لولا التيم ل ناهد


تركت ياقته الممسكة بها بضعف لتناظره بأعين شبه ناعسه من شدة ضعفها وألمها النفسي وقالت بنبرة خاڤتة
ربنا مش هيباركلنا فيه لو ارتكبنا چريمة بشعة زي دي عشان ننقذه.. لو ربنا كاتب لينا انه يرجعلنا بالسلامة وميوجعش قلبي عليه هيرجع من غير ما يبقى فيه كبش فدا ومن غير ما نخسر ضميرنا ونفسنا.
في البداية لم يكن سؤاله سؤال بالمعنى الحرفي بل كان كاستدراج لها ليفهم كيف تفكر وإلام سيهديها عقلها ولكن بداخله لم يفكر قط في أن يخضع لرغابتهم كي يحمي طفله كيف سيفعل هذا وهو قد أقسم أن يصون مهنته وأن يعمل مخلصا ويحافظ قدر استطاعته على أرواح الناس كيف سيفعل هذا وهو إنسان .. لديه ضمير سيردعه وسيقتله في اليوم مئة مرة إن فعلها.. وللحقيقة لم يتوقع حديثها هذا بل أنه توقع العكس تماما بدافع أمومتها ومشاعرها التي ستخشى على طفلها فقط دون حساب لأي شيء آخر! ولكنها أبهرته بتفكيرها وحديثها ليجد نفسه يجذبها لأحضانه بكل رفق العالم ويحيطها بذراعيه بكل معنى للاحتواء عرفناه يوما وكأنه يطيب قلبها بهذا العناق ويهدأ روع روحها بضمته وعنه فقد شعر بشعور يماثل سقوط مياه باردة على جسد محموم رغم رعشته إلا أن الأمر ممتعا ورعشته هنا أتت من مشاعره التي ثارت ترحب بأول شعور بها بين أحضانه بعد أشهر غياب ورغم أنه ليس وقت مناسب لشعور هكذا ولكن منذ متى والمشاعر تخضع للتوقيت!
وعنها حين جذبها لأحضانه فكرت لوهلة بالامتناع والابتعاد وكان هذا قبل أن يطوقها بذراعيه ويشعرها بكل هذا الاحتواء الذي فقدته كم كان عناقه رائعا حتى أنها لم تقوى على الابتعاد ولم تفكر فيه ثانية فقط أغمضت عيناها وأراحت رأسها على أسفل كتفه وتركت لذاتها الشعور به وبقربه.
مرت دقائق لم تحسب من كلاهما وكأنهما قصدا توقيف الوقت الآن حتى يجددان مشاعرهما المرهقة كي يستطيعا مواجهة ما هو قادم.. حتى هتف هو أولا وكفه ارتفع ليمسد على حجابها بحنو ويهمس بجوار أذنها
خليك واثقة إن ربنا مش هيضرنا فيه لأن ربنا رحيم بعباده ومش هيوجعنا كده وإن شاء الله هيهديني للحل المناسب للورطة دي.
فتحت عيناها تستجمع ذاتها قبل أن تبتعد عنه ببطء حتى أصبحت تواجهه وقالت
أنا عندي حل ممكن يفيدك.
وللمرة الثانية خالفت توقعاته فقد ظن أنها بمجرد ابتعادها ستنفجر به مبدية اعتراضها على ما فعله وأنه قام باحتضانها لكنها فاجأته حين بدت بكل هذا الهدوء وهي تتحدث بشيء آخر تماما أخذ نفسا عميقا شاعرا بأنه على وشك الشعور بمعنى رب ضارة نافعة!!
ايه هو
قالت مقترحة
عندي واحده صاحبتي جوزها كان مقدم في المخابرات بس استقال ودلوقتي عنده شركه أمن تقريبا.. اعتقد هيفيدك.
عقد حاجبيه مستغربا
صاحبتك أنا أول مرة

________________________________________

أعرف إن ليك صاحبة!
عقبت بحذر
اتعرفت عليها مؤخرا ها قولت ايه
هتفت بالأخيرة لتبعده عن أي أسئلة أخرى تخص صديقتها وبالفعل نجحت حين صب اهتمامه على فكرتها ليقول بتفكير
بس أنت بتقولي أنه استقال يعني هيفدني ب ايه
ردت بذكاء
أنت أكيد مش هينفع تستعين بضابط عشان ممكن يكونوا مراقبينك ولو ده حصل هيبقى في خطړ كبير على يونس لكن لو استعنت بجوزها هيبقى الأمر عادي كأنه صديقك وبتقابله مفيهاش حاجة وكمان هو ضابط سابق أكيد له حيله وأفكاره الي هتفيدنا لأننا عمرنا ما هنوصل لحل لوحدنا ولا نعرف المجرمين دول يكونوا بيفكروا ازاي غير بقى أنه أكيد عنده معارف هتفيدنا لو احتجنالها.
