اذناب الماضي ل روزا امين


غيظها منه وتستدعي الصبر على تصرفات ذاك المتحول وقف الفتاة لتنطق وهي تتحرك للتأهب للصعود إلى غرفتها من جديد بعدما شعرت وكأن حجرا ضخما يجثو فوق صدرها 
بعد إذنكم
رايحة فين! 
إلتفتت ليتابع والدها بأمر 
إقعدي كملي فطارك
بكسرة قلب تحدثت بنبرة خرجت مخټنقة لتوقف الدموع بمقلتيها 
مليش يا نفس ومن فضلك يا بابي سيبني براحتي وبلاش تخنق في روحي أكتر من كده
نطقت جملتها الاخيرة لتسرع مهرولة للدرج ودموعها تسيل فوق وجنتيها من شدة شعورها بالظلم التي تتعرض إليه على أيادي جميع احبتها.
بقصر سعادة المستشار علام زين الدين تحديدا داخل الجناح الخاص بذاك الحبيب وتلك العاشقة التي خرجت بطلة رائعة من ملحق غرفة الملابس فقد ارتدت أفضل ما عندها وتأنقت إحتفاءا بقدوم نجلها الحبيب إلى القصر اليوم فسعادتها اليوم لا توصف تطلعت بعينين سعيدتين على ذاك الذي يتوسط الفراش ومازال بالنوم غارقا إقتربت من المنضدة لتلتقط جهاز التحكم عن بعد الخاص بالستائر ضغطت زر الفتح لتنزاح الستائر ويقتحم نور الشمس الغرفة لتتسلط أشعتها الذهبية من خلف الزجاج وتسقط فوق وجه ذاك الغافي الذي تملل لتنكمش عينيه بانزعاج ثم فتحهما رويدا رويدا ليحجب بذراعه الشمس نظر أمامه ليرى تلك الجميلة المبتسمة وهي تقول بوجه مبهج كإشراقة الصباح 
صباح الخير يا حبيبي يلا قوم بسرعة يا كسلان علشان نفطر مع بابا
فرد ذراعيه وتمطأ بتكاسل وهو يسألها 
هي الساعة كام 
تمانية 
تعجب ليسألها 
وإيه اللي مصحيك بدري كده المفروض النهاردة الجمعة يعني يوم أجازتنا والكل عارف إننا بنسهر الخميس برة البيت وبنرجع متأخر نكمل سهرتنا هنا في الجناح وطبيعي بنقوم متأخر
تتطلع إلى تلك المبتسمة لينطق بعدما تذكر 
آه مش تقولي إن چو جاي النهاردة
اقتربت عليه لتجلس بجواره وهي تقول بسعادة هائلة 
يظهر إن سهرة إمبارح في أوضة الچاكوزي أثرت على ذاكرة سيادة المستشار
غمز لها قبل ان يقول 
وهو اللي حصل منك إمبارح يخلي الواحد يحتفظ بعقله يا مديرة 
نطقت بذهول وعدم استيعاب ما حدث منه بالأمس 
فيه راجل عاقل يدخل بمراته أوضة الچاكوزي بعد سهرة طويلة برة البيت وفي عز الشتا والساعة واحدة بالليل يا مفتري.
بس إنت كنت وحش يا إيثو...قالها وهو يغمز
بوقاحة مما جعلها تضحك بدلال جذبها من رسغها لتعتليه وهو يتحدث غامزا 
إنت مين اللي سمح لك تاخدي شاور وتسبيني نايم
حاولت التملص من بين قبضتيه وهي تقول 
بطل شقاوة ويلا خد الشاور بتاعك علشان ننزل نفطر ونستنى يوسف
بدلال تحدث 
طب نامي في حضڼي شوية.
