لولا التيم ل ناهد

وۏجعها.. تريده أن يفعل ما يفعله لأجلها هي صفية وليس لأجل زوجته أيا من كانت كما قال له بدر بالأمس .. تحبه منذ فترة الخطبة ولم تستطع منع نفسها من الإندفاع تجاهه بكل مشاعرها.. وكيف لها ألا تفعل وهو رجل تتجمع به الكثير من الصفات الجيدة لأقصى حد والتي جذبتها جذبا للوقوع في حبه ورغم أن زواجهم تقليدي بحت فلم تكن تعرفه قبل أن يتقدم لخطبتها وقد رشحتها له والدته لكنها أحبته بحق.. ولكن اصطدمت بالواقع وأدركت أن مشاعرها هي فقط من تحركت خلال فترة خطبتهما وهو لم يحدث معه المثل هو فقط رآها الفتاة المناسبة ليس إلا..
الجميع لا يفهمها... لا أحد يفهمها.. يرونها تافهة فماذا تحتاج بعد كل ما يقدمه

________________________________________

زوجها يرون كونه يحبها أم لا لن يشكل فارق.. الأمر ليس بكل هذة الأهمية.. أنت مأفورة الموضوع يا صفية بصراحة حب إيه الي متمسكة بيه ما هو بيعملك كل الي أي واحدة تتمناه محتاجة إيه تاني بس! كانت هذة كلمات والدة زوجها ذات مرة.. والآن لم يختلف حديث والدتها عن حديث الأخرى..
تنهدت بتعب منهية الحديث بهذا الموضوع الذي لن يجني ثماره مع والدتها فرددت بهدوء 
_ خلاص يا ماما أنت معاك حق أنا مش ناقصني حاجة... عاوزه حاجة
ردت والدتها بهدوء 
_ لا ياحبيبتي بالسلامة وسلميلي على يوسف وبوسيلي الواد يونس على ما اشوفه..
أنهت حديثها مع والدتها بكلمات مقتضبة مغلقة المكالمة معها ونظرت أمامها للفراغ.. تفكر في حالها هل من المعقول أن يكونوا جميعا على حق وهي من تعطي الموضوع أكبر من قيمته هل حقا الحب لا يشكل فارقا كبيرا في الحياة الزوجية!حتى بدر بالأمس أحست بتردده بعد أن سرد له يوسف ما يفعله معها..
أنتبهت لخروج صغيرها الذي استفاق للتو يفرك عيناه بكفيه ففتحت ذراعيها له ليقبل عليها جالسا بين احضانها لتقبله بقوه على وجنته وهي تهتف بحب 
_ جعان يا حبيبي تاكل
_هستنى بابا.
رددها بهمس وهو لم يفق كليا بعد.. صغيرها ذو الأربع سنوات هو أجمل ما حدث في علاقتهما.. هو ثمرة حبها اليافعة حتى وإن كان حبها هي فقط يكفي أنها ترى فيه أبيه بكل ملامحه وخصاله... نسخة مصغرة من يوسف بلا أي مبالغة.. وربما هذا ما يضاعف حبه في قلبها..
صوت مفتاح الباب تلاه صوت خطوات وتيدة تعرفها عن ظهر قلب فاتسعت ابتسامتها تلقائيا وهي تطالع طلته البهية.. وركض الصغير يستقبل أبيه العائد من العمل كالعادة.. رفعه لأحضانه مقبلا إياه بإبتسامته التي تسحرها ومن ثم اتجه لها يقبل أعلى رأسها بإبتسامة مرددا بصوته الدافئ 
_ عاملة ايه يا صفصف
أجابته بهدوء وأعين مهتمة 
_ الحمد لله يا حبيبي أحضر العشا
تنهد بإرهاق مرددا 
_ ياريت أنا محتاج اتعشى واقعد معاكوا شوية واناام عشان كان يوم متعب جدا..
وقفت تهتف بإبتسامة واسعة
_خلاص غير هدومك وخد شاور على ما احضر الأكل وبعدها هعملكوا كيكة شيكولاته تجنن من الي بتحبوها..
ابتسم لها بهدوء وهو يردد بإمتنان
_ربنا يديمك لينا يا ماما..
أنهى حديثه متجها للداخل بعد أن أنزل الصغير أرضا.. لتقف هي محلها بسكون.. إن كانوا يرونها غير محقة في تفكيرها من حديثها عن معاملته لها...إذا ماذا سيفعلون إن رأوا بأعينهم بالطبع سيتهمونها بأنها لا تستحق ما هي به وتسعى خلف غاية تافهة كما يسمونها.. ولكن إن أخبرتهم بسرها الخفي وهو أن زوجها لا يحبها لأنه ببساطة يحب أخرى حتى وإن أنكر وتحجج بمسؤلياته وأنه لن يعود لها لكن من الواضح أنها مازالت في قلبه هل سيبقون على رأيهم! وأكثر ما تخشاه أن يضعف يوسف ذات يوم أمام تلك الحرباء المتلونة..
