رواية لحظات بيننا كاملة بقلم سامر الحريري


يبدو أن قسم الموارد البشرية قد أنهى إجراءاتك بسرعة.
ابتسمت نورة وقالت
أعتقد أنني محظوظة.
أشار أدهم إلى الكرسي أمامه قائلا
اجلسي. لدينا بعض الأمور التي يجب أن نتحدث عنها قبل أن تبدأي العمل.
جلست نورة وأخذت تستمع باهتمام إلى تعليماته محاولة أن تخفي توترها.
العمل هنا ليس سهلا. بدأ أدهم كلامه بنبرة جدية. نحن لا نقبل الأخطاء ونتوقع منك الالتزام التام بالمواعيد والجودة. إذا شعرت أنك غير قادرة على تحمل هذا العبء فمن الأفضل أن تخبري القسم الآن.
ابتلعت نورة ريقها بصعوبة لكنها ردت بثبات
أعدك بأنني سأبذل كل جهدي وأتعلم بسرعة لأكون على مستوى توقعاتكم.
توقف أدهم للحظة ثم قال وهو يناولها بعض الأوراق
هذه نسخة من العقد. اقرئيها جيدا قبل التوقيع.
بدأت نورة تقرأ العقد بعناية وكلما قرأت أكثر زادت حماستها. كانت هذه الوظيفة بمثابة الحلم الذي طالما انتظرته. بعد دقائق وقعت العقد وقدمت الأوراق لأدهم بابتسامة عريضة.
مبروك الآن أنت رسميا جزء من فريقنا. قال أدهم وهو ينظر إليها بنظرة غامضة.
بعد مغادرتها المكتب بدأت نورة يومها الأول في قسم التسويق حيث كان الجميع منشغلين بالعمل. قدمها المدير المباشر للفريق وبدأ يشرح لها المهام التي ستتولاها. كانت تشعر بمزيج من الرهبة والإثارة لكنها قررت أن تكون قوية وتثبت نفسها.
وفي نهاية اليوم وبينما كانت تستعد للمغادرة صادفت أدهم في المصعد. تبادل الاثنان نظرة قصيرة ثم قال أدهم بصوت هادئ
كيف كان يومك الأول
ابتسمت نورة وقالت
مرهق لكنه ممتع. أشعر أنني تعلمت الكثير.
رد أدهم بإيماءة صغيرة ثم صمت للحظات قبل أن يقول
نورة النجاح ليس مجرد حماس في البداية بل استمرارية في العطاء. أتمنى أن تتذكري ذلك.
أومأت نورة برأسها وأجابت بثقة
لن أنسى ذلك أستاذ أدهم.
عندما فتح المصعد أبوابه خرجت نورة وهي تشعر أن هذه الوظيفة لن تكون مجرد فرصة عابرة بل نقطة تحول في حياتها... ربما أكثر مما تتوقع.
غادرت نورة المصعد وهي تشعر بمزيج من الحماس والثقل. كلمات أدهم تركت أثرا واضحا في قلبها وكأنها تحذير أو ربما تشجيع مبطن. خطت خارج المبنى والهواء البارد يلفح وجهها لكنها لم تشعر بالبرد كان الحماس يملأها.
بينما كانت تمشي في الشارع المزدحم فكرت في اليوم الأول وما واجهته من تحديات.
يبدو أن العمل هنا لن يكون سهلا كما تخيلت تمتمت لنفسها بابتسامة باهتة.
توجهت إلى المنزل وفي يدها حقيبتها الثقيلة. فتحت الباب ووجدت والدتها تجلس في غرفة المعيشة تنتظرها بفارغ الصبر.
أخيرا رجعتي! كيف كان يومك الأول يا نورة قالت الأم بلهفة.
ابتسمت نورة وجلست بجانبها وهي تخلع حذاءها.
كان مرهقا لكنه يستحق العناء. أعتقد أنني بدأت شيئا جديدا.
ضحكت والدتها وربتت على كتفها بلطف.
أنا واثقة أنك ستكونين مميزة. دائما كنت مميزة في كل شيء تفعلينه.
في صباح اليوم التالي وصلت نورة إلى الشركة قبل موعدها بنصف ساعة. قررت أن تبدأ يومها بروح جديدة وتثبت للجميع أنها تستحق مكانها. كان المكتب هادئا عندما دخلت فأخذت مقعدها وبدأت بمراجعة بعض الملفات التي كلفها بها مديرها المباشر.
عندما بدأ الموظفون في الوصول لاحظوا جديتها وانشغالها بالعمل. بعضهم نظر إليها بفضول والبعض الآخر اكتفى بالابتسامة. لم تكن تعلم أن وجودها في الشركة قد بدأ يثير الأحاديث ليس فقط بسبب أدائها ولكن أيضا بسبب الطريقة التي تعامل معها بها أدهم في اليوم السابق.
في مكتب أدهم كان يجلس خلف مكتبه يتابع تفاصيل مشروع جديد يتطلب جهدا استثنائيا. طرق الباب فجأة ودخل مساعده الشخصي يحمل مجموعة من الملفات.
أدهم بيك هذه التقارير الخاصة بالمشروع الجديد وهناك اجتماع مع الفريق بعد ساعة.
أومأ أدهم