اذناب الماضي ل روزا امين


ساعدها حتى استقلت مقعدها ثم أغلق لها الباب بعدما سألها ما إذا كانت تحتاج لشيء فشكرته بابتسامة ساحرة أرادت بها إضرام نيران الغيرة داخل قلب ذاك الذي يصوب نظراته الڼارية باتجاهها تطلع نبيل صوب ذاك الجالس بسيارته يختبيء خلف زجاجها المانع للرؤيةالمفيم وابتسم بخبث كذئب انتصر على فريسته بالمكر والتخطيط والدهاء 
فاق من شروده على صوت والده الذي صدح بحدة وهو يسأله متعجبا 
ما تنطق يا ابني مالك متنح ومنشكح كده ليه!
ضحك بكبرياء قبل أن يجيب بنبرة يملؤها الغرور 
يا حبيبي أنا قولت لك قبل كده إعتبر الموضوع منتهي
ثم استرسل رافعا قامته بكبرياء 
مفيش بنت لحد اللحظة اللي أنا واقف فيها قدامك دي قدرت تقاوم سحر ورجولة نبيل السرجاوي
رمقه بنظرة مقللة ليسأله بطريقة سوقية
طول عمرك كلمنجي ومش فالح غير في الكلام الفاضي أنا عايز فعل يا حبيبي عاوز النسب ده يحصل بأي طريقة علشان أقدر أستفاد في شغلي من جد البت دي وخالها
أخذ يقلب عينيه بضجر إعتراضا على طريقة والده المخزية في الحديث بينما ضيقت ناهدبين حاجبيها لتبادر باستغراب بسؤال زوجها 
ودول هيفيدوك في إيه يا عاطف!
دول وكلاء نيابة على كلام نبيل
ولو وكيل النيابة السالك مفادكيش في تسهيل الدنيا والشغل مين هيفيدك يا ناهد! وبعدين دول مش أي وكلاء نيابة والسلام...نطق جملته الأخيرة بانتشاء وعينين متسعة أظهرت مدى جشعه
ده الراجل الكبير طلع منصبه كبير قوي ولما سألت عليه المحامي بتاع الشركة عندي قال لي إنه مترشح يمسك بعد النائب العام لو يعني النائب ساب منصبه لأي ظروف
كان يتطلع إلى والديه بابتسامة وانتشاء واضعا كفيه داخل جيبي بنطاله متطلعا بعينين تقطر غرورا كعادته في حين زادت ابتسامة ناهد التي تطلعت لنجلها بافتخار لتنطق بكثيرا من الزهو 
نبيل إبني طول عمره شاطر وبيقع واقف وكل البنات ھتموت عليه
طالعها مقوسا فمه لينطق بطريقة تهكمية 
متتفرديش وتتني قوي
كده إلا لما نشوف أمارة والبنت توافق على سي نبيل بتاعك
هتوافق يا بابا وقريب جدا...قالها بثقة عالية ليتابع مسترسلا بابتسامة 
جهزوا نفسكم لزيارة سيادة المستشار علام زين الدين قريب قوي.
٭
مع غروب شمس اليوم داخل مطبخ قصر علام زين الدين يلتفتن العاملات حول الطاولة المستديرة المتواجدة بالمنتصف يحتسين مشروبا باردا صنعته إحداهن ليتمتعن به في وقت راحتهن صدح صوت ذاك الهاتف المعلق بالحائط والخاص بخدمة ساكني القصر تحركت السيدة سعادلتجيب بجدية ورأس مرفوع 
ألو
أجابها فؤاد من غرفته الخاصة 
إبعتي لي حد من عندك يوضب لي شنطة هدوم تكفي تلات أيام سفر يا سعاد
بمنتهى العملية أجابته 
تحت أمر حضرتك يا سيادة المستشار حالا وداد هتكون عندك
قاطعها بهدوء 
بلاش الوقت
توقف عن الحديث لينظر بساعة يده ثم تابع
إبعتيها كمان نص ساعة بالظبط أكون خلصت الشاور بتاعي علشان أشوف الهدوم اللي هتحطها وأقول لها على كام حاجة معينة
أوك يا باشا. 
