لولا التيم ل ناهد

اكيد كان هيفرق معاك.
تنهد بهدوء قبل أن يقول بصدق
_ وأنا مقدرش اشوف نفسك في حاجة وأجلها حتى لو الحاجه دي مش ضرورية مادام عينك حبتها خلاص لازم تبقى عندك.. وبعدين مش يمكن ربنا يراضيني زي ما راضيتك وييسرلي أموري!
تهاوت دموعها بتأثر بحديثه وموقفه وضغطت على شفتيها بقوة كي لا تنخرط في البكاء الآن ليغمض هو عيناه بيأس ثم فتحهما يقول
_ في ايه يا ريهام! في ايه يا حبيبتي أنت بقيت حساسة كده ليه! من كتر ما بقيت ټعيطي مبقتش عارف أنت كده فرحانه ولا زعلانة.
مسحت دموعها بكفيها وهي تردد بغمغمة
_ لا أنا كدة متأثرة وفرحانة برضو.. بعدين معرفش بقى من ساعة ما ولدت وأنا أقل حاجة بتأثر فيا.
اقتربت الخطوة الفاصلة بينهما تحتضنه بقوة بعدما وضعت الحقيبة جانبا وقالت
_ ربنا ما يحرمني منك يا عاصم أنا بحبك أوي.
أحاطها بذراعه الحر حيث يحمل طفله على ذراعه الآخر وابتسم بحب
_ ولا يحرمني منكوا يا حبيبتي أنا اي حاجة بقيت بعملها في حياتي عشان أسعدكوا وفرحتكوا عندي بالدنيا.
أغمضت عيناها وهي تريح رأسها على صدره وقالت براحة تأتي من أعماق قلبها
_ كل يوم بتأكدلي إن اختياري ليك كان أكتر حاجة عملتها صح في حياتي بحمد ربنا أن رغم كل الي حصل بينا كان مكتوبلنا نكمل.. رغم الغلط والذنوب الي ارتكبناها بس ربنا كان رحيم بينا وكتبلنا أننا نكمل سوا.. الحمد لله.
قبل أعلى رأسها وهو يؤكد على حديثها بتنهيدة من أعماقه
_ الحمد لله.
وكان الحمد لله.. الحمد لله على الصحوة مبكرا قبل فوات الأوان الحمد لله على رحمته بنا رغم أخطائنا الفادحة الحمد لله على تطيبه لقلوبنا واختياره لنا ما فيه خيرا لم نكن ندركه.
________________
همهم بلذة وهو يتناول قطعة من الطبق المفضل لديه على الإطلاق ألا وهو المكرونة بالبشاميل ليعقب بعدها
_ يخرابي على مكرونتك يا صفصف رهيبة.
تأوة بۏجع حين شعر بكف أحدهم يطبع على رأسه من الخلف وصوت يوسف يقول
_لم نفسك يالا وإلا والله هنزلك من غير غدا.
نظر له بجانب عيناه بضيق ثم عاد بنظره لصفية التي تضحك عليهما بمرح وتشاركها لليان
_عاجبك كده
رفعت كتفها بدلال وهي تقول
_ جوزي حبيبي يعمل الي هو عاوزه.
شد يوسف ظهره بفخر وهو يرفع كفها مقبلا إياه
_روح قلبي يا ناس.
ضغط بدر على أسنانه بغيظ ورفع حاجبه مستهجنا
_ بقى كده! تصدقوا انتوا الاتنين جوز جزم أنا غلطان إن شكرت في حد فيكم تاني.
احتدت ملامح يوسف وهو ينوي النهوض
_ احنا جذم يا...
أمسكته صفية سريعا ضاحكة
_ خلاص يا جو سيبك منه ده من غيظه.
قطب حاجبيه بشكل مضحك وهو يردد
_ وأنا هتغاظ ليه يا حبيبتي! معنديش الي عندكوا
رفع كف لليان له يقبله بعمق قبل أن يقول
_ عندي اهو حلاوة بالقشطة.
أنهى حديثه غامزا لها بعيناه اليسرى لتضحك عليه وهي تهز رأسها بيأس على أفعاله الصبيانية التي لا تنتهي.
_ والله خسارة فيك الحلاوة بالقشطة دي.
عقبت بها صفية ليرد عليها بضيق
_ ملكيش دعوة.
_ ياض احترم نفسك ده أنت في بيتنا!
رددها يوسف بذهول من طريقته وكأن الوضع معكوس لينظر بدر ليونس قائلا
_ أنا في ضيافة الأستاذ يونس.. مش كدة يا يونس باشا
رفع يونس نظره له بتكبر
_ إن كان عليا أنا قولت لبابا يعزم طنط لليان وحسن بس.. بس هو قالي مينفعش ميعزمكش.
ضحك الجميع عليه بمرح بينما ردد بدر باشمئزاز
_ واطي لأبوك.
رفع يوسف صوته محذرا
_ طب والله كلمة كمان ماهخلي الدكاترة يعرفوا يخيطوا فيك حتى.
_ ناوليني يا ليلو الشوربة دي.
هتف بها بدر هاربا من المواجهة ليضحكوا عليه بيأس فهو لن يتغير أبدا..
وفي أثناء طعامهما كانت لليان تميل عليه قائلة
_ بدر عاوزه اقولك حاجة.
رد بانشغال بتناول الطعام
_قولي يا حبي.
