لولا التيم ل ناهد

صح
اومأت برأسها وهي تقول موضحة
_ بس مش صح في كل حاجة يا يوسف الي عملته يوم المستشفى مكنش يصح مكنش ينفع تغصبني على حاجه زي دي.
هز رأسه بانكار وهو يقول بمغزى
_ لما طفل بيوقع ويتعور ويحتاج جرحه لخياطة لو الأم فضلت سنة تتحايل عليه عشان يروح يخيط الچرح برغبته عمره ما هيعمل كده عشان كده بتاخده ڠصب عنه لان ده في مصلحته وهو عمره ما هيتقبل ده بتتصرف بدافع خۏفها عليه مش رغبة منها في التسلط ولا تجبر منها.. فهمتيني يا صفية
ابتسمت بخفوت لتقول بخبث
_ هو أنت يعني بتعتبرني بنتك
أجابها بصدق وعيناه لم تترك عيناها
_ أنت فعلا بنتي ومراتي وصاحبتي وأمي لما بتعمليلي فيها دور الواعظة.
أنهى جملته بمرح لم تتقبله وهي تقول بلوم
_ بس يا يوسف
أغمض عيناه لوهلة وهو يرى تطرقهما للحديث في نفس ذات الموضوع الذي دوما ما ينتهي بخلاف كبير تنهد فاتحا عيناه وهو يجيبها بارهاق
_ بذمتك الست محتاجة أيه من جوزها اكتر من كده! يعني معتبرها اهم حاجة في حياته ولا هو انتوا كده يا ستات طماعين
حاول المزاح مرة أخرى في جملته الأخيرة محاولا بكل جهده ألا ينحدر بها لذلك المنحنى الذي تقوده له ولكن هيهات أن تخضع حواء لطرق آدم الملتوية ليبصرها تنهض في زوبعة بدت واضحة على وجهها وفجأة انفعل جسدها وظهر الڠصب جليا وهي تصرخ به بعد أن استقام مواجها لها
_ هو أنت ايه يا شيخ بقى.. قبلك ده ايه جبروت! هو أنت مش فاهم قصدي ولا بتستهبل وأنت بجد مفيش مشاعرك جواك ليا بجد كل السنين دي سوا مشاعرك متهزتش أنت الي مبتحسش ولا أنا الي وحشة للدرجادي!
__________________
وبنفس الوقت في مكان آخر بعيد..
أشار للرجال باتباعه في صمت حين قاد هو عددا منهم دالفا من جهة واحدة وباقي الفرقة فرقوا أنفسهم على جميع المداخل لينجحوا في تطبيق عنصر المفاجأة وتضييق الخناق عليهم حتى لا يلوذوا بالفرار قتلوا كل من قابلوهم دون رحمة فمن لا يرحم لا يرحم.. ولكنهم احتفظوا بثلاثة ظهر أنهم القادة لمن كانوا بالمكان فحرصوا على أسرهم كي يصلوا للمزيد من المعلومات عن ذلك التنظيم الذي انعدمت الرحمة من قلوب كل من هم فيه..
توقفوا في منتصف المكان بعدما لم يجدوا أثرا للطفل بالمكان فهتف سيف من فرقة الأسود 
_ آدم أنت مش قولت إنك اتاكدت إن مكانه هنا
زفر آدم بضيق شديد وقد كان يأمل أن يجد الطفل هنا
_ اخر كاميرا في الشارع جابته كان في المنطقة دي.. ومفيش غير المصنع المهجور ده الي ممكن يكون فيه.. اصلا أنت شايف حاجه حولينا غيره!
عقب يحى قائلا
_ ما نستجوب ال٣ الي في البوكس بره.
أجابه حازم ساخرا
_ نستجوب ايه دول عاوزين ولا يومين عشان بس يفهموا احنا بنسأل على ايه! مفيهمش حتة سليمة يا بني.
وفي أثناء حديثهما استمعا لصوت طلقات ڼارية تأتي من مكان مجهول..
_______________
ذكر ربه في سره عدة مرات ليهدأ قليلا ويجيب على حديثها بكلمات منمقة لا تزيد من اشتعال الأجواء بينهما وما إن شعر بذاته قد هدأ حتى سألها مستنكرا
_ هو ايه يا صفية الي الحب هيضيفه زيادة في علاقتنا احترام مودة كلام حلو احتواء أني أكون شايفك أحسن وأجمل ست في الدنيا عيني متنبهرش بغيرك اتمسك بعلاقتنا مهما حصل.. كل ده بيحصل أصلا! يبقى ايه الي ناقصك بجد عشان تنكدي علينا حياتنا كده
أجابته باصرار على موقفها
_ ناقصني أحس إني الوحيدة الي هنا.
