لولا التيم ل ناهد

كانت واخده موقف شوية.
قالت الأخيرة بمرح لتنفرج ملامحه قليلا قبل أن يسمعها تقول بتعب
_ أنا حاسة إن نفسي بيتقل.
تلفت حوله بعجز لا يدري ما عليه فعله فالهواتف لا تلتقط إشارة هنا والمصعد مغلق من جميع الجهات زفر أنفاسه بقلة حيلة ثم نظر لها يطمئنها بابتسامة
_ مټخافيش يا حبيبتي هنخرج من هنا بخير.
أمسكت يده وهي تومئ برأسها تأكيدا على حديثه وقالت
_ بس اوعدني لو خرجنا بخير هتنهي كل الخلافات الي بينا ونرجع زي الأول بقى.
قالت الأخيرة بتعب من الوضع برمته ليحدقها بنظرات عابسة
_ زي الأول برضو يا لليان
انتبهت لقصده لتقول بنفي سريعا
_ لا لا قصدي نكون كويسين بس..
ضحك بهدوء قبل أن ينهض متلفتا حوله يحاول إيجاد حل لم هما فيه.. وهي تدعو الله في صمت أن ينقذهما أحد قريبا.
________________
كان منهمكا في أعماله ولم يفكر حتى في مهاتفتها مرة أخرى حتى رن هاتفه بعد صمت دام لفترة ليست بقصيرة ليتأفأف پاختناق ظنا أنها عادت لمهاتفته ولكن ما إن التقط الهاتف ورأى اسم شقيقه يزين هاتفه حتى أجاب على الفور بهدوء
_ السلام عليكم.
أتاه الرد من الجهة الأخرى بصوت متوتر
_ وعليكم السلام أنت لسه في الشغل يا عاصم
قطب حاجبيه باستغراب وهو يجيبه
_ ايوه اشمعنا بتسأل
_ أصل لازم تيجي دلوقتي.
استشعر قلبه حدوث شئ سئ ليسأله
_ في ايه يا نادر
_ مراتك تعبت شوية و..
انتفض من جلسته يهدر بأول شئ جاء في عقله
_ وأنت ايه الي عرفك إن مراتي تعبانة
هتف على الجهة الأخرى باندهاش
_ ده اللي يهمك! مش هتسأل حتى هي تعبانة مالها
ولأن غيرته تعميه حرفيا الآن كان يردد پعنف أشد وهو يخرج من مكتبه
ما ترد يا زفت أنت.
زفر بضيق على الجهة الأخرى قبل أن يقول
_ جت خبطت علي يدوب فتحت الباب لقيتها وقعت قدامي ملحقتش استفسر مالها حتى ارتاحت!
وهل له أن يعرف للراحة سبيلا! بركان من الڠضب اڼفجر بداخله

________________________________________

لكنه حاول كبحه حتى.. حتى يلقاها!
وبعد فترة كان قد وصل للمبنى السكني الذي تقطن فيه شقتهم وحين وصل للدور الموجودة به الشقة وجد رفيقه نادر يقف على ناصية الدرج أمام شقته المفتوح بابها وقف أمامه وهو يسأله بأنفاس متهدجة
_ هي فين
أجابه نادر بهدوء
_ جوه الدكتور لسه ماشي بيقول حمى شديدة ولو لقدر الله كانت اتأخر علاجها عن كده مكناش هنلحقها.
أغمض عيناه يتنفس بقوة لوهلة قبل أن يفتحهما وهو يسأله ثانية
_ هي فين
تلجلج الأخير في الحديث وهو يقول مشيرا لشقته
_ ااه.. هي.. هي جوه بس يعني..
قطع حديثه تحرك عاصم للداخل على الفور وبداخله يريد الاطمئنان عليها ولن يحدث هذا إلا حينما يراها أمامه ولكنه توقف محله وبهتت ملامحه حين أبصرها بذلك الوضع الذي خرجت به من شقتها كانت مازالت نائمة بوجه اشتد احمراره وقطرات العرق تلمع على جبينها فلم تعي للوضع الذي هي به أو للواقف أمامها تتآكله نيران الغيرة وعقله يفكر هل رآها صديقه بهذا المظهر هل أباحت له رؤية مفاتنها بهذا الشكل وماذا إن كان من بالشقة رجلا آخر غريب بالطبع لحدث ما لم يحمدوا عقباه..
