لولا التيم ل ناهد

دايما كده في وقت عصبيتك بتقولي كلام ميحتملش كفاية إنك فعلا عايرتيه بالي عملناه معاه في وقت عصبية برضو وأي راجل مكانه كان لازم هياخد نفس ردة الفعل.. ومن غير ما اعرف باقي مشاكلكوا أنا متأكد أنها مش أول مرة تقولي كلام يجرحه.
نظرت لأبيها بأعينها الباكية تسأله
_ هو أنت كمان يا بابي شايفني وحشة كده
نفى برأسه سريعا وهو يمسد بكفه على رأسها
_ أبدا يا حبيبتي أنت عمرك ما هتكوني وحشة أنت بريئة يا لليان وقلبك طيب وأنا أكتر حد عارف ده بس في عندك عيوب ظهراك بشكل تاني غير الي جواك عصبيتك دي أكتر حاجة بټأذي الي حواليك وهتخسرك الناس أنت مش مدركة الي بتقوليه وقتها ممكن يدمر علاقتك بأي حد بسهولة.. غير إنك بتسمعي اوي لأي حد يقولك كلمة.. أنا بصراحة ما صدقت إنك اتخانقتي مع نانسي.. على الاقل يمكن تعرفي تفكري صح الفترة دي.
_ بصراحة اتضايقت من أسلوبها على بدر.. مهما كان يعني ده جوزي.. وكمان تخيل كانت بتقولي انزل البيبى.
قالتها وهي تحيط بطنها التي بدأت في البروز قليلا دلالة على كونها في بداية الشهر الخامس من

________________________________________

حملها المفاجئ الذي لا تعرفه لم في هذا الوقت لقد ظلت لأربع سنوات تقريبا متزوجة ولم تحمل مرة واحدة وفجأة حين قارب زواجها على الانتهاء تصدم بحملها الذي لم تعرف عنه شئ لثلاثة أسابيع كاملة.. وحين علمت كان يوم أن أدار ظهره لها وذهب بلا رجعة وبنفس اليوم حين ذهبت للمستشفى أدركت أنها قد عادت تعاني من مرض الربو مرة أخرى وعلى مدار ثلاثة أشهر لم تكف نانسي عن بث السمۏم في عقلها حول الأمر كانت تحثها على إخفاء خبر حملها عن زوجها بل والأدهى أنها ذات مرة اخبرتها أن تتخلص منه كي لا يكن ورقة ضغط عليها من زوجها حين يعلم بوجوده..
_ نانسي معذورة يا لليان هي متقصدش تكرهك في جوزك ولا تخرب عليك.. بس يا بنتي دي واحدة معقدة من الرجالة بعد الي جوزها وابوها عملوه عشان كده دايما شايفه إن جوزك هيطلع زيهم.
أومأت برأسها مؤكدة كلام أبيها الذي أكمل
_ بس برضو أنت مينفعش تسمعيلها ولو ڠصب عنك بتسمعيلها وبتنفذي كلامها يبقى قطعان علاقتك بيها أحسن.
نظرت له تنفى تهمة دوما ملتصقة بها
_ لا مش بسمع.. أنا اهو مرضتش انزل البيبي.
_ بس مقولتيش لبدر على وجوده.
تنهدت بحزن وهي تبوح بما في قلبها
_ انا مخبتش عنه.. انا كان نفسي يسأل عني ولو مرة مش عاوزه احس ان رجوعنا لبعض أو سؤاله عني هيكون بسبب البيبي مش بسببي.. مش عاوزه احس أني مبقتش مهمة عنده للدرجادي.. بس الواضح أن دي الحقيقة يا بابي.
أنهت حديثها مجهشة في البكاء لينظر لها والدها بقلة حيلة وعقله يفكر هل يمكن للمرء أن يتحكم به عناده وكبرياءه لهذه الدرجة التي تؤلمه هل يمكن له أن يتحمل المعاناة فقط من أجل ألا ينحني أمام العاصفة
ربط على كتفها يهدئها وهو يقول
_بصي يا حبيبتي.. خديها نصيحة مني لو ملحقتيش نفسك أنت الي هتخسري يا لليان.
توقفت عن البكاء ودموعها مازالت تسيل على وجهها تنظر لأبيها علها تتبين نوع الخسارة التي يقصدها لكن ملامحه بها شئ مبهم لم تفهمه.. لكنه أثار ريبتها!!
___________________
فتحت والدتها باب الغرفة تتطلع لها بعدم رضا قبل أن تردف
_ مادام قاعدة مبتعمليش حاجة ما تطلعي تقعدي مع جوزك عيب كده!
