عطر الحب سيليا البحيري


جوزي وأنا إزاي تقتحميها من غير استئذان
ديلان تدخل بخطوات واثقة تسخر
أوضة جوزك! إوعى تنسي إن إيهاب هو أخويا قبل ما يكون جوزك... وإداني السلطة أدخل أي مكان في الفيلا من غير إذنك. خصوصا هنا.
ثريا تحاول التماسك لكن جسدها يرتجف قليلا تنظر بعيدا محاولة إخفاء خۏفها.
ثريا بصوت متصنع
أنا مش فاهمة إنتي عايزة إيه! من وإحنا صغيرين وإنتي مش طايقاني والنهاردة لسة!
ديلان تقترب منها خطوة بخطوة نبرة صوتها باردة
لأني من وإحنا عندنا 11 سنة وأنا شايفة حقيقتك. بنت الخدامة الحقودة... اللي فاكرة ممكن تبقى واحدة منا.
تبتسم بسخرية
عارفة إيه الفرق بيني وبين مريم مريم كانت بريئة تصدقك بسهولة... لكن أنا أنا عمري ما صدقت ابتسامتك المزيفة.
ثريا تحاول رفع رأسها پغضب لكنها تتراجع خطوة
إنتي... إنتي بتتجاوزي! أنا دلوقتي مرات أخوكي...
ديلان بصوت حاد تقاطعها
مرات أخويا أو لأ تفضلي بنت شهيرة... اللي حاولت توقع جدي عادل في فخها وتدمر عيلتنا. شكلك ورثت منها نفس الډم الفاسد.
وجه ثريا يتغير عينيها تلتمع بالشړ لكنها تحاول الحفاظ على هدوئها.
ثريا تتنفس بحدة
إنتي بتهينيني في بيتي! أنا ماليش علاقة باختفاء البنات...
ديلان تقترب جدا تكاد أنفاسها تلمس وجه ثريا
اسمعيني كويس يا ثريا... لو عندك طرف خيط كلمة أي معلومة... وتخبيها أقسم بالله هخلي حياتك چحيم. مش بس هفضح حقيقتك قدام الكل لأ... هخليهم يطردوك من هنا زي الكلاب.
ثريا تبتلع ريقها بصعوبة تحاول التماسك لكنها تفشل فتشيح بوجهها بعيدا.
ثريا بهمس
أنا... ما بعرفش حاجة.
ديلان تضحك بسخرية باردة
كذبك باين في عينيك. لكن اسمعي... أنا مش هسيبك.
تتراجع للخلف نحو الباب
لو اكتشفت إنك متورطة هتتمني يوم ولدت فيه.
ثم تفتح الباب وتخرج بقوة تاركة ثريا واقفة وسط الغرفة وجهها ممتقع من الڠضب والخۏف معا.
ثريا تضغط على أسنانها وتهمس لنفسها بغيظ
ديلان... يا ديلان... هتشوفي أنا أقدر أوصل لفين.
في القاهرة مكتب مؤقت لرجالة آدم جنب المطار
الأوضة مليانة أجهزة كمبيوتر الشاشات عارضه خرائط وشوارع. رجالة آدم رايحين جايين بسرعة ماسكين سماعات وبيتكلموا بتوتر.
آدم واقف قدام خريطة كبيرة ضاغط بإيديه على الترابيزة عينه بردة بس وشه مشدود بالڠضب.
واحد من رجالة آدم متوتر
يا باشا لقينا مكان البنات. مخزن مهجور في طرف القاهرة حوالي ٤٠ دقيقة من هنا.
آدم يرفع راسه بالراحة يبصله بعيون زي السکين.
آدم بحدة
أخيرا يسكت شوية وبعدين ينفجر إيه اللي أخركوا كده! كان ممكن يحصل لهم مصېبة!
الرجالة يطأطوا راسهم في صمت.
آدم بيمشي بخطوات بطيئة وصوته زي السيف
اسمعوني كويس كلموا الشرطة دلوقتي حالا. خلوهم يتحركوا على المكان. وأنا هكون هناك قبلهم. ولو صوفيا جرالها خدش واحد والله لادفنكوا أحياء!
واحد منهم يومي بسرعة ويجري يتصل.
آدم يطلع موبايله يقلب بسرعة على رقم يتردد لحظة وبعدين يتصل.
إياد بيرد متوتر
ألو مين معايا
آدم ببرود يخبي غضبه
إنت إياد البدراوي
إياد مصډوم
إيه! آه أيوة. إنت مين
آدم بصرامة
مهمكش أنا مين. اللي يهمك إن عهد لسه عايشة. وصوفيا كمان.
إياد يقفز واقف قلبه هيخرج من صدره.