_______________
ناظرته وهو يسحب حقيبته خلفه وقد تهاوت على كرسي خلفها ترى ذهابه الأبدي ولا تستطع إيقافه تراه يبتعد ولا تستطع أن تقول كلمة واحدة توقفه بها.. بهتت ملامحها منذ ألقى عليها آخر كلماته والتي قالها منذ دقائق قليلة..
وقف أمامها يناظرها بقوة وقسۏة لم تعهدها وقال
أخر الي احنا فيه هو الي هقوله دلوقتي يا لليان أنا هرجع لأصلي.. لبيتي وأهلي وشغلي أصلي الي أنت عايرتيني بيه وإن لولا والدك مكنتش هبقى هنا دلوقت مش هجادل في كلام اتقال خلاص.. بس هقولك الي هيحصل..
نظر حوله قليلا ثم أعاد نظره لها
بيتي ده هيتقفل.. وأنا هرجع لبيتي في المنطقة ولمحل أبويا الله يرحمه هشتغل فيه وأنت قدامك حل من الاتنين يا تطلعي من هنا على بيت والدك وساعتها...
ابتلع تلك الغصة التي تشكلت في حلقه وهو يكمل
وساعتها هبعتلك ورقتك وتبقى قصتنا انتهت يا تطلعي من هنا على بيتي الي في منطقتي الي اعتقد فاكره عنوانه وتكوني مستعدة تعيشي معايا على ظروفي.. والقرار يرجعلك.
اتسعت عيناها دهشة واستنكارا وهي تشير لذاتها صاړخة
عاوزني أنا أروح أعيش في حواري! أنت أكيد اټجننت يا بدر مكانش كلام وقت عصبية يعمل بينا كل ده ليه تقفل بيتك وتمشي وتستقيل من شغلك كل ده ليه! وبعدين أنا لسه معتذرة مكبر الموضوع ليه
ابتسم ببرود وهو يمسك مقبض حقيبته الكبيرة
مخي قفل بقى تقولي ايه.. أنا مكبر الموضوع يا ستي صغريه أنت.. أنا قولت الي عندي يا لليان سلام.
بدر بدر أقف أنا بكلمك.
صړخت بها پعنف وقد تجمعت الدموع بعينيها وأحمر وجهها انفعالا لكنه لم يقف ولم يلتفت بدر أدار ظهره لها بلا رجعة.. ومن قهرتها كانت تنهض واقفة لتصرخ به وهو يخرج من باب الفيلا
مش هجيلك... في ستين داهية.
وقف مستديرا لها لينظر لها بنظرة معاتبة حزينة جعلت ثورتها تهدأ وهي تتعمق في نظرته لتعلم أنها جرحته للمرة التي لا عدد لها وعاد مستديرا ليكمل طريقه خارجا...من حياتها.
جلست فوق الكرسي مرة أخرى لتجهش في بكاء عڼيف وهي تنظر لباب الفيلا المفتوح پقهر... ظلت هكذا دقائق حتى رأت والدها يدلف منه والذي ركض لها ما إن رأى حالتها المڼهارة ليحتضنها برفق متسائلا بفزع
مالك يا حبيبتي مالك يا لليان حصل ايه بدر كان هنا أنا شوفت عربيته وهو ماشي.
تمتمت بشرود بكلمات متقطعة
بدر..بدر..سابني.. هو سابني..خلاص..
خفتت أنفاسها وهي تتمتم بكلمتها الأخيرة ابعدها والدها عنه ليرى احتقان وجهها باللون الأحمر بشكل غير طبيعي ردد بفزع وهو يحتضن وجهها
مالك يا حبيبتي لليان اهدي حاسه بايه هجيبلك ماية.
أنهى حديثه متجها للمطبخ بخطوات مسرعة ليتركها تردد بأنفاس ذاهبة وهي ما زالت تنظر للباب المفتوح
ب...بدر.. م..ما..ما.. سا..سارة... ز.. زين...
وكأن عقلها استحضر قائمة المفقودين الذين خرجوا من حياتها بلا رجعة..
عاد والدها بكوب الماء ليسقط منه مدويا صوتا عڼيفا بعد أن وجد ابنته فاقدة للوعي وأنفها ېنزف الډماء بغزارة لېصرخ باسمها فزعا قبل أن يركض ناحتيها..