ولأن نارد خير من يعلم بتفكيره كان يهتف من خلفه وهو يحافظ على ألا يلقي لو نظرة واحده تجاه الماكثة فوق فراشه وليكن أشد حرصا وقف بجوار باب الغرفة بحيث لا يسمح له المكان برؤية ما بداخلها وقال
_ عاصم ياريت تهدى وتفكر في الوضع أنت لو كنت شوفتها وهي بتخبط على الباب كنت هتعرف أنها مش مدركة لأي حاجة بتحصل حواليها أصلا من كتر التعب الي كانت فيه كانت محتاجه أي حد ينقذها.
نظر له بجانب عيناه بملامح واجمة
_ وكويس إنك كنت أنت الحد ده.
جملة غامضة لم يفهمها نادر جيدا لكنه قال
_ الحمد لله وكويس إننا لحقناها.
وأتاه الرد أشد غموضا
_ إنك.. كويس إنك لحقتها.
فاض الكيل به ليهتف بضيق
_ هو في ايه يا عاصم ليه حاسك بتتريق أو لهجتك فيها حاجة مش مفهومة!
هز رأسه بلامبالاة
_ أكيد مبتريقش شكرا يا نادر.
أنهى حديثه واتجه للداخل جاذبا الغطاء فوقها بإحكام بجسد متشدد وأعصاب بالكاد تتماسك ورفعها بخفة بين يديه خارجا بها من شقة صديقة دالفا بها لشقته التي مازال بابها مفتوحا..
___________
أعصابها على المحك ودقيقة أخرى إن لم ينطق خلالها ستنهار حتما لذا هتفت بعصبية وهي تجذبه من ذراعه لينظر لها
_ ما ترد علي يا يوسف في ايه ابني جراله حاجة
ابتلع ريقه الجاف وهو يجيبها أخيرا
_ يونس.. اتخطف.
سقط قلبها بقدميها لتصرخ فزعه باسم وحيدها متراجعة للخلف بخطى بطيئة حتى سقطت فوق الفراش كمن شلت قدماه فجأة استرعى الأمر وقتا ربما وصل لخمس دقائق..
الصمت سائد رغم شهقات صفية المتعالية وصمت يوسف الخارجي كان مخالفا لثورانه الداخلي والمتاهة التي يدور فيها قلبه يتآكل خوفا على طفله الوحيد وبنفس الوقت عاجز ويداه مكبلتان عن التصرف.
وبعد هذا الصمت كان تهدأ من ذاتها وهي تسأله بضعف
_ ليه مين له مصلحة هم الي كلموك دلوقتي
أومئ بتعب غير قادرا على الحديث حتى هزت رأسها بلهفة وهي تسأله
_ طلبوا فدية يعني عاوزين فلوس اديهم الي عاوزينه يا يوسف المهم ابننا يرجع.
هز رأسه بأسف وهو يقول پقهر
_ ياريت الي طالبينه فلوس.
سألته پبكاء أشد
اومال ايه عاوزين ايه من ابني
هز رأسه بعجز مرددا وهو يعطيها ظهره
_ مش من ابنك يا صفية.. مني أنا.
نهضت بالكاد لتصل إليه كي تقف أمامه مباشرة بينما عيناه تتهرب منها لكنها أصرت على المواجهه وهي تسأله
_ عاوزين منك ايه
شردت عيناه للحظه قبل أن ينظر لها وهو يردد بقلة حيلة
_ عاوزني اشترك في چريمة بقالهم شهور بيحاولوا معايا بكل الطرق وبرفض.. عاوزني ابقى الممول لشغلهم يا صفية.
زاغت عيناها تسأله
_ شغلهم الي هو ايه
نظر لعيناها مباشرة يجيب
_ تجارة أعضاء.
شهقة عڼيفة خرجت منها كادت تزهق روحها قبل أن ترتد للخلف پصدمة وأعين جاحظة!!
_______________
استطاع بصعوبة شديدة فتح جزء صغير من سقف المصعد ليدخل لهم بعض الهواء لكن الهواء وحده لا يكفي لذا بدأ يحاول عمل جلبة بشتى الطرق لجذب الانتباه تجاه المصعد وبعد ربع ساعة تقريبا أتاه الڤرج حين شعر بأحد يقترب من المصعد ليهتف بصوت عال
_ حد سامعني حد يشغل الاسانسير ده.
وقفت لليان بتعب تستند على جسد زوجها بانتظار من هتف من خلف باب المصعد
_ شغلوا الكهربا.
وبالفعل بعد دقيقة تقريبا كانت الكهرباء قد عادت وضغط الأول على زر المصعد لينفتح بابه فهالهم ما رأوه.. أشبه بقتال شوارع عڼيف! أو كمجزرة في أحد الأحياء الشعبية! إناس تساقطت أجسادهم أرضا وأخرين ما زالوا تحت وطأة القتال لتهتف لليان بفزع
_ اقفل الباب تاني.