قالتها وهي تشير لقلبه ليبتسم ساخرا يقول
_ وطبعا عقلك مصورلك إن شيرين هي الي هنا مش كده
أجابته بحقيقة تقرها
_ لو مكانتش هنا كان زمانك حبتني.
_ تعرفي طول الشهور الي فاتت الي بعدنا فيها عن بعض فكرت كتير اوي في الموضوع ده.. ووصلت لمبرر يمكن يكون مقنع..
تنهد بقوة زافرا أنفاسه المحتبسة قبل أن ينظر لها وهو يقول
_ يمكن عقلي متسستم إنك مجرد زوجة يمكن عشان علاقتنا لما بدأت انا فهمتك ده وفهمتك إنك متنتظريش مني الحب فعقلي مرسخ القاعدة دي لدرجة إن لو فعلا قلبي حبك عقلي هيفضل شايفك البنت الي اخترتها زوجة وأنا مبحبهاش ومش ناوي احبها.. بس.. بس لما بسأل نفسي يا ترى كل الازواج الي مبيحبوش زوجاتهم بيعملوا الي أنا بعملوا عادي يعني هل الي بعمله اي زوج كويس هيعمله مع زوجته حتى لو مبيحبهاش حسيت إن لأ.. هيعاملها كويس وهيحترمها وهيودها اه لكن مش هيحسها بنته وأمه ولما تغيب عنه حياته تقف إلا لو كان بيحبها.. مش عارف.. بجد مش عارف إذا كانت كل تصرفاتي معاك دي حب ولا ايه!
ابتسمت ساخرة رغم تأثرها بحديثه وسألته
_ والمفروض أنا الي أقولك
نفى رأسه مجيبا
_ لا المفروض تتحمليني

________________________________________

وتقدري حيرتي والحړب الي دايرة جوايا.. المفروض تحافظي على بيتنا اكتر من كده ومتسبيش موضوع زي ده يدمره.
اومأت برأسها بتعب وقالت
_ حاضر.. حاضر يا يوسف.
وقد كان قرارا حقيقيا نابعا من داخلها في أن تكف عن تفكيرها حول الأمر لن تخرب حياتها بيدها من أجل أي شئ مهما كان.. ستتحمل كما تحملت السنوات الماضية..ستركز على كونه يتصرف معها كما تريد أي أنثى محلها ستركز على كل جميل يفعله معها فقط دون النظر لشيئا آخر .
_____________
تتبعوا مكان إطلاق النيران حتى وجدوه يأتي من نفق يشبه القبو أسفل المبنى المتواجدين به وفيه درجات تؤدي لأسفل التفوا حول الباب المؤدي لأسفل وبدأوا في تبادل إطلاق النيران.. حتى التقط آدم قنبلة يدوية وقام بقڈفها لتصل للقبو.. ولكن حدث ما لم يتوقعه حين أمر الجميع بالخروج من المصنع المهجور ولكن أثناء ركضه للخروج هو الآخر توقف وجحظت عيناه بشدة حين أبصر طفلا صغيرا يقف في المقدمة وحوله عدة أطفال أخرى بينهما وبين القنبلة عدة سنتيمترات....
لولا_التتيم الفصل_الثامن_عشر ناهد_خالد
كل مر سيمر وكل حدث له نهاية سواء كان سعيدا أم تعيسا لربما نحتاج فقط للتحلي التحلي بالصبر والهدوء والتفكير الصائب فأكثر جرم نرتكبه في حق أنفسنا هو فعل لم يكن بوقته وربما لو تريثنا قليلا لم فعلناه.. جرم كفيل بهدم علاقة وقطع روابط دامات للكثير
وهذا ما قررت فعله حين صمتت ولم تجادل مرة أخرى حول شأن حبه لها من عدمه فلتنتظر حتى تطمئن على طفلها أولا وتهدأ ثانيا فهي تقسم إن حدثته الآن ستصر بكل جهدها على الطلاق بلا رجعة لذا أثرت التريث وحبذا ما فعلت.
ساعة اثنان وبالساعة الثالثة كان جرس الباب يدوي برنينه المعروف لينتفضا واقفان بعد كل هذا الصمت وركض يوسف قبلها للخارج ممنيا نفسه أن الزائر هو آدم وابنه.. وما إن فتح الباب ورآه أمامه حتى تيقن ظنه فالتقطه على الفور بين أحضانه بقلب أب متلهف شوقا لطفله وهو يهمس متسائلا
_ أنت كويس يا حبيبي حد عملك حاجه
ابتعد الصغير عن أحضان أبيه بأعين دامعة وهو يقول بنبرة مرهقة
_ أنا كويس.. بس مش عاوز اروح هناك تاني.