حولت بصرها لوالدتها تحدجها بنظرات بدت قاسېة مختلفة تماما عن ملامحها التي لطالما كانت هادئة ومسالمة احتدت نظراتها وهي تقول
_ هو جاي يقعد معايا أنا ولا مع ابنه!
لامتها والدتها بنظراتها وهي تقول
_ يعني عشان جاي يقعد مع ابنه متعبريهوش! يابنتي دي عاشر مرة ييجي ومتطلعيش تبصي في وشه ده في بيتك عيب كده.
ألقت الهاتف من يدها پعنف فوق الفراش ونهضت وهي تقف في مواجهة والدتها بتحدي
_ عاوزاني اطلع.. حاضر هطلع بس متزعليش من طريقتي.. عشان لو طلعت دلوقتي وشوفت وشه هطرده.
ضيقت والدتها حاجبيها بدهشة مرددة
_أنت يابت أنت جبت قلة الأدب والبجاحة دي منين تطرديه أنا ربيتك تطردي حد في بيتك حتى لو كان بينكوا تار!
التوى فمها بابتسامة متهكمة غير مبالية
_اهو ده الي عندي.. ها اطلع
هزت رأسها بيأس وهي تردف
_ لا وعلى ايه خليك.
أنهت حديثها وخرجت مغلقة الباب خلفها بقوة وعادت هي لتجلس فوق الفراش وتمسك بهاتفها مرة أخرى دون أدنى مبالاة... ظاهرية!!
الټفت برأسه على خروج والدتها بلهفة عله يراها تتبعها لكن احتل اليأس وجهه مرة أخرى فها هي كالعادة رفضت الخروج.
_ تشرب شاي يا يوسف
تسائلت بها والدتها تجاوزا للموقف لكنه لم يتجاوزه وهو يسألها بيأس
_ برضو مرضيتش تطلع
هزت رأسها نافية وهي تتنهد بقلة حيلة
_ لا أنا عارفة بنتي يا يوسف.. صفية مادام قسيت محدش هيقدر يلين دماغها.. أي مشكله حصلت بينكوا قبل كده كانت بتزعل شوية والوضع بينتهي مكانتش بتقدر تقسي عليك أنت بالذات.
التوى فمه بابتسامة بدت ساخرة
_ بس قدرت دلوقتي.
أنهت والدتها الحديث في هذا الأمر وهي تقول
_ الي حصل مكانش سهل.
أدرك رغبتها في عدم التطرق للأمر فالټفت لصغيره يحدثه قليلا قبل أن تنتهي زيارته التي يكررها كل يومان تقريبا لأكثر من أربعة أشهر الآن وقد استمر هذا الوضع الذي يرهقه وبشدة.
_____________
_ يوووه خلاص بقى يا عاصم.. والله الاكل هيتحرق وهيكون أنت السبب.
رددتها ريهام بضيق مصطنع اختلط بدلال مخفي وهي تحاول التخلص من قبضة عاصم لها..
اشتدت قبضته حول خصرها أكثر يجذبها له وهو يقول بأعين مغمضة
_ يا ستي أكل ايه بس كبري.. نامي نامي ده أنا حتى حضڼي حلو اوي.
طالعته بعدم تصديق وهي تهتف
_ اطفي عليه طيب!
فتح عيناه بضيق
_يوووه يا ريهام هو مفيش لحظة صفا أو رومانسية بينا غير لما تفصليني كده!
_ والله إنك ظالم مانا طول اليوم مبعملش حاجة غير إني معاك.. وبدلعك.
انتفض جالسا حتى شهقت هي بخضة من انتفاضته وعقب على حديثها بسخرية
_ بتدلعيني أنت لو فاكرة إنك بالي بتعمليه ده بتدلعيني يبقى أنت فاهمة الدلع غلط.
جلست تواجهه بضيق
_ وايه بقى الدلع يا سي عاصم.
أشار لها بكفه
_ بس اثبت على كده.. عارفه بقى لو قولت سي عاصم دي برقة أكتر ويا سلام لو مقرونة بالقميص الاحمر اياه و...
قاطعته ساخرة
_ مش عاوزني ارصلك الشيشة بالمرة
غمز لها بعيناه اليسرى وهو يقول
_ طب ياريت.
_ ايه سنة ٨٠ الي أنت عايش فيها دي.. أنا قايمة اطفي على الأكل بلا هم..
٨٠ طب تعالي هنا بقى.
انهى حديثه وهو يجذبها له رغم رفضها الذي انتهى بضحكة عالية حين بدأ في شجار فكاهي معها انتهى بابحار جديد في بحر عشقهم..
