اذناب الماضي ل روزا امين


عقله بحل تلك المعضلة وتركها لله ولعامل الوقت وهو كفيل بحل جميع المشاكل معتمدا على عشق تلك المغرمة الجارف له وبأن قلبها سينصاع بالنهاية لمشاعره وينتظر حتى قدوم الحبيب وإنتصار الحب هكذا كان ظنه بها لكنه نسي أن بعض الظن إثم عظيم.
وأثناء إندماجه بالقراءة شعر بظل أحدهم يجلس بالمقعد المقابل له لم يشغل باله ولم يهتم فاضطرت تلك الشابة لآخراج صوت حمحمة كي ينتبه لوجودها بالفعل رفع رأسه بهدوء لتتقابل عينيه مع خاصتي تلك الجميلة ساندي صديقته بنفس الفرقة فبرغم علمها بقصة غرامه مع بيسان إلا أنها عشقته بكل جوارحها وبرغم عدم تجاوبه مع محاولاتها للتقرب منه إلا أنها لم تتوانى بلفت أنظاره طيلة الوقت تبسمت وهي تقول برقة 
ممكن أخد من وقتك شوية صغيرين 
تطلع إليها متعجبا لطافتها الزائدة لتتابع هي برقة 
عاوزة أخد رأيك في حاجة خاصة بالدراسة 
أومأ بهدوء قائلا 
لو خاصة بالدراسة أكيد مش هتأخر عليك.
مطت شفتيها وتحدثت بدلال استدعى لاستغرابه
يعني لو حابة أتكلم معاك في أي موضوع تاني هتكسفني يا يوسف
حدثها بنبرة جادة متلاشيا طريقتها التوددية
إتفضلي وأنا سامعك يا باشمهندسة
تنهدت بيأس بعد فشل المحاولة اللاعدد لها من التقرب منه وبدأت تطرح عليه بعض الأسئلة التي طرأت بمخيلتها بتلك اللحظة في محاولة منها في فتح حديث يجمعهما سويا.
٭
بمحافظة كفر الشيخ وتحديدا أمام منزل نصر البنهاوي توقفت سيارة چيب لونها أسود تتبعها صفا من السيارات التي تحمل الكثير من العمال ومهندسين من التخصصات المختلفة سواء معماري أو ديكور ترجل أحد الرجال من السيارة يرتدي بذلة سوداء وحذاء مماثل ويبدوا من هيأته الوقار نظر على تلك البوابة الحديدية المغلقة بسلاسل حديدية صدأة نظرا لعوامل الزمن تنتهي بقفل أكله أيضا الصدأ ثم تطلع باشمئزاز على القاذورات والنفايات التي تنتشر حول سور المنزل وأمام البوابة حيث تحول المكان بعد قتل نصر ونفي أنجاله لمكان إلقاء نفايات القرية بأكملها وكأنهم بتلك الطريقة ينتقمون من جبروت ذاك الذي تجبر عليهم لسنوات عديدة أشار للعمال الذين أسرعوا بالهبوط من فوق السيارات وانتشروا كالجراد وبدأوا بجمع النفايات داخل أكياسا مخصصة اقترب أحد الرجال وقام بفتح المنزل بعدما ناوله الرجل المفتاح الخاص تحت تعجب المارة من أهل القرية للذين توقفوا وباتوا يشاهدون ما يحدث باستغراب وطرح
الكثير والكثير من الأسئلة على بعضهم البعض بشأن هوية هؤلاء الرجال.
