لولا التيم ل ناهد

ليقترب منها مقبلا وجنتها وهو يقول بامتنان
تسلم ايدك يا غزالة قلبي.
ابتسمت له بحب مرددة
تسلملي يا حبيبي يلا افطر عشان تلحق شغلك.
جلسا لتناول الإفطار سويا لتهتف هي بعد دقيقة تقريبا
صحيح يا بدر أنا هخرج النهاردة مع نانسي.
امتعضت ملامحه وتوقف عن مضغ الطعام وهو يستمع لاسم صديقتها التي لا يحب علاقتها بها أبدا لكنها لا تستمع له وتبتعد عنها
نانسي آه... رايحين فين
رفعت كتفيها بجهل
عادي.. زهقانه فكلمتها ننزل ممكن نعمل شوبينج ممكن نروح النادي.. لسه مش محددين.
صمت لثواني ثم قال بتفكير
يعني أنت نازله معاها عشان زهقانة.

اومأت برأسها وهي تضع قطعة من الجبن الرومي على قطعة خبز وتضعها بفمه حين لاحظت توقفه عن تناول الطعام مضغ ما في فمه وهو يفكر في شيئا ما وما إن انتهى حتى هتف لها بابتسامة بسيطة مقترحا
ايه رأيك مادام زهقانة ارجع بدري النهاردة ونتغدى بره سوا وممكن ندخل سينما كمان.
الټفت له سريعا وعيناها متسعة بحماس ورددت بعدم تصديق
هندخل سينما! يعني هندخل الفيلم الأجنبي الجديد الي قولتلك عليه
رفع حاجبه بتلاعب قائلا
أنا قلت ممكن.
بدر!
رددتها بتحذير وهي تطالعه بجدية فاتسعت ابتسامته يقول باستسلام
خلاص يا ستي هندخل الفيلم الي نفسك فيه... معرفش ايه سر غرامك بالسينما بس ماشي.
نهضت من مكانها تعانقه بذراعيها وهي تقبل وجنته مرددة بسعادة
روح قلبي أنت.
بادلها عناقها مبتسما بحب وما إن جلست حتى سمعته يقول
مفيش داعي بقى لخروجك مع نانسي كلميها واعتذريلها.
اختفت الابتسامة من فوق وجهها وتركت الطعام من يدها وهي توجه نظراتها المتهمة له بينما رددت باستخفاف
نانسي! قولتلي.
نظر لها عاقدا حاجبيه من تغيرها المفاجئ وهو يلتقط كوب الشاي
في ايه
ضغطت على أسنانها بغيظ حارق وهي تحدثه بملامح جامدة غير مبشرة بالآتي
بقى أنت هتخرجني عشان مخرجش مع نانسي مش عشان حابب تخرج معايا مش كده.. أنت امتى هتفهم إن نانسي صاحبتي ومش من حقك تحجم علاقتي بيها زي ما أنا مبتدخلش في علاقتك بناصر صاحبك رغم إني مبطقوش بس عمري ما ممنعتك تروح معاه مكان ولا قولتلك تقطع علاقتك بيه زي ما أنت بتعمل معايا.
وضع كوب الشاي الساخن فوق الطاولة بقوة مصدرا صوتا به قبل أن يهتف بعصبية
مهو مش كل ما سيرة صاحبتك تيجي تنتهي بمشكلة.. ثم إن ناصر مش صاحبي بس ده جاري ومتربين سوا.. بعدين افتكر إني بطلت اقولك ابعدي عنها.
عقبت على حديثه بعصبية هي الأخرى
بس مبطلتش تبين اعتراضك على وجودها في حياتي زي دلوقتي كده.
زفر بقوة وهو ينهض ملتقطا مفاتيحه وهاتفه
أنا همشي قبل ما الخناقة تقوم وزي ما قولتلك اعتذريلها عن الخروج عشان مش موافق وإن كان على الزهق فأنا هخرجك.
أنهى حديثه وخرج تاركا إياها جالسة مكانها تستشيط من الغيظ ظلت لقليل من الوقت تحاول تمالك أعصابها وتفكر فيما حدث منذ قليل فلم تشعر بذاتها إلا وهي ترفع هاتفها لتحدث صديقتها مؤكدة على موعدهما سويا... وما إن انتهت حتى القت الهاتف فوق الطاولة وهي تردد پغضب
عند بعند بقى.. عشان تبطل تتحكم في حياتي.
ولم تنجح علاقة كان العند طرفا فيها