إياد بلهفة
إيه! عهد إنت بتقول إيه إنت تعرف هما فين!
آدم بهدوء ممېت
أيوة. خليك هادي واسمع. هبعتلك اللوكيشن على تليفونك. تيجي فورا بس ماتجيش لوحدك. هات سليم معاك.
آدم يطلع موبايل تاني يتصل بسليم.
سليم بيرد بقلق
ألو
آدم
إنت سليم مراد البدراوي
سليم مستغرب
مين حضرتك
آدم بصرامة
مش مهم. اللي يهمك إن عهد وصوفيا وعلا كمان عندي مكانهم. هبعتلك الإحداثيات.
سليم پصدمة
إيه! إنت جاد! فين
آدم
مخزن قديم في أطراف القاهرة. اسمع الشرطة جاية. إنت وإياد لازم تكونوا هناك قبلي.
سليم مذهول
إياد!
آدم هادئ
أيوة. إنتو الاتنين لازم تتعاونوا لو عايزين تنقذوهم.
ويقطع الخط قبل ما سليم يرد.
آدم يلف لرجالته.
آدم بصوت واطي ومخيف
جهزوا العربيات هنمشي دلوقتي.
يبص على شاشة فيها صورة قديمة لصوفيا وهي بتضحك مع عهد. عينينه تولع ڼار.
آدم يهمس لنفسه
استحملي يا صوفيا أنا جاي.
وبيدفع الباب بقوة ويخرج قدام رجالة زي قائد حرب مش شايف غير هدف واحد إنقاذ صوفيا.
داخل المخزن المهجور الليل
الجو خانق الجدران رطبة والأرضية مليئة بالغبار. مصباح أصفر خاڤت يتدلى من السقف يوزع ضوءا باهتا. عهد صوفيا وعلا جالسات بجانب بعض أذرعهن مشدودة بحبال. العيون متعبة لكن فيها إصرار.
عهد بصوت خاڤت تحاول تبتسم رغم خۏفها
عارفين عندي إحساس قوي إياد جاي.
تنظر للأعلى وكأنها تسمع نداء داخلي
قلبي بيقولي إنه مش هيتركني هنا.
صوفيا تلتفت لها تبتسم بحزن
غريبة وأنا كمان.
تغمض عينيها لحظة
بس مش إياد آدم.
تضحك بسخرية صغيرة
مع إنه لسه شايفاه في لندن. مستحيل يكون هنا.
علا تتنهد وتستند للحائط
وإيه يعني أنا كمان جالي وش سليم في بالي.
تضحك بسخرية
رغم إني طول الوقت بقول إنه شايف نفسه ومغرور بس مش عارفة ليه أول اسم جه في دماغي دلوقتي هو سليم.
لحظة صمت كل واحدة تفكر في الشخص اللي خطړ ببالها.
عهد بثقة غريبة
يمكن لأن اللي بنحبهم قلوبنا بتعرف إنهم مش هيسيبونا.
إياد هو دايما حاسس بيا.
صوفيا تبتسم بهدوء
وآدم مهما كان مغرور ومستفز
تتمتم لنفسها وكأنها مش واثقة
مش عارفة ليه حسيته مختلف من أول ما شفته.
علا تضحك باستهزاء لكنها تخفي ارتباكها
وأنا بقى يمكن دماغي تلخبطت من الخۏف. سليم! أنا أصلا كنت هضربه من أول يوم اتعرفنا فيه.
لكن وجهها ېخونها ويظهر عليه ارتباك خفيف
تتلاقى نظراتهن وتبتسم عهد ابتسامة صغيرة فيها أمل.
عهد بصوت ضعيف لكن مليان إصرار
لا تخافوا
إياد آدم سليم
أكيد دلوقتي بيخططوا يوصلولنا.
صوت خطوات بعيد يسمع فجأة خلف الباب المعدني الكبير والفتيات يشدن أنظارهن نحوه پخوف ممزوج بأمل.
داخل المخزن المهجور الليل
الجو ساكن إلا من أصوات القطرات المتساقطة من أنبوب مكسور في السقف. عهد تميل برأسها على الجدار صوفيا تحدق في الأرض بينما علا فجأة تنهض قليلا وتتكلم بنبرة فيها ڠضب واستهزاء.
علا بتهكم
وبعدين مع سليم ده!
أنا مش فاهمة إزاي بتتحملوه.
كل مرة أشوفه يرفع حاجبه كده ويبصلي من فوق لتحت كأني بنت في حضانة وهو الأستاذ الكبير!
عهد تحاول تمنع ضحكتها رغم الموقف
يا بنتي هو كده أسلوبه. مش قصده يستفزك.
علا بحدة تتحدى
لا لا قصده وبالعينين كمان!
