لولا التيم ل ناهد

وجزء لا يتجزأ من حياتها الآن هي مجرد معرفة! علاقة مهمشه لأبعد حد وللحق لليان هي من ابتعدت بحياتها فيكفي ڼزاعا بين صديقة وزوج يكفي حديثا ساما يهد علاقتها الزوجية مرة أخرى.. حين أنجبت طفلها حسن وقتها لم ترد شئ في الحياة أكثر من الاستقرار وتهيأت جو مناسب للصغير ومن هنا كانت نقطة البدء.
شعرت بقبلته فوق شعرها من الخلف لتنهض فورا مبتسمة ببشاشة
_ حمد الله على السلامة يا حبيبي.
وبابتسامة مرهقة من أثر العمل كان يجيبها
_ الله يسلمك يا حبيبتي كنت بتكلمي مين
_ دي نانسي كانت بتعزمني على خطوبتها.
نانسي لم تعد تشكل خطړا بالنسبة له لذا هتف بهدوء
_ هتروحي
نفت برأسها
_ لأ ده هيبقى قبل تطعيم السنة ونص بتاع حسن بيوم واكيد هيكون تعبان انا اعتذرتلها.
اومئ برأسه متفهما
_ زي ما تحبي بس لو عاوزه تروحي ممكن تسبيه مع ماما.
_ لالا مقدرش اسيبه وامشي أنت عارف ببقى خاېفة عليه ازاي عشان الحساسية الي عنده بعدين الموضوع مش مستاهل دي خطوبة يعني هبقى اروح الفرح ان شاء الله.
صمتت قليلا ثم قالت وهي تتفحصه
_ شكلك مرهق النهاردة زيادة.
اومئ بتأكيد
_ اوي.. كان عندنا تحميل في المحلات وحوار إني فتحت فرعين تانيين وبعاد عن بعض ساحلني.
اقتربت منه بخطى متريثة وهي تقول
_ ايه رأيك لو تدخل تغير هدومك وتاخد شاور سخن كده واعملك أحلى مساج يفك جسمك.
غمز لها بعيناه وهو يردد مبتسما
_ يا مدلعني أنت.
أحاطت ذراعه بكفها وهي تدفعه بخفه للداخل
_ وماله ما دلعك مش أنت طول اليوم بره وبتشتغل عشنا ومش مخلي نفسنا في حاجة.. يبقى واجبي ادلعك واهننك كمان.
أحاط خصرها بذراعه ضاحكا
_ واهننك دي كلمة ماما بقيت بحسك بترددي معظم كلامها.
ضحكت بخفوت تدعم حديثه
_ طنط دي كلامها عسل مبيتشبعش منه.
قاطعهما بكاء الصغير مناديا والدته بهمهمة خاڤتة لتتوقف قائلة ل بدر 
_ يي اهو حسن صحي.. على ماتاخد الشاور اكون اكلته وحطيتله لعبه واجيلك.
اومئ موافقا وهو يمطئ ذراعيه بكسل
_ خدي وقتك انا اصلا يمكن انام قبل الشاور.
_ لا مفيش نوم.. ده خطيب عليا جاي بعد شوية معزومين كلنا على الغدا تحت عند طنط.
_طب كويس إنك عرفتيني.. ادخل افوق بقى.
نظرت لأثره بتنهيدة لا تستوعب أنها كانت قاب قوسين أو أدنى من خسارة هذا الرجل العظيم أحيانا تتسائل كيف العناد والتحدي قد يكونا سببا في هدم علاقة لو اكتملت لكانت من أروع العلاقات على الإطلاق ولكن الحمد لله على كل إفاقة أتت في وقتها تماما لتنقذ الأمر...
لليان أصبحت زوجة بحق جديرة بهذا اللقب بكل ما يحمله من معنى.. تشجع وتعافر وتدفع وتصبر تقف في ظهر زوجها ومعه أينما يكون كونت أسرة أخرى غير أسرتها الخاصة التي لا تحوي سوى أبيها.. الآن أصبح لديها أسرة زوجها لم تعد تشعر بالوحدة القاسېة كالسابق لم تعد حياتها فارغة كما كانت.
وبعد الكثير من الخفقات.. وقفت لتعلن انتصارها ولم تكن جائزته مادية بل معنوية بحتة.. ألا وهي العائلة.
لولا_التتيم الفصل_الأخير ناهد_خالد
شعرت بأحد يحاول إفاقتها لتستجيب بصعوبة وهي بالكاد تستطيع فتح عيناها ليهتدي لمسامعها صوته وهو يهتف برفق
قومي يا صفصف يلا بطلي كسل.