هز رأسه موافقا على حديثها وقد اقتنع بتفكيرها ليقول
كلمي صاحبتك هاتيلي رقمه.
أومأت وهي تتجه لهاتفها سريعا طالبة رقم صديقتها كما أزعمت والتي لم تكن غير ليل.
قبل دقائق من الآن....
فتحت عيناها بضعف تشعر بدوار يلف رأسها وكأن جسدها يلتف حوله نفسه تأوهت بضعف وهي تكافح لترفع رأسها عن الوسادة شعرت بضباب في الرؤية لقليل من الوقت حتى اتضحت لها الرؤية لتجده يقف أمام شرفة الغرفة التي تقبع بها والتي لم تكن سوى غرفتهما يعطيها ظهره ناظرا للخارج بهدوء تام استغربت وجوده لا تتذكر أنه أجاب على هاتفه إذا كيف أتى تذكرت آخر شيء مرت به لتشهق پذعر تتفحص ملابسها لتجدها بنفس الملابس التي تتذكر أنها خرجت بها أمام ذلك الغريب لتدمع عيناها تلقائيا حرجا من الموقف وخزيا من رؤية أحد آخر لها بهذا الوضع تمتمت بنبرة بكاء خاڤتة
استغفر الله العظيم.. يا رب سامحني أنا مكنتش واعية لنفسي.
رفعت نظرها تنظر لظهره لتهتف بنبرة مسموعة رغم خفوتها
عاصم.
ضغط على أسنانه حتى كادت تتهشم وهي يسمع مناداتها له الآن تحديدا لا يريد المواجهة معها يقسم أنه إن فعل سيهشم رأسها دون أي كلمة قد يسمعها منها لذا وبدون أن يجيبها كان ينسحب لخارج الغرفة بجسد مشدود محاولا التحكم بأعصابه.
قطبت حاجبيها استغرابا من فعلته ولكن ما لبثت أن توجست حين أتى بخاطرها أنه من جلبها لهنا ورآها قد خرجت أمام غريب بهذا الشكل ابتلعت ريقها بتوتر ناهضة عن الفراش وبخطى بطيئة خرجت من الغرفة تبحث عنه حتى وجدته يجلس فوق الأريكة أمام التلفاز الذي يصطنع أنه يتابع أحد الأفلام به.
نفس عميق أخذته قبل أن تتجه له بهدوء جالسة جواره على مسافة قريبة لم يعطي لها أي انتباه لتقضم شفتيها بتوتر قبل أن تقول
جيت من الشغل امتى
سؤال سخيف في هذا الوضع لكنها تحاول جذب أطراف الحديث معه ثانية اثنان ثلاثة .. ولم يجيب لتدرك أن الوضع متأزم أكثر مما هو عليه فحاولت التحدث مرة أخرى لتدفعه للإجابة فقالت بدون حساب
هو ايه الي حصل أنا مش عارفة ازاي تعبت كده كلمتك كتير أوي ومردتش علي جيت بالصدفة ولا حد كلمك
وكان أكثر شيء خاطئ فعلته الآن أنها ذكرته بما حدث ليثير بركانه الذي يحاول اخماده بصعوبة والآن فشل في هذا التف لها بأعين جامدة ولكن ما إن دققت بها ستجد نيران مشټعلة خلف جمودها وببطء مهلك للأعصاب كان يقول
أممم كلمني الي روحتي خبطي عليه قال إن الدكتور قال كان عندك حمى ولو مكنتيش اتلحقتي كنت ھتموت..
صمت قليلا ليكمل باستهزاء هادئ
قوليلي أنهي عندك أفضل المۏت ولا إنك تخرجي بلبسك ده قدام واحد غريب
لامرأة محجبة مثلها أن تخرج بهذا المظهر الڤاضح أمام غريب يماثل التعري تماما دون مبالغة فمن لم يرى غريبا خصلاتها يوما كيف سيكون شعورها حين يرى مفاتنها بهذا الشكل المؤسف... 
أخفضت رأسها بأعين دامعة وهي تجيبه بخفوت لإدراكها بمدى غضبه الآن رغم هدوءه المزيف
عمري ما هفضل حد يشوفني بالشكل ده.
همهمة هادئة خرجت منه قبل أن يثور بها فجأة حتى أنها انتفضت فزعه على صوته الجهور
ولما هو كده بتطلعي ليه قدامه بالشكل ده
حاولت التبرير له بتروي لتقول بعدما ابتلعت ريقها پخوف
أنا والله مكنتش حاسة بنفسي.