أغلق معها ليلچ إلى الحمام مباشرة أما بالمطبخ انهت المكالمة لتنطق بنبرة جادة 
وداد جهزي نفسك بعد نص ساعة بالظبط هتطلعي لفؤاد باشا علشان تجهزي له شنطة هدومه
باغتتها عزة بسؤالها المتعجب 
شنطة لإيه يا مدام سعاد!
سحبت المقعد لتعود للجلوس من جديد ثم تحدثت بجدية 
الباشا بيقول إنه مسافر يومين 
اتسعت عيني الأخرى لتقول بشرود 
إيثار مجابتليش سيرة الموضوع ده يعني! 
وتابعت وهي تحتوي فكها بأصابع يدها
وبعدين من إمتى الباشا بيخلي حد ېلمس هدومه غيرها!
شملتها سعاد بنظرة ساخرة وهي تقول متهكمة 
وهي الهانم لازم تقدم لك تقرير عن كل حاجة بتحصل معاها ولا إيه يا ست عزة!
ضحكت العاملات ساخرة من عزة مما جعلها تستشيط ڠضبا لتقول بنبرة حادة وعيني تطلق شزرا 
أه يا حبيبتي كل صغيرة وكبيرة في حياتها بعرفها
قاطعتها بلهجة حماسية تلك الفتاة الجالسة بينهن والتي انضمت حديثا لفريق العاملات 
إسمحي لي حضرتك أطلع أنا أوضب الشنطة لسيادة المستشار
تطلعت عليها وداد وقبل أن تعترض تابعت الأخرى بنبرة ماكرة 
وداد يا حرام تعبانة طول اليوم من التنضيف ومن حقها ترتاح شوية
إبتسمت وداد لتتحدث بارتياح بعدما نال إسلوب الفتاة على استحسانها 
خلاص يا مدام سعاد خليها تطلع هي بدالي أنا فعلا حاسة بتكسير في كل جسمي ومحتاجة ارتاح وكمان مش هقدر أطلع السلم
إبتسمت الفتاة بمكر لنجاح مخططها لتنطق سعاد بجدية 
مفيش مشكلة إطلعي بدالها
لتتابع وهي تشير بسبابتها بتحذير شديد 
بس خلي بالك كويس وبلاش تعملي فوضى وإنت بتسحبي الهدوم من الدولاب وتلبسي القلفز لأن الباشا مبيحبش حد ېلمس هدومه
وأكملت مسترسلة باستغراب
المفروض إن إيثار هانم هي اللي بتجهز له شنطته بس إحنا بنفذ الأوامر
ضيقت عزة بين حاجبيها وهي ترمق الفتاة بنظرات ثاقبة تلك الفتاة في بداية العقد الثاني من عمرها الثالثة والعشرين تدعى هندتمتلك وجها حسن وجسد متناسق أنثوي من الدرجة الأولى صاړخة الجمال كما يطلقون على شبيهاتها حضرت عن جديد إلى القصر لتعمل به بعد أن فقدت عملها في منزل المهندس أحمد الزين بعد أن قامت نجوى زوجة أحمد بطردها أمام الجميع بأحد التجمعات العائلية بعد أن تعرقلت ساق الفتاة في مما جعلها تقع على وجهها ويقع معها طقم الكؤوس التي ورثته تلك النجوى عن والدتها مما جعل الډماء تغلي بعروقها وټنفجر لتهجم على الفتاة وكادت أن ټصفعها لولا تدخل أحمد وعلام وفؤاد وقد أصرت على طردها بكثيرا من التعنت بكت الفتاة بشدة وكادت تتوسلها دون فائدة مما جعل علام يتدخل ويأخذ الفتاة لتنضم للعاملات
داخل قصره بعدما لان قلبه لدموع الفتاة وتوسلاتها وباتت تتحدث عن حاجتها الملحة لهذا العمل.