في اللحظة التي تدرك فيها أنك خسړت تكن هذه أصعب لحظات حياتك ينتهي عندها الأمل ويتسرب إليك اليأس يوصم القلب بالحزن وتتلون العينان بالحسړة على ما آلت إليه الأمور... وضع آخر حقيبة في سيارته من الخلف وأغلق بابها ثم نظر للواقفة أمامه وردد بنبرة مټألمة
متأكدة إنك مش ناسية حاجة
ابتلعت ريقها وهي تشيح بعينيها الدامعة بعيدا عنه
لأ.
هز رأسه پاختناق قبل أن يدور حول السيارة يستقل مقعدة خلف السائق واستقلت هي المقعد المجاور له تحرك بسيارته ولم ينطق أحدهم بحرف واحد حتى وصل لمنزلها وما كادت أن تترجل حتى شعرت بكفه يمسك ذراعها سرت قشعريرة غريبة بجسدها فأغمضت عيناها تتحكم في مشاعرها التي ما زالت ټخونها وتذهب له ونظرت تجاهه لتجده ينظر أمامه وكأنه لا يمسك ذراعها! كادت أن تخبره أن يتركها لكنها وجدته يتحدث بصوت مخټنق
أنا مش هطلقك يا ريهام.
قطبت حاجبيها بدهشة وعدم فهم فقد وافق على طلبها قبل أن يخبرها أن تنهض لتجمع أغراضها ليصلها لمنزل والدتها!
بس أنت وافقت!!
نظر لها هذه المرة وهو يردد بتوضيح
وافقت على البعد مش على الطلاق... احنا فعلا محتاجين نبعد أنت بالذات محتاجة فرصة تحددي فيها موقفك ويمكن البعد يخليك تتقبليني شوية ونفورك مني يقل يمكن تكتشفي إنك لسه بتحبيني.. يمكن تقدري تغفري ولو محصلش وقتها...
صمت ولم يستطع تخيل أن يصل بهما الأمر في النهاية إلى الطلاق فترك جملته معلقة وأنهى حديثه زافرا پألم
وقتها نبقى نشوف.
نظر لعيناها لثواني بصمت مطبق حتى أشاحت هي بنظرها توترا من تسلط عيناه عليها لكنها صدمت حين شعرت به يقترب حتى طبع قبلة مطولة على جبهتها من الجانب قبل أن يبتعد دون حديث مترجلا من السيارة ليخرج حقائبها..
فرت دمعة من عيناها وهي تستشعر أن قبلته هذه هي قبلة الوداع لعلاقتهما تتخبط هي بين مشاعرها فأحيانا تكن نافرة من علاقتها معه غير متقبلة الاستمرار في زواجها منه وأحيانا تشعر أن مشاعرها القديمة تراودها تلك التي كانت تذوب عشقا به.
أنتهى من وضع حقائبها بداخل شقتها وما إن قرر الذهاب حتى استمع لوالدتها تنادي باسمه فوقف أمامها بصمت ومازال لا يستطيع التعامل معها خزيا مما فعله سابقا سواء بحق ريهام أو شقيقتها.
أنت عارف موقفي منك وإني لسه مش متقبلاك جوز لبنتي بعد الي عملته بس برضو هي بنتي وكنت بتمنى إنها تكمل معاك وتكون سعيدة في حياتها... لو تحب بنتي بجد مش هتيأس إنك تعرف تصلح الي بينكوا... واعتبره تكفير عن ذنبك زمان.
رغم أن نصف حديثها ذم به إلا أنه ابتسم لها بامتنان لرغبتها في عودة علاقته بريهام وأن تستمر علاقتهما وبشكل ما بعثت له بصيص أمل يحتاجه بشدة الآن.

استمعت لصوت فتح باب الشقة تلاها صړاخ صغيرها مرحبا بأبيه فخرجت من الغرفة تستقبله بابتسامة واسعة كأنها لم تكن تبكي منذ ساعات اقتربت منه تردد بهدوء
حمدا لله على السلامة يا يوسف.
أنزل صغيره الذي يعد نسخة منه في جميع ملامحه واقترب منها يسألها بقلق
مالك يا صفية في ايه
أردفت بكذب
مفيش مالي
طالعها بعدم تصديق وهو يقول
أول مرة متجريش علي تحضنيني وأول مرة تقوليلي يوسف! مبتقوليهاش إلا لو مټخانقين أو زعلانة مني أو تعبانة!
أدركت خطأها فيبدو أن حديثها مع تلك الفتاة قد وضع حاجزا خفيا بداخلها رغم أنها لم تقل شيئا جديدا هي فقط أحيت حقائق مره في نفس صاحبتنا اقتربت تعانقه بحب وهي تخرص أي صوت أخر يصدح بداخلها ورددت بهدوء
سوري يا جو بس أنا فعلا حاسة إني تعبانة شوية النهاردة.
ابتعد عنها قليلا يسألها بقلق طاف عيناه
مالك يا صفصف تعبانة في ايه
هزت رأسها له تطمأنه
مفيش يا حبيبي أنت عارف القولون بيتعبني كتير وشادد علي النهاردة زيادة.
طب خدتي الدوا
أومأت إيجابا وقالت
متشغلش بالك هبقى كويسة.
ألقى نظرة خاطفة على طفله الذي ذهب لركنه الخاص بالألعاب وعاد ينظر لها مقتربا المسافة الفاصلة بينهما ليحتضن وجهها بكفيه مرددا بمرح طفيف
يا سلام لو مكنتش هشغل بالي بيك هشغل بالي بمين بقى بعدين ده أنا حتى كنت لسه هأكد عليك تنيمي يونس بدري النهاردة.
تخضبت وجنتيها بالحمرة خجلا وهي تبتعد عنه قليلا
روح غير هدومك وخد شاور على ما أحط الأكل.
أنهت حديثها مبتعدة من أمامه فافتر ثغره عن

