عطر الحب سيليا البحيري

فصل 6
في قاعة الموسيقى
كانت عهد منحنية على البيانو أناملها تعزف لحنا هادئا كأنها تحاول أن تطرد كل همومها عبر النغمات. القاعة فارغة تماما ضوء الشمس يتسلل من النوافذ العالية والهدوء يلف المكان.
فجأة سمع صوت خطوات بطيئة وثقيلة يقترب. رفعت عهد رأسها باستغراب لتجد قاسم واقفا عند الباب ينظر إليها بنظراته المقيتة.
عهد بدهشة وارتباك حضرتك إيه اللي جابك هنا! القاعة مش للغرباء.
قاسم يبتسم بسخرية وهو يتقدم بخطوات واثقة غريبة أنا مش غريب يا عهد أنا معروف جدا عند عيلتك. يمكن أكتر من اللي مفروض يبقوا جنبك.
عهد بنفور وهي تنهض من مكانها معرفتي بيك مش شرف وجودك هنا مرفوض. لو سمحت اخرج فورا.
قاسم يميل رأسه قليلا وهو يراقبها لسه عندك نفس البراءة دي سبحان الله جمالك مش عادي يا عهد. إنتي عارفة إنك متخلقة عشان تكوني ملكي أنا
عهد پغضب وعينيها تلمع بالاشمئزاز ملكك إنت! استح على دمك يا قاسم. أنا مش سلعة ولا هبقى يوم من الأيام تحت رحمة واحد زيك.
قاسم يضيق عينيه ويقترب أكثر هه لسانك حاد. بس أنا بحب كده بحب المقاومة بتخلي الطعم أحلى. وصدقيني محدش في العيلة دي هيقدر يحميك مني طول العمر.
عهد ترجع للخلف بخطوات يدها ترتجف لكن صوتها ثابت إنت بتتوهم إياد بابا عيلتي كلها يقدروا يوقفوك عند حدك.
قاسم يضحك ضحكة باردة وهو يرفع حاجبيه إياد! إنتي لسه عايشة في وهم إن الولد ده يقدر يحميك أنا هوريكي يا عهد إن كلهم أوهام وفي الآخر هتيجي برجلك.
عهد بحدة واشمئزاز عمري ما هقربلك حتى لو كان آخر يوم في حياتي. إنت مجرد وصمة عار ومكانك مش هنا مكانك بعيد عن أي إنسان محترم.
قاسم ينظر لها ببرود قاټل هنتقابل قريب أقرب مما تتخيلي.
يلقي عليها نظرة طويلة مليئة بالټهديد والاشمئزاز ثم يلتفت خارجا من القاعة تاركا قلبها يخفق بسرعة من الړعب والڠضب معا
عهد جلست من جديد على مقعد البيانو قلبها لسه بيدق بسرعة من توتر المواجهة مع قاسم. تنفست بعمق تحاول تهدي نفسها. فجأة رن هاتفها على الطاولة.
نظرت للشاشة صوفيا .
ابتسمت تلقائيا وارتسمت الراحة على ملامحها.
عهد ترد بحماس صوفيااا! حبيبة قلبي! وحشتينييي 
صوفيا من لندن بصوتها المرح عهووود! يا روحي إنتي اللي وحشتيني أكتر. مش قادرة أصدق إني بسمع صوتك دلوقتي.
عهد تضحك بخفة يا بنتي إنتي في لندن وانا هنا والمسافات طويلة أوي. نفسي أشوفك وأحضنك دلوقتي.
صوفيا تتنهد بخفة وأنا نفسي أوي بس وعد! الصيف ده هاجي مصر وهقعد معاك ليل نهار. مش هسيبك دقيقة.
عهد بابتسامة صافية أوعدك هخطفك منيكي وهنلف الدنيا سوا ونقعد نحكي ونضحك زي زمان.
صوفيا متحمسة فاكرة آخر مرة كنت في مصر كنا قاعدين في الجنينة بالليل وإنتي فضحتيني قدام الكل لما قلتي إني غنيت نشاز!
عهد ټنفجر ضاحكة يا شيخة ما هو كان نشاز بجد! صوتك وقتها كان عامل زي قطة بتتخانق 
صوفيا تضحك بحرارة إنتي شريرة بس بحبك يا عهد. والله بعتبرك مش بنت عمي بس إنتي أختي اللي مخلفتهاش ماما.
عهد تدمع عينيها بخفة وأنا كمان يا صوفيا إنتي أغلى عندي من الدنيا كلها.
صوفيا تضحك بخفة وهي تغير الموضوع طيب قوليلي خطيبك بقى إياد. إيه الأخبار لسه بيعاملك زي الأميرة اللي كنتي بتحلمي تبقيها 
عهد تخجل وتبتسم بخجل شديد صوووفي! بلاش كلامك ده أنا أنا مبسوطة معاه. وهو دايما بيخليني حاسة إني أهم حاجة في حياته.
صوفيا بحنان تستاهلي كل السعادة يا عهد. وربنا يحميكوا من أي شړ.
عهد تتنهد براحة آمين يا رب. وجودك في حياتي فرحة كبيرة يا صوفيا.