لولا_التتيم الفصل_التاسع ناهد_خالد
بين ليلة وضحاها هناك أحداث مجهولة لاندري عنها شئ بين يوم وآخر قد تنقلب موازين حياتنا بأكملها بدرجة تدهشنا من كان عزيزا أمس من الممكن أن يكن مكروها اليوم ومن كان مكروها أمس من الممكن أن يصبح عزيزا اليوم! هذه هي الدنيا وهذه هي لعبتها التي نصبح جزءا فيها رغما عنا
فتح باب الغرفة المغلق ليقابله ظلام دامس كالعادة تنهد بضيق قبل أن يفتح الإضاءة ليبصرها متسطحة على جانبها فوق فراشها تدعي النوم أو تنام بالفعل.. اتجه ناحيتها بخطى متمهلة ليتبين ما إن كان قد غلبها النوم حقا أم تتدعي هذا.. وما إن تابع تنفسها حتى تأكد من أنها تتدعي النوم كالعادة.. جلس فوق الفراش بجوارها ومد كفه يمسد خصلاتها برفق
_ ايه يا حبيبتي هتفضلي نايمة كده كتير
فتحت عيناها ببطئ حين أدركت أنه قد كشف استيقاظها وقالت
_ هعمل ايه يا بابي
أجابها والدها بدهشة
_ تعملي ايه هو مبقاش في حاجة في حياتك تعمليها! أنت بتعملي في نفسك كده ليه يا لليان
تنهدت زافرة بقوة قبل أن تعتدل لتكن في مواجهته بوجهها الذي بدى عليه الارهاق واضحا
_ بعمل في نفسي ايه بس مانا كويسة اهو كل الفكرة إن مفيش حاجة اعملها.. شغلي سيباه من زمان ونانسي اتخانقت معاها هعمل ايه بقى.. حضرتك عارف إن مفيش حد في حياتي اقابله ولا اخرج معاه.
طالعها بضيق من انهزامها المرئ
_ الفكرة مش في الخروج.. أنت حتى مبتقعديش معايا يا لين وسايبه نفسك للزعل والدكتور آخر مرة محذرك من ده مش كفاية إن الربو رجعلك تاني.. يابنتي حرام عليك أنا مليش غيرك أنت لو جرالك حاجة أنا ھموت فيها بجد.
أردفت سريعا بضيق
_ بعد الشړ.. متقولش كده يا بابي.. بعدين انا مش زعلانة انا كويسة هو بس مش في المود.
_مش في المود بقالك أربع شهور
تهدل كتفيها بحزن لم تستطع مداراته أكثر وتلون وجهها بألوان اليأس وهي تقول
_ حضرتك عارف إن الوضع الي أنا فيه مش سهل علي.
وايه الي جابرك على كدة ليه العند يا لين يا حبيبتي أنت مش مرتاحة خلاص روحي لجوزك و...
قاطعته بضيق وهي تنظر له
_ عشان يكون انتصر علي وقدر أنه يلوي دراعي أنا مبحبش الأسلوب ده.. مبحبش حد يغصب علي عشان اعمل حاجة أنا مش عاوزاها وهو اختار أكتر طريقة بكرهها هو فاكر إني ھموت من غيره واجري انفذ أوامره.
هز رأسه بيأس من تفكيرها وقال
_ بس أنت فعلا متأذية وآه مش عارفة تعيشي من غيره وده أنا شايفه بنفسي هتستفادي ايه بقى بإنك تعندي..
أغرورقت عيناها بالدموع لتنظر بعيدا عن أبيها وهي تقول
_ أنا مش بعند يا بابي.. انا بس.. صعبان علي أنه يكون رماني ورا ضهره ومشي من غير ما يهتم ولا يتراجع لحظة عن قراره وأنا اروح اجري عليه.. حاسه إني هكون بهين كرامتي.. مش قادره أصدق إني هونت عليه كده مكنتش اتوقع ييجي يوم ويبعد عني بالسهولة دي وكأنه محبنيش في يوم.
رد والدها بعلاقنية
_ يا حبيبتي أنت بنفسك حكتيلي الي حصل يومها يعني بعد ما قولتيله في ستين داهية أنت عاوزاه يفكر يرجعلك! ردك كان متسرع وغلط يا لليان ويمكن ده الي عقد الوضع أكتر.
_مانا اتعصبت من أسلوبه وقتها واتضايقت إنه فعلا سايبني وماشي ومعرفتش أنا بقول ايه.
_ ومحدش مضطر يستحمل كلام زي السم يقوله حد تاني في وقت عصبية خصوصا إنك