وقفت عزة لتنطلق إلى الخارج تبحث عن تلك المغيبةإيثار وجدتها تجلس بجوار والداي زوجها وأولادها الثلاث زين الدين تاج المشاغب مالك نطقت بنبرة أظهرت كم توترها 
تعالي معايا عوزاك في حاجة مهمة 
قطبت جبينها وسألتها متعجبة 
فيه إيه يا عزة 
مفيش كنتي عاوزة أخد رأيك في حاجة تخصني...قالت جملتها بجدية نطقت عصمت وهي تحس زوجة نجلها للذهاب 
قومي معاها وشوفيها عاوزة إيه 
نهضت لتنطق بتهذيب 
بعد إذنكم 
خرجت معها إلى الحديقة فالتصقت تاج بجدها وارتمت داخل أحضانه وهي تقول بدلال مفرط 
جدو هو أنا قولت لك النهاردة أنا بحبك قد إيه
يحفظ طباع حفيدته ويحفظ شخصيتها عن ظهر قلب أشار بكفه لينطق بمداعبة 
سيبك من الكلام ده وهاتي من الأخر وقولي عاوزة إيه يا بكاشة
ابتعدت لتتطلع عليه وهي تسأله بإندهاش مفتعل 
إنت تعرف عني إني بكاشة يا جدو 
ضحكت عصمت وتحدثت بما أكد حديث زوجها 
هو جدك بس اللي يعرف يا تاج العيلة كلها عارفة إنك بكاشة ودلوعة
تعالت ضحكات زين ومالك الذي تحدث بكلمات تصاحبها قهقهة ساخرة 
يا بكاشة يا عيوطة يا تاج
مطت شفتيها وربعت ساعديها بحدة ثم نطقت وهي تتطلع على جدها تشتكيه بملامة 
عاجبك تريقة زين ومالك عليا دي يا جدو
لم يرق لعصمت اتهامها لتؤأمها الخلوق فتحدثت بنبرة عاتبة
هو زين يا حبيبي نطق بحرف واحد !
قولي لها يا نانا...نطقها ذاك الرزين لتهتف الفتاة باستياء 
وهو ضحكه عليا ده مش تريقه ولا الاستاذ مالك وخفة دمه اللي مغرق القصر فيها
أخرج الصغير لسانه قاصدا إغاظتها وبالفعل حصل على ما أراد فاستشاطت الفتاة 
قرر علام التدخل كي يفض ذاك الڼزاع قبل أن يحدث ويتحول لمشادة كلامية وحرب شرسة فابتسم للفتاة وهو يربت على كفها باحتواء 
سيبك منهم وقولي لي عاوزة إيه من جدو يا حبيبتي
تبسمت وظهر عليها الارتياح ثم نطقت متحمسة 
المدرسة عاملة رحلة لانجلترا هيقعدوا هناك إسبوعين بس
وتابعت وهي تمرر كفها فوق صدره بحنان 
ممكن تسمح لي أروح أنا وزين
إتكلمي عن نفسك لو سمحتي...نطقها زين وهو يعدل من وضع نظارته الطبية ليتابع مسترسلا بعملية ووقار وكأنه رجلا تخطى الثلاثين من عمره 
أنا الفكرة نفسها غير مطروحة للنقاش بالنسبة لي
تكلمت بلطف ولين كي تستحوذ على قلب شقيقها فيقتنع 
ليه يا زين كل أصحابنا رايحين وصدقني هننبسط جدا
وتابعت بعينين متوسلة
بليز يا زينو توافق
أشار بكفه بحزم 
متحاوليش وياريت توفري الجدال لأنه مش هيفيد حد فينا غير إنه هيرهق عقلك ويستنفذ طاقتك وطاقتي
وتابع بجدية وصرامة 
أنا واخد قراري والأمر محسوم بالنسبة لي وزي ما سبق وقولت لك غير مطروح للنقاش
إنت سخيف زيك زي أخوك بالظبط...قالتها بانفعال شديد فقاطعتها عصمت هادرة 
