحديات قد لا تكون في العمل فقط. أحيانا النجاح يجلب معه أشياء لا نتوقعها.
كانت كلماته تحمل معاني أعمق لكنها لم تفهمها بالكامل.
بعد انتهاء اللقاء انشغلت نورة بالتحضير للمشروع الجديد. كانت تعمل بجهد أكبر من المعتاد محاولة أن تثبت للجميع أنها تستحق الفرصة.
وفي إحدى الليالي بعد يوم طويل وبينما كانت نورة تغادر المكتب وجدت كريم ينتظرها عند الباب.
نورة هل يمكننا أن نتحدث للحظة قال بصوت بدا عليه التردد.
توقفت نورة ونظرت إليه بحذر
بالطبع ماذا هناك
تنهد كريم وقال
أعلم أنني ربما أتجاوز حدودي لكن... هل يمكن أن نتعرف أكثر خارج العمل
تفاجأت نورة بسؤاله لكنها حافظت على هدوئها وقالت بلطف
شكرا لك كريم. لكني أفضل أن نحافظ على علاقتنا في إطار العمل فقط.
رأى كريم الحزم في عينيها فابتسم ابتسامة باهتة وقال
فهمت. شكرا على صراحتك.
في اليوم التالي بينما