لولا التيم ل ناهد

عاصم استنى هنا... انا مش الفلبينيه الي جايبها!
ابتسم بهدوء وهو يغلق الباب خلفه خالعا قميصه متذكرا ذلك اليوم منذ ثلاثة أيام حين قام بطردها حرفيا وحين هدأ واستعاد ما حدث شعر بأنه بالغ كثيرا في رد فعله.. على الأقل لم يكن عليه طردها! فعاد لشقته ناقما على نفسه يتلبسه الحزن لإدراكه أنها بالطبع ذهبت.. لكنه تفاجئ بها مازالت موجودة وحين نظر لها بنظرة استفسارية كانت تردف دون النظر له
مش أنت الي هتقولي امشي ولا اقعد الشقة دي لي فيها زيك مش عاجبك أنت مع السلامة إنما أنا مش ماشية
وللعجب انشرح قلبه لحديثها حينها وود لو يحتضنها مقبلا إياها على أعظم وأصوب قرار أخذته لكنه تماسك وهو يطالعها بلامبالاة كأنه غير مهتم دالفا للداخل دون كلمة واحدة.. لكنها كانت قد رأت نظرة الفرح والراحة في عينيه مما جعلها توقن أن قرارها كان صوابا.
استغرقت ساعة كاملة تقريبا بعدما تركها وذهب تفكر فيما عليها فعله هل تخضع لرغبته وتترك له المنزل وهي تقسم أنها إن فعلت ستكون نهاية لحياتهما سويا أم تتخذ من السماجة أسلوبا وتظل بشقتها كي تحافظ على علاقتهما قدر استطاعتها.. وأتت بذكرياتها من البداية حتى هذه النقطة.. لتجد دوافعها للاستمرار أعمق من دوافعها للاكتفاء لهنا.. لذا قررت أخيرا أن تبقى وبقت..
فتحت باب الغرفة بغتة وهي تردد بصوت بدى عليه الانزعاج
_ أنت بتسبني و....
قطعت جملتها صاړخة صړخة صغيرة ملتفة لتواجه الحائط المجاور للباب بعدما رأته يبدل ثيابه التي لم يرتدي بدلا عنها بعد..
_ ان.. انا... سوري مكنتش اعرف انك بتغير.
تمتمت بها بلجلجة واضحة وهي تشعر بأنفاسها تتسارع لرؤيتها له بهذا الشكل.. رغم أنها ليست اول مرة ولكن ربما بعدهم لسنوات ثم لأشهر صنع فجوة ما بينهما.
ابتسامة خبيثة ارتسمت فوق ثغره وهو يتجه ناحيتها بعدما اكمل ارتداء ملابسه.
ووجدت ذاتها تهمس بضعف
_ عاصم!
استمعت لهمسه المماثل لكن بنبرة ثقيلة يقول
_ بصيلي.
الټفت ببطء فاتحة عيناها لتواجهه.. وهنا كانت اللحظة الفاصلة كان ينوي مضايقاتها ومناغشتها قليلا ليس إلا ولكن ما إن التقت عيناها بعيناه وسحرته نظرتها الناعسة التي تفيض بالمشاعر التي لطالما رآها في تلك الأيام التي سبقت الآن بأعوام.. تلك الأيام الخوالي التي كان فيها هو بطلها الوحيد وكما بعثرها قربه.. حدث المثل معه.. فوجد ذاته يردد دون وعي
_ هنفضل لامتى كده
حتى هي أدهشها سؤاله الجادي فقد ظنت أنه ينوي اللعب على وتر مشاعرها ليس إلا لكنها جاوبت بحزن لاح على صفحة وجهها
_ اسأل نفسك.. أنت بجد متعبتش من البعد
لامها بنبرته ونظرته وهو يقول
_ فضلت ٤ سنين تحاسبيني على حاجه محصلتش اتحملت كل ده واتحملت ذلك وكل الپهدلة الي شوفتها وراك واحساسي بأني بهين نفسي ومشاعري من كتر رفضك لي اتحملت الطعڼة الي ادتيهالي يوم ما خطفت أختك وكان ممكن اموت فيها وبعدها سنة كاملة جواز مشوفتش فيهم لحظة حلوة معاك تجاهل وكره وعدم تقدير لمشاعري كل ده اتحملته عشان في الآخر اكتشف إن السبب في كل ده كدبه سخيفة.. أنت متخيلة احساسي!
ادمعت عيناها وهي تستمع لحديثه تشعر أنها الآن فقط أدركت فداحة ما فعلته حاولت التحدث لتجده يبتعد عنها متجها للخزانة لاستكمال ارتداء ملابسه بجسد ظهر تشنجه بوضوح.