تاج نقي ألفاظك وإنت بتتكلمي مع إخواتك
تثاوب الصغير فحملته عصمت فوق ساقيها وسألته بحنو يقطر من نبراتها 
إنت عاوز تنام يا حبيبي 
أومأ برأسه وهو يقاوم فتح أهدابه أخذته بأحضانها ليغلق جفنيه سريعا بعد أن قامت بتقبيل وجنته الناعمة وهي تبتسم وتقول 
يفضل يتشاقى طول اليوم وفي لحظة ينام على نفسه
ضحك زين وهو يقول 
من يومين كان طالع من المطبخ وببص لقيته جري هنا على الكنبة واتمدد جنبي و في لحظة لقيته راح في النوم
ضحك الجميع فلاحظ علام ڠضب تلك الحانقة فتحدث بهدوء 
إنت فاتحتي بابي في موضوع الرحلة دي 
هزت رأسها ونطقت بيأس 
لا لأني عارفة إنه هيقول لي
كلمته الشهيرة قولي لمامي... قالت جملتها الأخيرة وهي تهز رأسها بتهكم فقاطعتها عصمت قائلة بتأكيد 
فؤاد عمره ما هيقول لك كده بخصوص موضوع مهم زي ده هو أه بيسيب بعض الأمور تحت تصرف مامتك لكن ده في الأمور بسيطة أما بخصوص موضوع سفرك فده موضوع مهم ومستحيل بباكي يسيب القرار فيه لماما
إطلعي إتكلمي مع بابا وشوفي رأيه إيه... نطقها علام وهو يحتوي كتفها بساعده لتنطق متوسلة 
طب ما تكلمه حضرتك هو بيحبك وأكيد هينفذ أوامرك بدون نقاش
مقدرش أتدخل في حاجة ليها علاقة بتربية أبوك وأمك ليك يا تاج أتدخل يوم ما ألاقي قراراتهم هتضرك وتضر مستقبلك إنت أو أي حد من إخواتك غير كده أنا أسف. 
ربعت ساعديها وزفرت بقوة دلت على كم استيائها
٭
بالخارج 
سحبت عزة إيثار من كفها وتحدثت بنبرة عاتبة 
كده يا إيثار بقى بعد العمر ده كله بتخبي على عزة
وشملتها بنظرات ملامة 
بقى أعرف موضوع سفر الباشا زيي زي الغريب 
واسترسلت وهي تدق على كفيها 
ده أنا شكلي كان زي الزفت وهي الولية اللي اسمها سعاد بتدي أوامر لوداد علشان تطلع تجهز له الشنطة
لتتابع بنظرات مشټعلة
واللي غاظني أكتر البت الجديدة أم چيبة محزقة وملزقة اللي طلعت لنا زي الخازوق دي كمان البت يختي اتنطرت زي اللي لسعتها عقربها أول ما سمعت سعاد بتقول ل وداد تطلع ونطت في الكلام وهتطلع هي بدلها
جذبت رسغ الأخرى لتتابع هاتفة 
البت دي أنا مش مرتاحة لها يا إيثار مسهوكة كده ومش عجباني حركاتها ولا لبسها
كانت تستمع لها بعدم استيعاب لتسألها باستهجان وكأن الأخرى تهزي 
إنت بتخرفي وتقولي إيه يا عزة 
سفر إيه وشنطة مين دي اللي تتوضب!
شنطة جوزك يا ست الهوانم
لتتابع متوجسة بعدما بدأ الشك يساورها
أنا شكلي كده ظلمتك إنت باين عليك متعرفيش
هتفت بعينين متسعتين 
عزة إنت بتتكلمي بجد أنا جوزي فعلا مسافر وأنا معرفش! 
كادت أن تتحدث لكنها توقفت حين اندفعت الأخرى پجنون نحو الداخل ومنه للدرج فتحدثت الأخرى بنبرة لائمة 
منتيش ناوية تجبيها لبر يا بنت منيرة لساني نشف ودلدل وأنا بقول لك