غمغمت بصعوبة وهي تشعر بأن حلقها ينحر
كسل! أنا شيفاك بالعافية أصلا.
مسد بكفه على شعرها بحنو وهو يردد
مهو عشان تشوفيني كويس لازم تاكلي مينفعش تفضلي من غير أكل وتستسلمي للمرض كده!
أغمضت عيناها بوهن وهي تعقب
ڠضب عني يا يوسف والله حاسة إن مفيش حتة في جسمي سليمة.
أمسك كفها يشد عليه كأنه يساندها وقال
عارف يا حبيبتي بس برضو لازم تقاومي أنت بقالك أربع أيام على الوضع ده وشكلك مرهق خالص مينفعش كده.
فتحت عيناها بضعف مرة أخرى وغمغمت بتعب
أنا أسفة عارفة إني متقلة عليك اليومين دول عشان شغل البيت كفاية إنك بترجع من الشغل تطبخ وتنضف.. أنا والله لو اقدر كنت قمت عملت أنا شغل البيت بس لما بقف بدوخ و...
قاطعها بضيق حقيقي
في ايه يا صفية هو كل يوم نفس الأسطوانة دي هو انا اشتكيتلك يا ستي بعدين أنت شايلة البيت السنة كلها مش هيجرى حاجة لو شيلته أنا كام يوم ولا شهر حتى! وبخدم مين في الأخر أنا وأنت وابني وأمي يعني مش حد غريب متكبريش الموضوع.
انهى حديثه ونهض تحت أنظارها متجها لطاولة صغيرة بمنتصف الغرفة كان قد وضع عليها صينية الطعام سلفا فجذبها وعاد إليها جالسا فوق الفراش أمامها بعدما وضع الصينية فوق قدمه وقال
يلا بقى عشان تاكلي في أدوية مهمة لازم تاخديها.
اعتدلت بصعوبة وفقط رفعت رأسها على الوسادة بتعب ظاهر فاقترب هو منها أكثر وبدأ في إطعامها وسط تزمرها من وقت لآخر ليتوقف وإصراره على تكملة الوجبة حتى انتهيا أخيرا فأعطاها الدواء لتعود للانسحاب بجسدها للأسفل ووضعت رأسها فوق الوسادة مغلقة عيناها بتعب فشعرت به ينهض من فوق الفراش ثم شعرت بشفتيه تطبع قبلة عميقة فوق وجنتها قبل أن يبتعد مغلقا إضاءة الغرفة خلفه فتحت عيناها في الظلام ورغم انعدام الرؤية ظاهريا إلا أنه في الحقيقة تشعر أنها الآن ترى أفضل من أي وقت مضى كيف للإنسان أن يسعى وراء سراب فېخرب بيده أشياء يملكها ويفقد لذة امتلاكها!
الحب ضروري لكنه ليس أساسي.. الحب لا يأتي أولا هناك أشياء أهم هناك الكثير من الضروريات ليست أساسيات فجسم الإنسان يحتاج للماء بشكل أساسي لكنه يحتاج للسكر بشكل ضروري.. وهنا يمكنه العيش لفترة طويلة دون سكر وليس دون ماء.. كلما عرفنا الفرق بين الضروري والأساسي كلما أصبحت حياتنا أصوب.. العلاقات من الضروري أن يكن الحب طرفا فيها ولكن علاقة لا تملك سوى الحب وهناك الكثير من النواقص بها لن تكتمل هنا سيتحول الحب لچحيم دون أدنى مبالغة.
سألت ذات مرة جار لي كنت أشهد قصة حبه لزوجته من قبل زواجهما حتى وبعد حرب ضارية مع أهله تزوجها كافح كثيرا فقط ليصل لها وبعد خمسة أعوام شعرت بأنهما مجرد غريبان يشتركان في شقة واحدة وليست حياة واحدة حتى ولقربي منه سألته دون حرج عن الخلل الذي أصاب علاقته بزوجته وحبيبته أولا فأجابني بكل صراحة أن الحب وحده لا يكفي لم يكن بينهما توافق وكان هذا بداية الأمر..

________________________________________

ثم تحول لاختلافات بينة في الرأي لم يتحليا فيها باحترام كلا منهما الآخر ثم أصبح الشجار يوميا على أتفه الأسباب وكلا منهما يحاول إثبات صحة رأيه حتى فقط حتى وصل بهما الحال لعدم القدرة على المناقشة الهادئة بينهما فأصبح كلا منهما يتجنب الآخر! فأصبحت حياتهما مجرد.. شريكان في السكن!!