لتقف في حيرة هل عليها إنهاء هذا الموضوع برمته الآن دون اكتراث للنتيجة أم الانتطار سيكون حلا أفضل!
_________________
جلس جوارها فوق الاريكة التي تحويها ليمسد بكفه على ظهرها بتردد لرد فعلها وهو يقول
_ ممكن اعرف بټعيطي ليه دلوقتي آدم كلمنا وطمنا أنه هيكون بخير ليه القلق ده
رفعت عيناها الحمراء الباكيه له وهي تقول
_ أول مره احس بغلاوة يونس كده.
حاول ممازحتها ليقول
_ يعني مكنتيش تعرفي انه غالي!
هزت رأسها نافية پبكاء
_ كنت عارفة.. بس مكنتش اعرف انه للدرجادي لو

________________________________________

كنت عرفت قيمته بجد كانت حاجات كتير اوي اتغيرت لو كنت حسيت بقيمة وجوده في حياتي مكناش وصلنا لكل ده.
قطب حاجبيه استفسارا يسألها
_ قصدك ايه مش فاهم
حاولت التحكم في بكاءها وبعدما نجحت كان أول ما فعلته هو قول واتبعها فعل أدهشاه..
والقول كان جملة أنا آسفة
والفعل كان عناقا قويا منها له عناقا كان أشبه بأنها تسحقه بين ذراعيها!
والدهشة ربما كانت لعدم فهمه لكل هذا جملة واحدة والأكثر عدم فهمه السبب وراء فعلتها!!!!...
لولا_التتيم الفصل_السادس_عشر ناهد_خالد
شردت به أثناء تناولهما الطعام ترى الآن بدر القديم الذي لطالما آلفته بدر الذي كان يغدقها بحنانه وحبه واحتوائه دون انتظار مقابل لا تعلم كيف عاد لقديمه بهذه السرعة ألم يكن غاضبا ناقما عليها وعلى أفعالها! أم أنه كالطفل الصغير سريعا ما ينسى ويصفح..
انتبه لشرودها به ليضع الشوكة جانبا وينظر لعيناها مبتسما
_ايه يا حبيبي واحشك للدرجادي أنا!
ابتسم ثغرها بابتسامة رائعة وهي تجيبه بهمس محبب
_ أنت بتوحشني وأنت قصادي.. بعدين أنا ببصلك كتير عشان ابني يطلع نسخة منك.
لمعت عيناه بفرحة طاغية لحديثها له ولكنه ردد بمرح
_ الله! ده ايه الرضا ده كله! انا ھموت ولا ايه!
وسرعان ما تحولت ملامحها للضيق وهي تنهره
_ اخص عليك يا بدر.. متقولش كده تاني لاحسن والله ازعل منك وتشوف الوش التاني الي شكله كده عاجبك بقى.
انهت حديثها ناظرة للجهة الأخرى بضيق ليمسك كفها بكفه العريض وهو يردد بلهفة
_ لا وحياة أغلى ما عندك خليك زي مانتي كده اوعي تقلبي ده احنا ماصدقنا.
اعادت نظرها له لتسأله باستغراب حقيقي
_ للدرجادي! محسسني إني قبل كده عمري ما قولتلك كلمة حلوه!
رفع حاجبيه بتنهيدة يائسة
_ كنت بتقولي بس كان دايما بعدها خناقة تمحي كل الي قولتيه.
شردت بنظراتها قليلا مستأثره الصمت حتى نظرت له فجأة وهتفت
_ بدر أنا آسفة.
كانت نظراتها ينضح منها الصدق فأجبرته على النظر لعيناها والاستماع لها فقط في حين اكملت هي
_ أنا آسفة على كل مرة اتخانقنا فيها وكنت أنا السبب آسفة على كل مرة قولتلك فيها كلام چرحك وحسسك بأنك أقل مني آسفة إني كنت سبب كبير في اللغبطة الي حصلت في حياتنا واننا قضينا نص حياتنا الي فاتت سوا في مشاكل وخصام.. آسفة لأني مكنتش جديرة بحبك مكنتش قادرة ابينلك حبي لدرجة خلتك احيانا تحس اني مبحبكش وآسفة إني دخلت اطراف كتير في علاقتنا ايقنت مؤخرا أنهم فعلا كانوا سبب في دمارها مسامحتك لي بالسرعة دي بعد كل الي عملته قبل كده واخرهم البيبى الي معرفتكش بوجوده بتكسفني قدام نفسي وبتحسسني قد ايه أنت أحسن مني.