انتفض واقفا وهو يصيح بها بانفعال جلي
ليه كنت تعبانة ولا شاربة مخډرات!
نهضت تواجهه لتقول بهدوء محاولة امتصاص غضبه رغم غيظها من عدم تقديره لمرضها
لا كنت تعبانة بس تعب عن تعب يفرق.. أنا فعلا مكنتش حاسه بنفسي كنت محتاجة أي حد ينجدني من الڼار الي كانت في جسمي.
رفع شفته العليا ساخرا وهو يسألها بنبرة لم تروق لها
واشمعنا جارنا ده ليه مطلعتيش لجارتنا الي فوق أهي ست وعايشة لوحدها.
هزت رأسها بعدم تصديق تجيبه
بقولك تعبانة ومش حاسة بنفسي هقف اختار اروح فين! بعدين تلميحك مش عاجبني يا عاصم أنا مقدره غضبك من الموقف بس ياريت تاخد بالك من كلامك.
أشار لنفسه بنفس عصبيته التي لم تخمد
أنا الي بقيت غلطان دلوقت بعدين أنت مش هتعلميني أتكلم ازاي ولا أقول ايه.
حسنا هو يبحث عن الشجار بأي شكل وهي ستحاول جاهدة ألا تسمح له بنيل ما يريد.. لذا قالت بهدوء
مش هعلمك بس بلاش تلميحات جارحة من فضلك.
تلميحي أنا الي جارح وإني أجي الاقيك في شقة واحد غريب بالمنظر ده عادي
أنهى حديثه مشيرا لها باشمئزاز لتستغفر ربها في سرها تطلب الهدوء ثم قالت
أنت ليه مش مقدر إني كنت تعبانة أنت أكيد عارف إني مستحيل أخرج كده لو في وعيي.
هز رأسه نافيا وهو يقول بنبرة مبطنة بسخرية لاذعة
لا مش عارف مانا اكتشفت إني معرفكيش أصلا فاتوقع منك أي حاجة.
وبوضوح لها كان يشير لكذبتها السابقة عليه أغمضت عيناها لوهلة ثم فتحتهما بعد أن أخذت نفسا عميقا وقالت
مش مهم تعرف ربنا عارف إني مستحيل أعمل كده هو الي هيحاسبني مش أنت وهو الي عارف إني كنت تعبانة ازاي.. لكن أنت حتى مش مقدر ده.
واستفزها رده الذي تخبره به خفية أنها لا تهتم لما يعتقده أو يظنه فرد بتلقائية هوجاء
وأنا ميهمنيش تتعبي ولا تتزفتي أنا يهمني شكلي قدام جارنا الي مراتي ظهرت له بالشكل ده.
كيف له أن يكون غير مباليا هكذا!! ولأنها ليست إنسان آلي اندلعت مشاعرها الغاضبة من رده الاستفزازي لتهتف بصوت عال
ايوه يعني اعملك ايه دلوقتي الي حصل حصل والموضوع خلص وأنا اصلا مش عوزاك تهتم بتعبي ولا فارق معايا بس مش من حقك تقف تحاسبني بالشكل ده لأني مكنتش واعية للي عملته...لو كنت حضرتك رديت على الزفت التليفون مكنش كل ده حصل.. لكن ازاي البيه مقموص حتى التليفون بعد ما رنيت فوق الأربع مرات مفكرش يرد يقول اشوف الكلبة الي رميها في البيت يكون جرالها حاجة.. وفوق كل ده جاي تقف قدامي وتحاسبني! ملكش حق تفتح بوقك أصلا.
نفرت عروق وجهه وهو يهتف منفعلا بشدة
لا لي حق ولي حق أكسر دماغك كمان أنت متجوزة راجل مش عشان يعدي الموقف كأنه محصلش خصوصا بقى لو كانت واحدة كدابة وملاوعة زيك.
اهتاجت هي الأخرى أكثر لتصرخ به غاضبة
أنت مبتفهمش ما قولتلك كنت متنيلة تعبانة واي دخل كدبي في الموضوع! ولا أنت عاوز تتخانق وخلاص! أنت ايه قسوتك وعدم احساسك وصلوا للدرجادي الدكتور نفسه قال إني كان ممكن أموت وأنت واقف تحاسبني أنا عمري ما توقعت إنك تبقى عديم الإحساس كده!
وبلحظه كان يقبض كفه على خصلاتها بقوة حتى كاد يقتلعها وعيناه تضئ بشرارات الڠضب التي بدت ستحرقها.. وهي فقط مصډومة من رد فعله فلم تتوقع أن يرفع يده