بمكان أخر من القرية 
بوسط الساحة الموجودة داخل منزل الحاج محمد يتوسط الجلوس فوق الأريكة الخشبية تجاوره زوجته شريفة ونجله الأوسطمجدي تقابلهم بالجلوس إجلال كانوا منشغلين بتبادل أطراف الحديث فيما بينهم حتى التزموا الصمت حين استمعوا لصياح أحد الرجال بالعائلة وهو يهرول قائلا بأنفاس متقطعة 
إلحق يا حاج محمد
وتابع تحت نظرات الجميع المترقبة 
فيه جوز رجالة شكلهم ألاجة قوي نزلوا من عربية أخر أوبهة ودخلوا بيت الحاج نصر البنهاوي الله يرحمه 
وتابع وهو يأخذ نفسا كي يستطيع المواصلة 
ومعاهم رجالة ياما عمالين ينضفوا في البيت من برة ومن جوة وبيخرجوا الفرش ويركنوه بره في الشارع.
إعتدل محمد مستنفرا وتحدث بعينين متسعة
ليكونوا حرامية يا عبدالسلام 
نفى الرجل سريعا
حرامية إيه بس يا حاج بقولك ناس ألاجة وباين عليهم النضافة والناس اللي شافتهم أول ما جم قالوا إنهم فتحوا البيت بالمفتاح
طب إرجع إنت على هناك تاني واوعوا يغيبوا عن عينك وأنا هشرب الشاي وجاي على طول لما نشوف الحكاية العجيبة دي كمان 
تعجبتشريفة من تلك الجالسة تتناول مشروبها بمنتهى الأريحية وكأن الأمر لا يعنيها مما جعلها تهتف مستنكرة 
مالك يا إجلال إنت كويسة يا اختي! 
تبسمت بسعادة ظهرت بمقلتيها ثم رفعت كوب المشروب لترتشف منه قبل أن تتحدث بسكون 
أنا زي الفل وحالي عال العال
ضيق شقيقها ما بين عينيه ثم سألها متوجسا 
هي إيه الحكاية يا إجلال قاعدة كده لا بيك ولا عليك وكأنك مسمعتيش معانا اللي حصل! 
ده أنا قولت هتقومي تجري وتخربي الدنيا على دماغ الناس دول!
خرجت ضحكة شريرة وباتت ملامحها تشبه من كانت بالماضي ثم نطقت بما جعل جميعهم يتعجبون 
وأقوم من مكاني ليه وأنا عندي علم بكل اللي بيجرى حواليا 
سألها إبن شقيقهامجدي مستغربا 
عندك علم منين وإنت قاعدة وسطينا ما اتحركتيش يا عمة! 
هتف محمد مستفهما بارتياب 
مين الناس دي يا إجلال
دول رجالة عمرو إبني يا حاج جايين ومعاهم مهندسين هيكشفوا على البيت ويرمموه وينضفوة ويجددوا كل حاجة فيه علشان يرجع أحسن من الأول 
وأكملت بتباه 
هيرموا الفرش القديم ويفرشوه على الموضة
سألها بنصف عين 
وإنت عرفتي منين الأخبار دي كلها 
وإبنك جاب منين الفلوس اللي هيعمل بيها كل ده وهو هربان برة البلد!
وضعت ساقا فوق الأخرى لتتحدث بتباهي 
عمرو راجع مصر الإسبوع الجاي
هتف مستنكرا 
راجع إزاي وهو عليه حكم بالسجن! 
تبسمت لتجببه 
مبقاش عليه حاجة خلاص سوى كل أموره مع الحكومة والمحامي حل له كل القضايا ولو على الفلوس فاحنا طول عمرنا معانا اللي يسد عين الشمس ويفيض كمان
وتابعت ساخرة وهي تتطلع إلى زوجة شقيقها
لو محتاجة من فرش البيت حاجة روحي خديها ومتتكسفيش ياشريفة أنا قولت ل عمرو يخلي العمال يسيبوه قدام قصر الحاج نصر علشان الناس المحتاجة تستفاد منه بدل ما يترمي للكلاب والقطط تقعد عليه
هتفت المرأة بغيظ وتعالي 
إقعدي عوج وإتكلمي عدل يا إجلال أنا مرات الحاج محمد ناصف على سن ورومح يا حبيبتي إحنا أسياد البلد كلها وهنفضل طول عمرنا أسيادها واللي بيفيض من على طبليتنا يكفي مركز بحاله
وتابعت تذكرها بما فعلوه معها من احتواء
ولا رجعة إبنك الهربان هتنسيكي اللي عملناه معاك يا إجلال
انتفضت من جلستها لتهب واقفة وتحدثت بجبروت الماضي وكأن الزمان عاد بها لما قبل 
إسمي ستهم يا بت واللي هينطقإجلال دي تاني هقطع له لسانه مهما كان هو مين.