صمتت تخفض نظرها عن ملتقى عيناه واغلقت عيناها التي أدمعت للتو استعدادا لم ستقوله ثم فتحتهما وقالت
_ انا بعترف إن عندي عقد كتير بسبب مواقف عديت بيها والعقد دي مأثرة كتير على شخصيتي ويمكن سبب أساسي في عندي واصراري إني دايما صح واحساسي بالتملك تجاه أي شخص في حياتي بدر انا..
قاطعها حين نهض واقفا بجوارها محيطا كتفيها وانحنى عليها قليلا ليكن مواجها لها فأجبرها على رفع عيناها له وحينها هتف وأعينهما متصلة
_ أنت مش معقده يا لليان.. أنت بتقنعي نفسك بده لكن أنت زيك زي أي حد مر بمواقف صعبه سابت أثر فيه مش اكتر بعدين ايه كل الأسف ده! زهقتيني!
ابتسمت بخفوت على حديثه لتستمع لتنهيدته قبل أن يقول
_ بصي يا حبيبي طبعا أنت غلطي في حياتنا سوا في حاجات كتير وأنت عرفاهم والدليل على كده كلامك الي قولتيه من شوية.. بس مغلطيش لوحدك أنا كمان غلط.. متفهميش كلامي غلط.. بس أنا غلط لما غيرت حياتي وظروف معيشتي وسكني ووظيفتي وكل حاجه عشان بس اقدر اتجوزك كان لازم من البداية تمشي معايا في طريقي مش انا الي امشي معاك في طريقك حتى لو في الأول بس على الأقل كنت هعرف انك مستعده تمشي في طريقي بس نكون سوا ووقتها كنت هبقى متأكد من صدق حبك لي لكن للأسف ده محصلش فبالتالي بعد كده شوفت إنك متنازلتيش عن حاجه عشاني فكان في هاجس بيشككني في حبك وكان برضو لازم افهم إن كرامتي كراجل هيتقل منها لما اروح اعيش في مجمتع مراتي وابوها يكون جايبلي الوظيفة وغيره الفكرة مش في إنك في مرة عايرتيني بالموضوع أو لأ الفكرة في نظرتي لنفسي دايما هكون حاسس إن عيني مکسورة حتى لو بقاوح.. بس بيني وبين نفسي بعترف بده..
استقام في وقفته يهز رأسه بيأس على كل هذه الأحداث التي تراكمت في عقله الآن
_ حتى رفضي لوجود نانسي في حياتك ماتصرفتش فيه بالشكل الصح.. كان لازم اخد الموضوع بشكل اهدى واحاول ابينلك انها مش كويسة بشكل تاني غير إني أمرك والمطلوب منك تنفذي وتبعدي عنها.. في حاجات كتير كانت غلط يا لليان.. والحاجات دي اكتشفتها في الشهور الي فاتت الي غبتيهم عني.. بس المشكلة إن كان بعد كل مرة بلوم نفسي فيها على موقف عقلي يفتكر كلامك الي كنت بتوجعيني بيه من غير ماتحسي بقد ايه كان كلامك بيجرحني.
نهضت لتقابله في وقفته وتمتمت بأسف
_ أنا مندفعة وأنت عارف.. اسوء حاجة في إن وقت عصبيتي مبحسش بنفسي ويمكن الي كان مخليتي مستمرة في الوضع ده إني ولا مرة بعدها عاتبت نفسي واعترفت إني كنت غلطانة.. لكن دلوقتي الوضع غير.
نظر لعيناها بعمق وسألها عاتبا
_ ازاي قدرتي تقوليلي في ستين داهية لما قولتلك إني ماشي أنت متخيلة رد فعلك ده قتلني ازاي..
هزت رأسها ندما على حماقتها وهي تقول
_ متتخيلش أنت وقتها كانت حالتي ازاي عارف يا بدر أنا حسيت ب ايه.. شوفت احساس الام الي ربت وكبرت وهي كل حاجة في حياة ابنها وييجي فجأة يقولها أنه حب بنت وهيتجوزها.. وقتها الام مبتستوعبش يعني ايه واحده تانيه هتاخد مكانها ازاي ابنها الي كانت كل حاجة في حياته هيقدر يبعد عنها ويستبدلها بحد تاني.. حد يشاركه وقته ويشكيله همه ويعرف كل اخباره حد حتى لو مخادش مكانها هياخد وظايفها.. انا وقتها حسيت نفس الاحساس.. مفهمتش يعني ايه هتمشي يعني ايه بدر الي مكانش يقدر يبعد عني هيبعد عادي كده ويرجع لحياته القديمة الي انا مش فيها هيقدر يعمل ده