وردد بدر باندهاش
_ ايه الي بيحصل ده
هتف ذلك الرجل المنمق في ثيابه وأسلوبه الواقف أمامهما بكل ثبات وكأن ما يحدث خلفه لا يشغل له بالا
_ أظن لو اتحركتوا افيدلكم!
انتبه بدر لحديثه فقال
_ ينفع ننزل بالاسانسير
ابتسم بهدوء تام مجيبا
_ لا انتوا هتشرفونا شوية لحد الحوار ده ما يخلص على الاقل عشان اضمنلكوا السلامة.
وانهى حديثه متحركا من أمامهما ليهتف بدر عاليا
_ ايه الي يخليني أثق فيك
التف له نصف التفاته قائلا
_ متثقش.
_ بدر!
هتفت بها لليان بقلق ليجيبها
_ لازم نتحرك مفيش حل تاني.
وبالفعل أتبعاه دون أدنى علم بالآتي!!
توقف أمام باب أحد الغرف وفتحها مشيرا لهم بالدلوف وما إن فعلوا حتى كاد يغلق الباب ليوقفه بدر متسائلا
_ هو أنت ضابط
فهيئته وطريقته غير السلاح الذي يحمله أوحت له بهذا ليبتسم الأخير وهو يقول
_ كنت.
وأغلق الباب ملتفا للمعركة الدائرة خلفه ليتجه بخطوات واثقة للإنخراط بها.. وحل الأمر.
_______________
_ اشمعنا أنت
رددتها بتيه وعيناه تزرف المزيد من الدموع حين شعرت بأن هناك حائط أسود وضع فجأة أمام عينيها ابتسم ساخرا يجيب
_ عشان أنا جراح عام وأكتر جراح بيعمل عمليات في المستشفى يعتبر يعني هفيدهم.. هنوعلهم فهمتي
شعرت بالاشمئزاز من مجرد تخيل الأمر وظلت صامته لثواني قبل أن تنظر له ببهوت وهي تقول
_ يعني ايه يعني ابننا ضاع ده وقع في ايد ناس مش هترحمه ولا هترحمنا لو منفذتش الي هم عاوزينه هي...
صمتت مڼهاره في البكاء ولم تستطع الإكمال ليقترب منها محيطا ذراعيها بكفيه وهو يقول بدموع عرفت طريقها لعيناه
_ أوعدك يا صفية إني مش هسمح إن ابني يتأذي هعمل اي حاجة عشان يرجعلنا.
توقف عن البكاء تنظر له بنظرات غامضة قبل أن يتلون وجهها بالڠضب وهي تمسك بياقة قميصه بقوة جاذبة إياه تجاهها!!!
________________
ونفس القبضه باختلاف الأشخاص كانت تحدث الآن في مكان آخر حين قبض كفه على خصلاتها بقوة حتى كاد يقتلعها وعيناه تضئ بشرارات الڠضب التي بدت ستحرقها.. وهي فقط مصډومة من رد فعله فلم تتوقع أن يرفع يده عليها يوما!!
لولا_التتيم الفصل_الرابع_عشر ناهد_خالد
نظر لها مدهوشا من قبضتها على ياقة قميصه بهذا الشكل لكنه خمن أن قصيدة من اللوم ستلقى الآن تتهم إياه بأنه السبب الرئيسي في فقدان ابنهما وأن يفعل أي شيء كي يعيده لها سالما.. وللحقيقة سيكون معها كامل الحق ولن يفتح فاهه بحرف واحد مهما قالت.. ولكن سمعها تتحدث بصوت يحمل كل معالم الجدية وهي تسأله
يعني ايه هتعمل أي حاجة عشان يرجعلنا هتعمل ايه يعني
رد بإرهاق واضح
أي حاجة وخلاص مش عارف لسه هعمل ايه.
سألته بحذر
يعني لو ملقتش حل غير إنك تنفذ الي عوزينه هتعمل كده
نظر لها بصمت لثواني كأنه يحاول فهم ما وراء السؤال لكنه فشل فتنهد بقوة مجيبا بمراوغه
أنت شايفه ايه
اتسعت عيناها بدهشة وكأنها تراه برأسين للتو! قبل أن تجذبه من ياقته أكثر وهي تهتف به بقوة محذره
مش هنجي ابني على حساب حياة الناس يا يوسف سامع مش هننقذ ابننا بدم ناس تانية أنت أصلا ازاي فكرت في كده! وبتسألني كمان يونس أملي الوحيد في الدنيا بس...