وتابعت بنظرات متوعدة
ومټخافيش اللي
إتعمل فيا منكم ومن العيلة ميتنسيش غير بطلوع الروح.
اتسعت أعين الجميع ليهتف محمد موبخا 
باين عليك رجعة إبنك الصايع قوت قلبك ونستك الحقيقة يا إجلال
طالعته دون استيعاب لحديثه ليتابع موضحا 
إنت نسيتي إن نسل نصر النجس كله متحرم عليهم نزول الكفر من تاني ولا إيه!
بابتسامة ماكرة تحدثت بشبة ټهديد 
عمرو اللي راجع مش عمرو اللي ساب مصر هربان من كام سنة يا حاج محمد إبني راجع شديد وعارف ناس كبرات قوي في البلد ونصيحة من أختك حاول تشتري وده لأن اللي هيعاديه هيفتح على نفسه طاقة جهنم.
فرقت نظراتها الكارهة على الجميع مسترسلة بوعيد 
رمية عيالي برة البلد السنين دي كلها ليها ثمن غالي ووقت الحساب قرب وكل واحد هيتحاسب وهيدفع الدين اللي عليه 
نطقت كلماتها الټهديدية وتحركت للداخل بعدما تركتهم بأفواه مفتوحة وأعين مذبهلة.
٭
وصل بسيارته الفارهة إلى البوابة الحديدية للوحدة المملوكة لوالده والمتواجدة بأحد المدن الجديدة نظر بابتسامة فخر لليافطة الذهبية المثبتة على جدران الواجهة والمدون عليها ڤيلا رجل الأعمال عاطف السرجاوي إنفتحت البوابة إتوماتيكيا ودلف بسيارته ليسرع إليه الحارس وهو يرحب بتفخيم لذاك المغرور 
حمدالله على السلامة يا نبيل بيه
إبتسم بغرور ثم صف سيارته وترجل يعدل من وضع نظارته الشمسية ذات الماركة العالمية ككل أشيائه لينطق بنبرة متعالية 
عاطف باشا هنا ولا لسه في الشركة يا محروس 
الباشا الكبير جه من ييجي ساعة يا سعادة البيه... نطقها الرجل وهو يقف متأهبا لأوامر ذاك المتسلط وبالفعل تحدث باستعلاء 
طب خد مفتاح العربية ونضفها لي من برة ومن جوة عاوزها بتزيق من كتر النضافة 
واستطرد متوعدا بټهديد 
عارف يا محروس لو لقيت فيها ذرة تراب واحدة ولا القزاز مش متنضف كويس ومتكروت زي المرة اللي فاتت أنا هعمل فيك إيه 
ارتبك الرجل خشية من بطش ذاك الشاب وتحدث متلبكا 
متقلقش سعادتك هخليها لك بتبرق زي العروسة في ليلة دخلتها
ألقى عليه نظرات احتقارية قبل أن يتركه ويتحرك صوب الداخل برغم أن جملته نالت إعجابه وفور نطقه للجملة تذكر تلك الفرسة الجامحةبيسان ولچ من باب المنزل الداخلي ليجد والديه يجلسان بردهة المنزل المتسعة والتي تحتوي على أثاث فخم يدل على رخاء وتنعم تلك العائلة تحدث بابتسامة واسعة 
معقولة الباشا بجلالة قدره عندنا
ضيق عاطف بين عينيه وهو يرمق نجله قبل أن ينطق متعجبا بإسلوب إستفز الشاب وأثار استيائه 
اللي يسمعك كده يقول بتقعد في البيت قوي يا اخويا ده انا وأمك بنشوفك بالصدفة ياد