بيتصرف كأنه ملاك نازل من السما وباقي البشر أقل من مقامه.
صدقيني يا عهد لو في يوم اتزنقت وهو الوحيد اللي قدامي همشي بالعكس!
صوفيا تغطي فمها وتضحك بخفة
إنتي بجد ما بتتغيريش.
أنا شايفة إن في حاجة فيكي بتتغير كل ما تذكري اسمه.
علا ترفع حاجبها بتحدي
إيه! لا يا حبيبتي.
أنا آخر واحدة في الدنيا ممكن تعجب بسليم المتغطرس ده.
ده حتى طريقته في الكلام علا إنتي مش فاهمة علا خدي الأمور بعقلانية!
آآه أنا لو فضلت معاه ساعة كاملة ھموت من القهر.
عهد تغمز لصوفيا وتهمس
شكلها مش ملاحظة إنها طول الوقت بتتكلم عنه بس.
علا تسمعها تلوح بيدها بحدة
لا يا عهد ما تحاوليش تفسري غلط!
أنا بقول الحقيقة وبس. أنا وهو زي الڼار والمية ما نتفقش أبدا.
صوفيا بمرح رغم الخۏف
أحيانا الڼار والمية بيعملوا بخار يغطي الدنيا كلها.
يمكن قصتكوا لسه ما ابتدتش.
علا بحنق وهي ترمش بعينيها
قصتنا الوحيدة إني أقطع السكة أول ما يبان في طريقي.
ټنفجر عهد وصوفيا بالضحك الخاڤت رغم الموقف العصيب والجو في الغرفة يتغير قليلا. حتى علا رغم عنادها تبتسم نصف ابتسامة وهي تحاول تخفي ارتباكها.
الطابق العلوي من فيلا قاسم الليل
قاسم يجلس خلف مكتبه يراجع أوراقا قديمة ويضحك بسخرية زجاجة خمر بجانبه بينما أصوات رجاله في الخارج فجأة تختفي. ينهض مرتبكا يقترب من النافذة فيرى ظلالا تتحرك بسرعة في الحديقة.
قاسم بهمس متوتر
إيه ده! مين دخل هنا!
قبل أن يتدارك الموقف يفتح باب الغرفة پعنف. يدخل آدم بخطوات ثابتة عيناه باردتان لكن في داخله بركان. في يده مسډس أسود لامع يوجهه مباشرة لرأس قاسم.
قاسم مذعورا يتراجع خطوتين
إنت مين! إزاي دخلت هنا!
آدم بهدوء ممېت
الأسئلة دي المفروض أنا اللي أسألها.
أنت قاسم الجبالي صح
قاسم يتحسس جيبه بتوتر يحاول التماسك
إنت شكلك مش فاهم إنت واقف قصاد مين.
أنا اللي هنا صاحب الكلمة.
آدم يتقدم خطوة يضغط زناد السلاح قليلا
لا من اللحظة دي أنا الكلمة.
إنت مش أكتر من جرذ ۏسخ.
جرذ خطڤ بنات أبرياء.
قاسم يرتجف لكنه يحاول التماسك بابتسامة متصنعة
ها باين عليك مش من هنا.
جاي تلعب دور البطل ولا إيه
تعرف إنك داخل على موتك رجالي برا.
آدم بصوت حاد مقاطعا
رجالك نايمين أو بالأصح مطروحين زي الكلاب.
أنا جايب رجالي وخلصنا عليهم في دقيقة.
قاسم يتصبب عرقا عيناه تتسعان پصدمة. يقترب آدم أكثر حتى يكاد فوهة السلاح تلامس جبينه.
آدم ببرود
فين صوفيا
قاسم يتلعثم
ص صوفيا! إنت تعرف مين
آدم نبرته تمزق الصمت
أكتر مما تتخيل.
ولو حصالها خدش واحد بسببك أقسم إنك هتشوف جهنم هنا قبل الآخرة.
قاسم يتراجع لآخر الغرفة يحاول أن يبدو قويا لكنه ينهار تدريجيا أمام نظرات آدم الثاقبة.
قاسم بضحكة عصبية
واضح إنك بتحبها هاه
البنت دي مش هتشوفها تاني.
آدم عيناه تلمعان بالجنون المكبوت
جملة زي دي ممكن تخلي دماغك تتفجر دلوقتي حالا.
يسود الصمت الثقيل للحظة. صوت خطوات في الخارج يزداد وضوحا الشرطة لم تصل بعد لكن رجالهما يقتربون.
آدم لا يشيح ببصره عنه لحظة يضغط المسډس أكثر على جبهة قاسم.
آدم بهمس مخيف
استمتع بالدقايق اللي فاضلك لأنها الأخيرة ليك كزعيم.
يتبع