فؤاد...قالتها بتملل ودلال ليجيبها بهمس 
عيونه يا بابا
ابتسمت لتنطق بنعومة أنثوية 
وحياتي تقوم علشان تفطر معايا
ثم تابعت بحماس وعينين تنطق سعادة 
عاوزة أدخل المطبخ علشان أعمل ليوسف بنفسي كل الأكلات اللي ببحبها
تلمس بشړة وجنتها الناعمة وهو يقول بابتسامة حنون 
مبسوط قوي علشانك وعلشان يوسف أكتر إن شاء الله تبقى بداية وربنا يهديه وعلى الاقل يزورنا هنا كتير علشان إخواته اللي متعلقين بيه
إكفهرت ملامحها لتهب من فوقه وبلحظة كانت تقف على الارض تحدثت باعتراض 
يزورنا طب قول ربنا يهديه ويرجع يعيش معانا
نفض عنه الغضاء وبلحظة كان يقابلها الوقوف ليحتضن وجنتيها قبل أن يقول بتعقل 
يوسف مش هيتخلى عن أخته ده تربية إيدي وأنا ادرى بيه
ثم تابع ناصحا 
ياريت تأقلمي نفسك على كده علشان متتعبيش وتتعبيني معاك
تملك الألم من ملامحها وارتسم الحزن لتنزل عينيها للأسفل مما جعله يتألم لاجلها فتحدث وهو يتأمل عينيها 
وحياة فؤاد عندك لتهدي وتسيبي الولد يعمل اللي يريحه يوسف مبقاش صغير يا بابا ده راجل ومش أي راجل راجل يعتمد عليه وسند لاخته
تنهدت پألم لا تنكر أنها تحاول جاهدة مؤخرا الاعتياد على هذا الوضع الذي فرض عليها لكن قلب الام لا يستوعب ولا ولن يتقبل بعد ذاك الذي لطالما رأته ذاك الصغير ذو الستة أعوام والتي حاربت من أجله عالمها بالأجمع. 
جذبها لتسكن أحضانه تنهدت براحة شعرت بها وهمسات بكلمات حنونه من ذاك العاشق جعلتها تدخل في حالة من الاسترخاء تلاشت بلحظة دخول ذاك المشاغب الصغير الذي اقتحم الباب وهو يقول 
إنتوا بتعملوا إيه! 
إنتفضت لتبتعد سريعا ليتحدث إليها متعجبا 
فيه إيه يا إيثار! 
ابتلعت لعابها خجلا ليتابع بحدة 
محسساني إنه قفشنا في وضع مخل إنت لابسه كامل هدومك وحجابك يا بابا
ثم تطلع على ذاك الذي يربع ذراعيه ليتابع بحدة وڠضب طفولي 
چو قرب ييجي وإنتوا لسه منزلتوش دي زوزة عملت له الچيلي اللي بيحبه چو وأنا كمان
تعمد رسم ملامح الجمود لينطق بحزم وحدة 
أنا كام مرة نبهتك وقولت لك مينفعش تدخل على أي حد أوضته من غير ما تخبط وتسمع بنفسك رده عليك! 
ببراءة أجابه وهو يشيح بكفيها بطريقة تمثيلية 
بس إنت بابي وهي مامي يعني مش حد مامي قالت لي إني أقرب حد لروحها يعني أنا روحها
أغمض عينيه يعتصرهما بقوة داعيا الله أن يلهمه الصبر على تصرفات ذاك الصغير الغير محتملة ثم فتحهما لينطق لتلك التي تقف كالفأر المبتل وتحدث بجدية 
شوفي لك حل مع إبنك يا إيثار تعمليه الأصول والأدب من جديد أو توديه لمتخصص تعديل سلوك المهم سلوكه يتظبط لأن الوضع بقى غير محتمل 
إهدى يا حبيبي وأنا هتصرف معاه...قالتها لتنظر إلى الصغير بحدة 
إنزل تحت وإحنا جايين وصدقني لتتعاقب على شقاوتك دي يا مالك 
مط شفتيه ليهرول للخارج تحت تذمره لتنطق وهي تتحرك باتجاه الحمام 
هجهز لك الحمام بسرعة.