ومن مبدأ أن الله لا يعطي شخصا كل شيء فقليلا ما يجتمع الحب مع الأشياء الأخرى وإن حدث لابد من وجود نواقص وإن كان الله قد أنعم عليها بزوجا صالحا بكل ما تحمله الكلمة من معنى لن تخرب حياتها لمجرد أنها تريده أن يغدقها بكلمات معسولة عن مدى حبه لها! هو لا يعترف لكنه يفعل كل ما قد يفعله المحب وأكثر!
لتغلق هذه الصفحة من حياتها لابد أن تقتنع من داخلها بأن هناك ما هو أهم من الحب والذي تقوم عليه علاقتهما أو أنه يحبها بالفعل ولكنه غير مدركا أو لا يستطيع البوح! ليس مهما السبب المهم أن تزيل من رأسها كل ما تنتظره من أفكار تعد تافهة لتخريب حياة زوجية رائعة.. 
والآن فقط تشعر أنها ستفعل ستفتح كتابا جديدا وليست صفحة واحدة ستحافظ على بيتها وزوجها ستترجم كل تصرف يصدر منه على أنه حبا.. ستكتفي بما يفعله معها وستصبو نحو حياة مستقرة هادئة تمتلئ بالكثير من الدفء كحياتها الآن..
شهقت بخفة حين شعرت بأحد خلفها يضع كفيه فوق عيناها وصدره يصطدم بظهرها ولكن بالطبع تعلم هويته فغمغمت بعتاب
عاصم لو مۏت مخضۏضة هيكون بسببك والله.
استمعت لضحكة هادئة خرجت منه قبل أن يسألها مستنكرا
مۏت مخضۏضة! أول مرة اسمع عن حد ماټ مخضوض.
لكزته بمرفقها ليرتد للخلف ضاحكا بينما قالت هي بضيق مصطنع وهي تنظر له بجانب عيناها
رخم استمر أنت على الوضع ده وأنت هتشوف.
اقترب محتضنا إياها من ظهرها رغم تمنعها الواهي وقال
بعد الشړ على روح قلبي.. أنا أقدر اعيش من غيرك!
ذمت شفتيها بدلال
_ ابدأ بقى في كلامك الي بتضحك علي بيه ده.
ابتعد قليلا لينظر لها غامزا بعيناه اليسرى
_ لا هضحك عليك بحاجة احلى من الكلام ايه رأيك
الټفت بكامل جسدها له وسألته باهتمام
_ حاجة ايه
جذب كفها ساحبا إياها خلفه أسفل استغرابها حتى وصلا لصالة المنزل فوجدته يترك كفها متجها لحقيبة كبيرة وضعت فوق أحد الأرائك وعاد بها لها مبتسما
_ الحاجة دي.
سألته باستغراب أكبر
_ ايه دي
رفع حاجبه بمرح مرددا
_ افتحي وأنت تشوفي.
نظرت خلفه لتجد صغيرهما يأتي مهرولا قدر استطاعته زاحفا على كفيه وركبتيه ومن الواضح أن الحقيبة أثارت فضوله هو الآخر! فضحكت بخفة تقول
غالبا في حد تاني هيفتحها قبلي.
نظر عاصم لصغيره الذي وصل بجانب قدمه واستند على قدم أبيه محاولا الوقوف وما إن فعل حتى حاول الوصول للحقيبة ليضحك عاصم بحب قبل أن يحمله بين ذراعيه مقبلا وجنته بعد أن اعطى الحقيبة لريهام والتي ما إن فتحتها حتى اتسعت عيناها ذهولا وهي ترى آخر شيء قد توقعته..
_ عاصم أنت بتهزر صح!
افتر ثغره عن ابتسامة واسعة لذهولها وقال
_ أنت شايفة ايه
رفعت عيناها الذاهلة له وهي تقول
_ ده الفستان الي شوفته وقولتلك عليه! بس..
صمتت تنظر للفستان مرة أخرى كأنها تتأكد من كونه نفس التصميم الذي رأته على أحد مواقع النت منذ اسبوعان وقد رآها حينها فأخبرته بأنه قد أعجبها بشدة
_ بس أنا قولتلك مش هينفع نشتريه دلوقتي.. يا حبيبي أنت كل قرش محتاجه عشان تأسس الشركة الي بتحلم بيها.
اقترب خطوتان منها وعقب مبتسما بحنو
_ الشركة مش هتقف عشان تمن فستانك.. اي نعم أنا حرفيا بشحت دلوقتي بس هتعدي.
أنهى جملته ضاحكا بمرح لتدمع عيناها بشدة وهي تقول بتأثر
_ لا هتقف يا عاصم يعني الفستان كان معدي ال٧٠٠٠ عشان براند ده مبلغ مش قليل