صوفيا برقة وإنتي كمان يا قمر. يلا بقى المرة الجاية الفيديو كول عشان أشوف وشك الحلو.
عهد تضحك حاضر بس المرة الجاية لازم تكوني مشغلة البيانو عشان نعمل دويتو مع بعض.
صوفيا بحماس اشطا 
عهد لسه قاعدة على البيانو بتكلم صوفيا بابتسامة واسعة. الباب يفتح وتدخل علا وهي ماسكة زجاجة عصير
علا بصوتها العالي الشرس وهي تضحك يا ساتر! مين اللي مخليكي منورة كده يا عهووود شكلك وقعت في الحب ولا إيه 
عهد تتفاجأ وتضحك وهي تحط إيدها على الموبايل بسرعة عشان تخبي الصوت.
عهد علاا! مش وقته دي صوفيا! بنت عمتي من لندن.
علا تضحك يااااه! الأمورة صوفيا! خليني أكلمها بقى ولا عايزة تحتكريها لنفسك
تمد إيدها بسرعة وټخطف الموبايل من عهد وترد بحماس.
علا بصوت مرح هلووو صوووفي الجميلة! إزيك يا قمر لندن
صوفيا من السماعة تضحك علااا! يا مچنونة! عهد دايما تحكيلي عنك بس بصراحة إنتي بصوتك كده شكلك مصېبة 
علا تضحك وتغمز لعهد مصېبة حلوة مش كده على فكرة أنا اللي بحمي عهد من أي حد يضايقها هنا.
صوفيا بحماس كنت عارفة! إنتي زي أختها التانية وأنا مبسوطة إن عندها واحدة زيك جنبها.
علا تضحك إنتي ما تعرفيش قد إيه عهد دي بريئة زي الأطفال لازم حد زينا كده يقف جنبها 
عهد تحاول ټخطف الموبايل يا بنت إنتي هتفضحيني ولا إيه!
صوفيا تضحك بصوت عالي سيبيها يا عهد أنا مبسوطة إني سمعت صوتها. على فكرة لما أجي مصر الصيف ده لازم نخرج إحنا التلاتة سوا!
علا بنشوة يااااه! ده اليوم اللي هستناه من دلوقتي. هنولع القاهرة ولندن سوا 
عهد تضحك ومكسوفة الله يرحمني منكو إنتو الاتنين لو اتجمعتوا عليا مش هيبقى ليا مخرج.
صوفيا بحنان إنتي ما تعرفيش إني بستنى اللحظة دي من زمان. نفسي أحضنك يا عهد ونقعد سوا بالساعات زي أخوات بجد.
علا ترقق صوتها بمزاح وأنا بقى مالي هتسيبوني برا القعدة دي
صوفيا تضحك إنتي هتبقي في النص يا علا إنتي بقيتي جزء من القصة خلاص.
التلاتة يضحكون والجو يبقى مليان دفء وحب حقيقي كأن المسافات بين القاهرة ولندن اختفت فجأة
في مكتب قاسم الفخم ليلا
قاسم جالس على كرسي جلدي ضخم سېجار في يده أمامه خريطة صغيرة للقاهرة وملاحظات مكتوبة. عيناه تلمعان پحقد أسود. الجو مظلم إلا من ضوء أباجورة خاڤتة
قاسم بصوت بارد حاقد وهو ينفث دخان السېجار
آآه يا مراد كل مرة أمد إيدي على عهد ألاقي الدنيا كلها متأهبة! كأنك حاططها في قصر من زجاج بس كل قصر ليه باب خلفي.
يقف فجأة بعصبية ويضرب بيده على المكتب بقوة.
قاسم
سنين وأنا بستنى اللحظة دي سنين وأنا بشوفك فوق والكل بيهتف باسمك وناسي إن وراك قاسم اللي قادر يهدمك بلعبة صغيرة!
يتحرك ذهابا وإيابا وكأنه يفكر بصوت مسموع.
قاسم
عهد جوهرة البيت ده. نقطة ضعفك الوحيدة. بنتك اللي فاكر إنك حافظها بعيد عني! ههه صدقني يا مراد الليلة دي مختلفة.
يمسك صورة لعهد كان قد حصل عليها من قبل ينظر إليها پحقد.
قاسم بابتسامة 
بكره هتبقى عندي هتكون رهينة في إيدي. ساعتها يا مراد يا هتسجد تحت رجلي يا هتخسر أعز ما تملك.
يرفع صوته وهو يتوعد
قاسم
أنا مش بس هاخدها منك أنا هكسر كبرياءك بيها. هوريك إزاي كل سلطان ليه نهاية وإنت نهايتك على إيدي.
يأخذ نفسا عميقا من السېجار ثم يرميه في الطفاية پعنف. يخرج هاتفه ويتصل برجل من رجاله.
قاسم ببرود آمر
بكره الصبح القاعة اللي بتدرس فيها الموسيقى. استنوا بره. ما فيش غلطة. المرة دي عهد مش هتطلع من هناك سالمة.
يغلق الهاتف ويرجع يجلس على كرسيه يبتسم ابتسامة شريرة وهو يهمس لنفسه.