هز رأسه نافيا وهو يقول
_ مش هتحصل تاني اوعدك.
وفي هذه اللحظة ظهرت صفية وهي تصرخ فرحا باسمه
_ يوووونس..
افلته يوسف من أحضانه لينتقل لحضن والدته تضمه لها بلهف وشوق تقبل كل أنش به ولسانها لا يتوقف عن ترديد الحمد ابعدته بعد مدة وهي تنظر لوجه بتفحص
_ أنت كويس يا حبيبي
اومئ الصغير براحه استشعرها أخيرا بين أحضان والديه
_ أنا جعان.
أدمعت عيناها تأثرا وهي تهتف بهرولة
_ عنيا يا حبيبي كل الأكل الحلو ليك.
التمع الحماس في عينيه ليسألها بتردد
_ يعني هتعمليلي شاندوتيش نوتيلا
ابتسمت بسعادة وهي تجيبه
_ واحد بس! ده انا هعملك عشرة.. تعال.
أخذته ودلفت للداخل دون انتباه حتى لآدم الواقف بصمت يتابع فرحتهما ليشعر بالفخر من ذاته الټفت له يوسف يقول معتذرا
_ أنا أسف بس لهفتنا عليه خلتني نسيت اقولك اتفضل.
أنهى حديثه مفسحا الطريق أمامه ليبتسم الأخير باعتياديه
_ لا عادي أنا متعود على اكتر من كده خصوصا في المواقف دي.. في ناس كانت بتاخد الي ليها وتمشي من غير حتى ما تبصلي بصه.
اشار له يوسف بالمكان الذي سيجلس به ليجلس الأخير بارتياحيه بعد ساعات من العمل المتواصل كي يستطع إعادة الصغير 
_ بس تعرف خطڤ ابنك جه مصلحة هايلة لناس كتير.
قطب يوسف حاجبيه مستغربا
_ ازاي
تنهد آدم مبتسما وهو يجيبه
_ رب ضارة نافعة كل ما بيعدي أحداث علي بتأكد من صدق المقولة دي ابنك كشفلنا وقر الناس دي مش كده وبس.. ده أنقذ ٧ أطفال كانوا معاه بأعمار متفاوتة وشاب عنده تقريبا ٢٠ سنة كان شغال معاهم بالاجبار.
هز رأسه بعدم استيعاب
_ لا فهمني براحة بقى.
ابتسم بهدوء وهو يتذكر ما حدث قبل ساعات قليلة..
اتسعت عيناه دهشة وخوف حين رأى القنبلة التي قڈفها أصبحت تماما بين كم كبير من الأطفال ليشعر بالتلجم ولم يحسن التصرف لثواني كانت كفيلة لذلك الشاب للخروج من أحد الجوانب وهو ېصرخ بالأطفال أن يهرعوا لأحد الممرات التي يعلمها جيدا والتي تؤدي للخارج وما إن أدرك آدم ما يحدث حتى ركض هو ومن معه للخارج بعدما صړخ بهم أن يخلوا المكان وحين وصل الجميع للخارج دوى الانفجار ليرى آدم الأطفال بصحبة ذلك الشاب من بين الأتربة ورماد الانفجار فاتجه إليه بحرص مشهرا سلاحھ قبل أن يرفع الشاب ذراعيه وهو يصيح بارتعاش خائڤ
_ أنا مأذيتهمش كنت بساعدهم والله.
_ انزل على ركبك.
جملة صړخ بها آدم ليفعل الشاب فورا وحضر سيف ليسحب الأطفال بعيدا طالع الشاب بتفحص قبل أن يسأله
_ أنت بتشتغل معاهم
نفى برأسه ثم أومئ بتردد وقال
_ مش زي ما أنت فاهم.. أنا.. هم أجبروني بقالي معاهم كام يوم بس.. بس هم أجبروني أنا مكنتش عاوز.
صراخه تردده خوفه الواضح ارتعاش جسده نحيبه الخاڤت الذي بدأ كل هذا أكد لآدم صدقه فعلى صوته وهو ينادي
_ حاازم.
أتى حازم بعد ثواني ليكمل
_ شوف السجلات الي معاك فيهم صوره للواد ده.
_ ارفع راسك.
رددها حازم بقوة ليفعل الشاب رافعا رأسه وعيناه الخضراء التي