٭
بتوقيت العاشرة صباحا لمحافظة كفر الشيخ بإحدى قراها وتحديدا داخل منزل غانم الجوهري بذاته نفس موقع المنزل لكنه أصبح يختلف كليا عما كان يسبقه بالماضي فقد تحول إلى منزل فخم يشبه منازل الأثرياء بالبلدة فقد هدموه وأعادوا تشييده من جديد
ثم إبتاعوا أثاثا عصريا ليواكب العصر كل هذا النعيم ظهر عليهم بعدما تخلوا عن قطعة من الارض التي تركها لهم والدهم مقابل مبلغا مرتفع من المال وذلك بعدما ارتفع سعر متر الارض لعشرة أضعاف بفضل ذاك الطريق السريع التي انشأته الدولة ليفتح مغارة علي بابا بوجه هولاء وغيرهم من أهالي البلدة الذين يملكون أرضا على حافة الطريق بداخل غرفة واسعة تمتلؤ بأثاث حديث بألوان مبهرجة كانت تجلس العائلة بأكملها بصحبة أيهم وزوجته أميرة ونجليهما تزوجت جميع بنات عزيز وأيضا إبنة وجدي
جاور أيهم والدته الجلوس فوق تلك الأريكة المريحة ليقبل كفها قائلا بحفاوة 
وحشتيني يا حبيبتي 
لو وحشاك كنت جيت شوفتني لوحدك مش تستنى لحد ما أتصل أنا بيك وأقول لك تعالى... قالتها بملامح مكفهرة لتتابع ساخطة 
ولا أختك اللي ليها شهرين مشفتش وشها
تحدثت أميرة بدفاع عن شقيقة زوجها الحنون 
إيثار ڠصب عنها يا ماما من يوم ما يوسف سابها وراح سكن برة مع اخته وهي حالها يحزن عيونها دبلت من كتر العياط علشانه
هزت رأسها قبل أن تقول بحدة 
عيل قليل الأصل زي ابوه وجده مطمرش فيه ربايتها وجريها وشقاها عليه
ليكمل عزيز المتكأ على الأريكة حديثها 
ده عيل معندوش عقل حد يسيب العز اللي كان عايش فيه ده كله ويروح يأجر شقه ويسكن فيها مع اخته
لترد عليه تلك الشمطاء 
وكل ده علشان خاطر بنت خطافة الرجالة سمية الله يجحمها مطرح ما راحت ساب أمه علشان بنت الست اللي خربت بيتها وشردتها هي وهو 
اما وجدي الجالس بجوار أيهم فنطق متأذيا من حديث والدته القاسې 
خلاص يا أم عزيز بلاها السيرة دي الله يبارك لك إذكروا محاسن مۏتاكم
هتفت تلك السيدة الثلاثينية رقية التي ولچت للتو من الباب لتمدد تلك السفرة الارضيةالطبلية المستطيلةبشكلها الذي يشبه السفرة لكنها قصيرة فقد تزوجها عزيز بعد ۏفاة تلك ال نسرين بعامين كي يجلب إمرأة لتحمل مسؤولية اولاده وتلبي له احتياجاته كرجل 
وهي دي كان ليها محاسن يا سي وجدي دي كانت مخبية بلاوي وربك ڤضحها قدام البلد كلها
مخلصنا بقى يا أم عامر ... قالها وجدي مناديا إياها باسم نجلها الأول نتاج زيجة فاشلة حيث طلقت بعد عاما فقط من زواجها ليتزوجها عزيز بعدما تركت نجلها برعاية والدتها وقد رزقت من عزيز بفتاة أطلق عليها إسم إيثار كاعتذارا منه لشقيقته عما بدر منه بحقها بالماضي
تابع حديثه 
همي وهاتي الفطار إنت ونوارة علشان نلحق نروح نشوف العمال عملوا إيه في الكافيتريا