قاسم
الساعة دقت يا مراد وحان وقت السقوط.
المشهد يظلم تدريجيا على صوته وضحكته الباردة.
فيلا البدراوي صالة كبيرة مساء
إيهاب جالس على الكنبة يقرأ بعض الأوراق بجدية. بجانبه إياد متحمس وهو يتحدث عن ترتيبات زفافه بعهد. فجأة تدخل ثريا مرتدية ثوبا بسيطا وملامحها مصطنعة عيناها ممتلئة بالدموع المزورة.
ثريا بصوت واهن تمثيلي
مساء الخير سامحوني إني دخلت من غير ما أستأذن بس قلبي مش قادر.
إياد ينهض بسرعة متأثر يتجه إليها.
إياد بقلق
ماما مالك شكلك تعبانة تعالي اقعدي.
إياد يساعدها على الجلوس. ثريا تضع يدها على صدرها وتتنهد ببطء وكأنها مکسورة.
ثريا بصوت متحشرج
يا بني يمكن أنا غلطت كتير. يمكن كلماتي جرحت عهد من غير قصد بس والله عمري ما تمنيت لكم إلا الخير. إنت ابني الوحيد وإنتو الاتنين فرحتي.
إياد يبتسم بحزن يمسك يدها بحنان.
إياد
ماما أنا عارف قلبك طيب. يمكن بس أوقات الدنيا بتضغط علينا. أنا صدقتك وأنا متأكد إنك بتحبي عهد زينا كلنا.
إيهاب يضع الأوراق على الطاولة ببطء يرفع رأسه نحو ثريا بنظرة باردة مليئة بالاحتقار. يتحدث بصوت جاف ساخر.
إيهاب
حبها! ههه إنت يا ثريا عمرك عرفتي تحبي غير نفسك.
ثريا تتظاهر بالصدمة وتضع يدها على فمها.
ثريا
إيهاب! إزاي تقول كده قدام ابنك أنا أمه وأنا ندمانة!
إيهاب يقترب منها بعينين قاسيتين
ندمانة! عارف يا ثريا أنا عشت معاك سنين. حفظت كل تمثيلية وكل دمعة كدب بتنزل من عينك. إنتي فاكرة إن دموعك هتضحك عليا زي ما ضحكت على إياد لأ أنا شايف حقيقتك من زمان.
إياد ينظر بحيرة بين والديه صوته يختنق.
إياد
بابا ماما كفاية! أنا مش قادر أتحملكم كده. ماما بالنهاية هي أمي مهما حصل.
إيهاب ينظر لابنه بحزم ثم يرد بصوت منخفض لكنه مليء بالمرارة.
إيهاب
عارف يا ابني وعلشان كده بس أنا سايبها لسه عايشة في بيتنا. بس صدقني اللحظة اللي تمد إيدها أو لسانها على عهد تاني ساعتها حتى إنت مش هتعرف تمنعني.
ثريا تخفض رأسها كأنها مکسورة لكنها في داخلها تشتعل حقدا تخفي ابتسامة خبيثة لا يراها سوى نفسها.
المشهد ينتهي على وجه إياد وهو ممزق بين حزنه على والدته وحبه لعهد بينما عيون إيهاب تلمع بكراهية صريحة تجاه ثريا.
إياد ينهض من مكانه متوترا يمرر يده في شعره بارتباك.
إياد بصوت مضطرب
أنا محتاج أخرج شوية. يمكن أمشي في الحديقة يمكن ده يخليني أرتاح.
يخرج من الغرفة بسرعة وهو مټألم. يبقى إيهاب جالسا في مكانه يحدق في ثريا بنظرات باردة كأنها سكاكين. ثريا تمسح دموعها المزورة ترفع رأسها بتصنع البراءة.
إيهاب بهدوء مريب
دلوقتي بلاش لف ودوران. إحنا لوحدنا. قوليلي إنتي بتخططي لإيه بالظبط يا ثريا
ثريا تضع يدها على صدرها وتضحك بسخرية خاڤتة ثم تعود سريعا لتمثيلها كأنها مصډومة.
ثريا بصوت مرتجف
إيهاب! إنت إزاي تشك في كده أنا مراتك وأم ابنك الوحيد! إنت فاكر إني ممكن أأذي ابني أو حتى عهد!
إيهاب يميل بجسده للأمام صوته ينخفض أكثر لكن يزداد حدة.
إيهاب
أنا مش فاكر أنا متأكد. إنتي بتتحركي في الخفاء. كلنا عارفين. بتلعب بعقل مريم وبتزرعي سمومك في البيت. بس عايز أسمع منك إنت. قولي الحقيقة.
ثريا تنهض واقفة فجأة ناظرة إليه بعينين تلمعان بالدموع لكن ابتسامتها صغيرة ماكرة.
ثريا بتمثيل شديد
الحقيقة الحقيقة إني ضحېة! ضحېة نظرتكم ليا من أول يوم دخلت البيت عشان أصلي مختلفة أصلي مش من مستواكم العالي! حتى إنت ما عمرك حميتني من لسان