_ أنا حامل.
انتفضت تناوله كوب ماء حين أخذ يسعل بقوة ليتجرع الماء دفعه واحده ثم نظر لها بغيظ
_ ده أنت بتحسني اختيار الوقت جدا! ده وقته تقولي خبر زي ده
رفرفت بأهدابها ببراءة تقول
_ تقريبا مكنش وقته.
عقب بغيظ أكبر رغم سعادته الداخلية
_ والله!
_ في ايه
تسائل بها يوسف ليحمحم بدر بتوتر فهو يعرف جيدا حساسية صفية تجاه هذه الأمور فردد بحرص
_ مفيش.. اصل لليان يعني بتقولي أنها حامل.
توترت معالم وجه يوسف لوهلة قبل أن يقول بثبات
_ بجد الف مبروك ربنا يقومك بالسلامة.
ابتسمت لليان بتوتر مماثل
_ الله يسلمك.
_ الف مبروك يا حبيبتي ربنا يجيبه بالسلامة يارب.
كان هذا صوت صفية الذي خرج هادئا به نبرة من الفرح لتجيب لليان على تهنئتها بتوتر وقد علمت الآن أنها أساءت اختيار التوقيت بالفعل.
بعد قليل كانت صفية قد نهضت دالفة للمطبخ ومعها بعض الأطباق وما كادت لليان تلحق بها حتى هتف يوسف 
_ هاتي يا لليان عنك.
أعطته الأطباق وهي تعلم جيدا لم يرغب في الدلوف لزوجته.
دلف للداخل ليجدها تعطيه ظهرها وهي تضع الأطباق بالحوض..
_ صفية.
الټفت له مبتسمة لتدرك معنى نظراته المتفحصة لها جيدا فاقتربت منه وقالت بهدوء
_ مزعلتش والله أنا لاحظت نظراتكم بس الموضوع مش مستاهل كل ده.. يعني مش كل ما واحده هتحمل هتبقوا مش عاوزين تعرفوني!
أردفت الأخيرة بمرح طفيف لم يستجيب هو له حين اقترب منها بتروي ممسكا كفيها بين كفيه وقال بهدوء تام
_ مش فكرة مش عاوزين نعرفك كل الحكاية إننا بنخاف على مشاعرك.
تنهدت بعمق قبل أن تقول برضا حقيقي
_ وأنا كويسه يا يوسف أنا بجد رضيت بالي ربنا كتبهولي وكل يوم بيعدي علي وأنا وسطكم وشيفاكم بخير بيخليني ارضى واحمد ربنا أكتر.. مش هكدب عليك من وقت للتاني بفتكر الموضوع وبيأثر في نفسيتي شوية بس ده طبيعي الإنسان بطبيعته مبيحبش يفقد حاجه او يتحرم منها ودايما عقله بيوسوسله إن الحاجه الي فقدها دي اهم حاجه في حياته رغم إنها ممكن متكونش بالأهمية دي.. لكن مع ذلك يشهد ربنا إني راضية واكتفيت بيونس ومش بطلب حاجه من ربنا قد انه يحمهولي ويكون احسن الناس وبار بينا.
اقترب منها وأمسك رأسها بين كفيه ناظر لها بأعين فاضت من فرط مشاعره
_ وأنا بحمد ربنا ألف مرة إنك مضعتيش مني رغم إن العملية بالنسبالك ذكرى وحشة لكن بالنسبالي كانت طوق نجاة.. كانت نهاية لكل الوساوس الي كانت بتيجي في بالي كل ما اعرف إنك حامل أو أفكر إن ممكن يحصل حمل وتبقي في خطړ.. رغم إن قلبي بيوجعني لما بحس إنك متأثرة بالموضوع بس في نفس الوقت من وقتها وأنا مطمن إنك معايا وبخير وأكتر حاجة كانت منكدة علينا حياتنا انتهت خلاص.. معرفش دي أنانية ولا ايه بس لو كان خۏفي عليك ورغبتي إنك تفضلي معايا دايما وبخير تعتبر أنانية.. فتبقى كده عادي.
ضحكت بخفوت على جملته الأخيرة ونظرت له بأعين ينضح منها التساؤل ولكن ليس له بل لها.. فماذا تنتظر أكثر من هذا هل الحب إن لم يعترف
به صراحة لا يعد حبا! كلماته وأفعاله تصرخ بحبه لها إذا حتى وإن لم يعترف فلتذهب كل الاعترافات للچحيم ويبقى صدق الأفعال...
زفرت أنفاسها بقوة قبل أن تضع رأسها أعلى كتفه محيطة خصره بذراعيها وفعل هو المثل لتغمض عيناها براحة وعقلها يردد لقد أرهقني حبك يا يوسف!!
العقل هو أكبر عدو للإنسان.. باستطاعته أن ېخرب شئ جيد للغاية وبشأنه أن ينجح شيئا في باطنه يكمن العفن.. العقل أحيانا يكون هو السبب الرئيسي لشقاء الإنسان دونه لكانت الحياة أبسط بكثير.. والحكيم هو من يعرف متى يترك لعقله السيطرة ومتى لا يستمع له من الأساس.
ودائما وأبدا أؤمن أن الحب أفعالا وليس مجرد أقوالا.
تمت بحمد الله
رواية لولا التتيم. 
بقلم ناهد خالد.