تملل بوقفته ليحرك رأسه يمينا ويسارا باعتراض قبل أن ينطق ضاجرا 
وبعدين يا باشا مش اتفقنا نبطل إسلوب الصنايعية ده
لم يدع له الفرصة ليكمل وقاطعه بحدة معترضا 
ومالهم يا سي نبيل الصنايعية دول أجدع ناس وبعدين من فات قديمه تاه يا اخويا
قررت تلك التي تجاوره الجلوس التدخل للدفاع عن نجلها المدلل كونه وحيدها فهي وزوجها لم يرزقا بأطفال بعد أن أنجبا نجلهما الأول نبيلوترجع الأسباب لمشاكل لديها اكتفى الرجل بنجله بالرغم من ضغط عائلته ودائرة أصدقائه المقربين منه حيث حثه الجميع على الزواج بإمرأة أخرى لتنجب له عدة أبناء ليكونوا عزوة وسند له في الكبر لكنه رفض جميع المحاولات وتمسك بتلك المرأة التي ساندته وتحملت فقره ورافقته طريق المشقة حيث تزوجته وهو عامل بسيط في مجال البناء يحمل شكائر الرمل على أكتافه ويصعد به للأعلى للمشاركة في أعمال بناء البنايات المرتفعة وقد تحمل المشقة واجتهد حتى وصل لملاحظ أفراد ثم مقاول
بسيط ومع الصبر والعزيمة أصبح مالك لشركة تعد من أكبر شركات المقاولات في الدولة واجه الكثير من الضغط بشأن الزواج بأخرى وعلى العكس دعم إمرأته وتمسك بها لأبعد حد تحدثت السيدة وتدعى ناهد والتي تنتهج طريق نجلها في الكبرياء والتمسك بالمستوى المعيشي الذي انتقلوا إليه مؤخرا 
نبيل عنده حق يا عاطف إحنا اتنقلنا نقلة كبيرة قوي لما جينا هنا في الكمبوند ولازم نبقى شبه العالم اللي ساكنين حوالينا.
بالظبط يا ماما ده اللي أقصده... ليتابع شارحا الوضع الحالي 
لازم تتعامل على إنك عاطف باشا السرجاوي رجل الأعمال اللي بيمتلك شركة من أكبر شركات المقاولات في البلد
لم يجيبه بتلك النقطة بل انتقل لموضوع أهم وأعظم بالنسبة له
سيبك من الكلام اللي مبيأكلش عيش ده وخلينا في المهم
طالعه نبيل بجبين مقطب وترقب شديد ليهم هو بسؤاله بطريقة أظهرت مدى تعجله لاتمام الموضوع
فاتحت البت حفيدة المستشار بجوازكم زي ما قولت لي 
حك ذقنه وابتسم بتسلي حين تذكر نظراتها الزائغة التي صوبتها عليه عندما كانت تتجه إليه هاربة من حبها الضائع اقترب عليها وسألها تحت نظرات يوسف التي تقدح شررا لو خرج لحول المكان برمته إلى شعلة متوهجة من الڼار
إنت كويسة
دون وعي منها أومأت برأسها مما شجعه ليتمادى بسؤالها
لو مش قادرة تسوقي أنا ممكن أوصلك بعربيتك لفيلتك وبعدها هبقى أرجع أخد عربيتي
ميرسي يا نبيل أنا كويسة وهسوق عربيتي بنفسي...قالتها بحدة وملامح وجه حادة ليسألها للتأكيد
متأكدة! 
أومأت للتأكيد فتحرك يسبقها بخطوة حتى اقترب على سيارتها وقام بفتح بابها بطريقة أظهرت كم تحضره ورقيه