النهاردة الجمعة والشباب كلها أجازة من الشغل وبييجوا الكافيتريا يطلبوا فراخ وكفتة وكباب 
ضحك عزيز ليقول بدعابة 
بيبروا على نفسهم بعد اسبوع شغل 
ربنا يوسع رزقكم يا ولاد منيرة ويزيدكم من خيره... كلمات نطقتها منيرة وهي ترفع كفيها للاعلى في مناجاتها مع الله لتؤكد على حديثها تلك ال نوارة صاحبة الوجه البشوش وهي تحمل بين يديها الطعام 
يارب يا مرات عمي 
ثم نظرت إلى أيهم ونطقت بسعادة 
أما أنا بقى عاملة لك شوية فطير مشلتت يا أيهم هتاكل صوابعك وراهم إنت وأميرة 
تسلم ايدك يا نوارة بس إبقى إعملي حساب إيثار 
ودي حاجة تفوتني بردوا يا أيهم...قالتها لتكمل منيرة على حديثه 
عاملين حسابها في المشلتت والبط والعسل النحل
قبل يدها مرة أخرى ليقول 
ربنا يخليكي لينا يا ست الكل
نطق وجدي ممتنا لشقيقته 
ده أقل واجب ليها يا أيهم ده كفاية إنها رفضت تاخد ورثها مع إن كان هيطلع لها
مبلغ محترم من الأرض
أكد على حديثه عزيز ووالدتها وقفت أميرة لتقول وهي تتحرك بجانب نوارة 
تسلم إيدك يا نوارة أنا جاية معاك أساعدكم.
بمنزل الحاج محمد شقيق إجلال 
كانت تجلس بجوار شقيقها وأنجاله وزوجته تلك ال أزهار 
اقترب حفيده البالغ من العمر العاشرة وتحدث إلى جده 
جدي عاوز مية وخمسين جنية أكل بيهم مع أصحابي في كافتيريا الجوهري 
دبت والدته على صدرها لتقول بذهول 
مية وخمسين جنية حتة واحدة ليه يا واد هتاكل خروف لوحدك
تطلع الفتى إلى والدته لينطق ساخرا من حديثها 
خروف إيه يا ماما اللي بمية وخمسين جنية إنت قديمة قوي ده يادوب هاكل بيهم ربع فرخة مشوية وصباعين كفتة وشوية رز على شوية سلطة ورغيفين
هتفت إجلال پحقد دفين 
والله عال يا ولاد الجوهري الجعانين اللي كانوا بيقضوا عشاهم نوم بقوا اصحاب محلات ولاهفين فلوس البلد كلها في عبهم دي القوالب نامت والإنصاص قامت يا ولاد
أطلقت أزهار ضحكة شامتة لتنطق بذات مغزى 
زمن غدار وملوش أمان يا أم طلعت لا بيخلي العالي على حاله ولا الواطي واطي
وأدينا شفنا بعنينا أكم من الناس اللي كانت فاكرة نفسها فوق الكل وبيتجبروا
لتكمل قاصدة إياها وأنجالها 
ربك ذلهم وبقى مفيش أوطى منهم
احتدت ملامحها وامتلئت عينيها بشرارات الحقد لتسألها كأسد جائع قبل أن ينقض على فريسته 
تقصدي إيه يا أنهار بكلامك ده
مقصدش بس اللي على راسه بطحة...قالتها لتتأهب الاخرى بالرد لتتفاجأ بشقيقها محتدا بكلماته 
ما تخرسي يا ولية منك ليها صدعتونا
إلتزمت كلا منهما الصمت وباتت تتطلعان على بعضيهما بنظرات فتاكة ليهتف الصبي إلى جده 
متجيب الفلوس يا جدي علشان أمشي مع اصحابي 
ادخل كفه داخل جيب جلبابه ليخرج له النقود فصاحت إجلال بحدة 
إنت هتدي له الفلوس دي كلها علشان يروح ينفع ولاد منيرة يا حاج محمد !
هتف بحدة