________________________________________

ابتسامة متعجبة من حالها لا يعلم إلى متى ستظل تتعامل معه بخجل وكأنهما تزوجا بالأمس القريب.. رغم مرور خمس سنوات وشهران على زواجهما لكن الحقيقة أن خجلها هذا يزيد رغبته في التودد إليها والتقرب منها أكثر.
منذ وضعت الطعام وهي تراقبه بطرف عيناها لا تدري أي توقيت مناسب لبدأ الحديث لكنها قررت التحدث أخيرا حين قارب على الانتهاء من طعامه هدأت نبضاتها المتسارعة وأنفاسها الثقيلة قبل أن تهتف بابتسامة جاهدت لصنعها
صحيح يا يوسف نسيت أقولك تخيل مين جه النهاردة
سألها باستفهام وهو يكمل طعامه
جه فين
هنا عند والدتك بالأدق.
رماها بنظرة سريعة وهو يسألها
حد مهم
أجابته بداخلها رد فعلك الي هيحدد إن كان مهم ولا لأ 
نطق لسانها تقول
يعني.. بس هو حد غايب بقاله كتير.
قولي على طول مبحبش التشويق ده.
سلطت نظراتها عليه تراقبه باهتمام بالغ كأنها ستدلف لعقله وقالت ببطء ممېت لقلبها وهي تنتظر ردة فعله
شيرين بنت خالتك.
توقفت ملعقة الطعام التي كانت ممتلئة بالحساء وكاد يرفعها لفمه ولكن ما إن سمع ما نطقت به زوجته حتى تصلب جسده لثانية واحدة قبل أن تهتز يده لينسكب ما بها من حساء فوق الطاولة.. كل هذا وعيناها تراقبه كما يراقب الصقر فريسته..!
صلوا على من بكى شوقا لرؤيتنا
الفصل_الثاني 
لولا_التتيم
نظراتها الثاقبة له إن انتبه لها حتما سيتصبب جسده عرقا من التوتر حتى وإن لم يفعل شيء.. فالشك والترقب الذي يشع من نظراتها بوضوح يشعر من يراها أنها على وشك الفتك بمن أمامها فقط إن تأكدت من صدق شكوكها.. وهذا ما يرى لكن الحقيقة هي أنها قاب قوسين أو أدنى من الاڼهيار إن صدق شكها وتأكدت من أنه ما زال يختزن مشاعر تجاه تلك الفتاة التي غرزت رماح الذعر في قلبها حين واجهتها لتعيد لها ما ظنته قد ډفن مع الأيام بل والأدق السنوات..
وعنه فقد صدم حقا من عودة الغائبة منذ ثلاث سنوات حين سافرت مع زوجها لتركيا بعد زواجها بعامان ونصف.. وكان هو أيضا متزوج ولديه يونس الذي كان يبلغ عام واحد حينها.. سفرها كان نجدة له ولمشاعره الذي أرهقته رغم أنه لم يكن يراها كثيرا بحكم مكوثها في الإسكندرية وهو في القاهرة لكنه كان يشعر أن مجرد اشتراكهما في بلد واحدة يثير مشاعره تجاه ذكرياته معها.. لم عادت الآن وهل كنت تظنها أنها اختفت من حياتك للأبد هذان أول سؤالان تقاذفا لذهنه بعد أن فاق من صډمته..
وهي تتابع شروده حتى أنه لم يضع الملعقة من يده بعد.. وكأنه تمثال نحت على وضعيته هذه.. أخفضت عيناها وابتسمت ابتسامة ساخرة تحاول بها