عادت من ذكرياتها وهي تغلق مفتاح الغاز وتمسح دمعة سارية على وجنتها ما إن سمعت صوته يهتف من أمام باب المطبخ.
_ هفضل ساعة كمان على ما الأكل يخلص! أنت مش عارفة إني باجي من الشغل جعان.
أجابته دون أن تلتفت
_ الأكل جاهز.
استمعت لنبرته الجامدة تحدثها
_ لما أكلمك تبصيلي مش تردي علي وأنت مدياني ضهرك.
أخذت نفسا عميقا قبل أن تلتفت له وهي تقول بخفوت
_ آسفة.
حدجها بنظرته القاسېة التي لازمته مؤخرا والتي لم ترد أن تلتفت وتنظر له كي لا ترى تلك النظرة التي تؤلم قلبها منه.. امتلئت عيناها بدموع أخرى ما إن تركها وخرج.. وفي هذه اللحظة رن في عقلها جملة واحدة قالها منذ شهران تقريبا..
عمري ما هقدر اسامحك.. ولو في يوم سامحتك مش هقدر انسى الي عانيته بسببك ولا هقدر أثق فيك تاني
ومنذ تلك الجمله وقد انقلبت حياتهما لتصبح هي المذنبة التي تسعى لإصلاح ما أفسدته.. وهو الذي يتدلل في غضبه كيفما يشاء..
______________
كانت جالسة فوق فراشها بشرود تفكر في أشياء عدة ولا تعرف متى أخذها عقلها لتفكر فيما أتى على عقلها الآن..
شهقة عڼيفة كادت تزهق روحها وهى تنظر للمشهد أمامها تسمرت وكأنها تمثال نحت على يد نحات بارع برع في أن يبين عليه حجم الکاړثة الواقعة.. لدقائق لم تبدي أي ردة فعل وبعدها كانت أول ما خرج منها صړخة دوت في أرجاء الغرفة لينتفض على أثرها النائمان فوق الفراش براحة تنافر قبح الذنب الذي فعلوه..
انتفض ينظر لها بصمت تام ولم ينطق بحرفا واحدا.. فقط صدمة جلية تحتل وجهه.. والأخرى أخذت تلملم ثيابها المبعثرة بارتجاف وتوتر بالغ..
ودون انتباه للأثنان كانت تنسل من بينهما لتخرج من الشقة بأكملها.
عيناهما لم تنظر لشئ آخر.. فقط تمسكت عيناها بعيناه وكأنها تجلده بنظراتها.. 
انتفض من فوق الفراش ليقف في مواجهتها عاري الصدر وهي تمرر نظراتها عليه باشمئزاز لم يراه في مقلتيها من قبل..
_ ص.. صفية.
رددها بتلعثم محاولا التحدث رغم عدم إيجاد كلمات يقولها.. لكنها لم تعطيه فرصة حتى وهي تقول بدموع متساقطة والاندهاش والصدمة لم تزول بعد
_ للدرجادي! معقول أنت طلعت للدرجادي!
وكأنها استوعبت الأمر لتصرخ فيه وهي تضربه فيما تطوله يدها سواء كان جسده أو وجهه
_ أنت ازاي كده ازاي انخدعت فيك كده!.. ازاي قدرت تعمل كده وفي سريري! يا يا حقېر.. أنت أحقر انسان أنا شوفته أنت و...
وقبل أن تكمل سبابها كانت يده تطبع على وجهها وكأن كرامته لم تتحمل الصمت أكثر!!
رردت بأعين متسعة
_ أنت كمان بتمد ايدك علي..
كان هذا قبل أن تلتفت لتمسك بالمزهرية التي تجاورها وتصدم رأسه بها لتخرج منه صړخة مټألمة مفاجأة قبل أن تنسدل الډماء من رأسه بغزارة..
____________
قررت فجأة أن تتخلى عن عنادها وتعود لزوجها.. قررت أن ترحم نفسها أولا قبل أي شخص وتفعل ما سيريحها.. ووالدها كان أكثر داعم لقرارها..
أخذت نفسا عميقا قبل أن تدق جرس الباب وقلبها ينبض پعنف.. لعدة أسباب أولهم ماذا سيكون رد فعله حين يراها وثانيهم ماذا سيكون ردة فعله حين يعلم بحملها.. وأهله الذي ستقابلهم للمرة الأولى منذ سنوات..
فتح الباب وهي تبتسم باضطراب لتختفي ابتسامتها ما إن أبصرت فتاة غريبه تراها لأول مرة تسألها