اذناب الماضي ل روزا امين


لتمنحنا أخرى بالمقابل.
خرج من غرفته ليقف في البهو وهو ينادي 
زينة لو جهزتي يلا علشان ما نتأخرش على الناس
فتح الباب وخرجت منه وكأنها كانت تنتظر ورائه كانت ترتدي ملابس عصرية لائقة أظهرتها بصورة رائعة فقد عرضها على إحدى خبراء الأزياء لتنتقي لها ما يناسبها من حيث تناسق الجسد ولون البشرة ولم تنسى احتشامها والحجاب تطلع عليها وقال بابتسامة لطيفة 
زي القمر يا
زينة
ابتسمت وشعرت ببعضا من الراحة التي غابت عنها منذ أن علمت بتلك الزيارة وضرورتها ليوسف أقبل عليها وتمسك بكفها لينطق محاولا طمأنتها 
متقلقيش الناس اللي رايحين عندهم دول لطاف جدا أنا متأكد إنك هتحبيهم وهما كمان هيحبوك
تبسمت لتقول بهدوء كعادتها 
أهم حاجة عندي إنك تكون مبسوط يا يوسف
أمسك ذقنها بحنو ليقول 
أنا مبسوط طول ما أنت مرتاحة يا زينة.
لطالما كانت كلماته داعما عظيما يبث داخلها شعور الراحة والثقة بالنفس والإطمئنان.
تحركت بجواره وبعد قليل كانا يلچان بالسيارة داخل القصرتطلع أمامه ليذهل لرؤية إنتظار الجميع له واصطفافهم وكأنهم ينتظرون تشريفة لأحد الشخصيات الهامة بالدولةتوقف بالسيارة بمكانها المخصص ليرى شقيقته رائعة الجمال تاج وهي تهرول عليه لتلقي بحالها داخل أحضانه تتنعم بدفئها الحنون وهي تقول 
يا چو وحشتني يا حبيبي 
إبتسم بقوة ليضمها وبات يقبل رأسها قائلا 
يا حبيبي إنت كمان وحشتيني جدا
وصل ذاك العابث الصغير ليهز بنطاله متسائلا باعتراض وتذمر 
وأنا مش وحشتك ولا إيه يا چو 
قهقه على ذاك المشاغب لينحني بطوله الفارع ويلتقطه يثبته بأحضانه ليزيد من قبلاته الشغوفة ويقول 
ده إنت أكتر واحد بتوحشني في الدنيا كلها 
أشار إلى زينة قائلا بطفولية 
إزيك يا زينة مامي قالت لي أعاملك بلطافة علشان مش أتعاقب 
كظم فمه لينطق بمداعبة 
إسكت يلا كلامك بيعمل مشاكل 
ابتسمت زينة على الصغير لتقول بهدوء 
إنت جميل قوي يامالك. 
وإنت كمان.
بات يتطلع بعينيه باحثا عنها بلهفة بين جميع الحضور أصابه الإحباط عندما تأكد من عدم وجودها أقبلت عليه والدته التي احتضنته بحبور تجلى بعينيها وباتت تربت على ظهره بحنان وهي تقول 
نورت بيتك يا حبيبي
لتبتعد قليلا تحتضن وجنتيه متلهفة وهي تقول
وحشتني يا چو وحشتني قوي يا حبيبي
بلهفة لا تقل عن لهفتها تحدث وهو يحتوي ذراعيها بكفيه
إنت كمان يا قلبي وحشتيني قويطمنيني عليك يا ماما
هتفت بسعادة وعينين تتلالأ بهما دموع الفرح 
أنا بخير لما شوفتك قدامي يا يوسف
إلتفتت إلى تلك التي تقف وشعرت بحرجهاأقبلت عليها لټحتضنها وهي ترحب بها بحفاوة وسعادة
نورتي يازينةإزيك يا حبيبتي.
لطالما وضعتها بخانة المظلوم وأشفقت عليها وعلى الطريقة التي أتت بها إلى الحياة لكن تعاطفها تضاعف بعدما ذهبت إلى منزلحسين ورأت بعينيها تلك الحياة البائسة التي نشأت وكبرت بها
كانت تتمسك بذراع يوسف وتتطلع على تلك الدخيلة بحدة وتقييم لهيأتها قبل أن يوجه يوسف إليها الحديث 
مش هتسلمي على زينة يا تاجي
يناديها ب تاجي كنوعا من الدلال والغنچ ونسبها إليه كونها الفتاة الوحيدة بالمنزل والتي لاقت من الجميع دلالا لو قام توزيعه على بلدة بأكملها لكفى وفاض.
تنهدت بثقل وبابتسامة متصنعة تحدثت
إزيك.
برغم الشعور بعدم التقبل الذي وصل لديها من تلك المراهقة إلا أنها عذرت تفكيرها كونها فتاة صغيرة وتحدثت بابتسامة بشوش
الله يسلمك يا تاج
أما ذاك الخلوق زين فتحدث باحترام 
أخبارك إيه يا زينة
فجميع اشقائه تعرفوا عليها بالسابق أثناء زيارة شقيقهم أجابته بابتسامة 
أنا بخير الحمدلله يا زين
عامل إيه يا بطلي في المذاكرة...جملة قالها يوسف بحفاوة لذاك الرزين الذي عدل من وضع نظارته الطبية قبل أن يقول بجدية ووقار يسبقان سنوات عمره القليلة 
كويس جدا يا چو بتبع نصايحك في المذاكرة
ربنا يبارك فيك يا حبيبي...قالها ثم نظر لشقيقتهزينة يتمسك بكفها ويتحرك للأمام كي لا تشعر بوحدتها توقف ليقبل على علام الذي فتح ذراعيه يستقبله بحفاوة 
الندل اللي نسي جده خلاص
احتضته بقوة ليقول بتأثر 
مش علام باشا اللي يتنسي حضرتك علامة بتثبت وتستوطن جوة عقل أي حد يشوفك ولو مرة فمابالك باللي عاش واتربى جوة حضنك يا حبيبي
تأثر بكلماته لدرجة أنه كاد أن يوشك على البكاءلكنه تماسك وضمھ من جديد ليشتم
رائحته العطرة التي تتوق إليها نطق بعتب عليه 
كده يا يوسف تسيب حبيبك بعد ما كبر وعجز وبقى محتاج لك تسنده في شيبته
ثم ابتعد تحت تأثر كل من حوله ليتابع وهو يخبط على وجنته بخفة 
ده أنا كنت بقول لنفسي إنك هتبقى عكازي يا ندل
وأنا روحت فين بس يا باشا أنا تحت الأمر ورهن إشارتك...ليتابع بصدق وعينين متأثرتين
في أي لحظة تحتاجني رن لي هتلاقيني تحت رجليك في ثانية.
ربت عليه ليميل على وجنته يقبلها باشتياق مما أسعد قلب يوسف لتجذبه تلك الحنون التي تشوقت هي الاخرى وطال انتظارها لاحتضانه 
هو دلع جدك علام هينسيك تيتا ولا إيه يا چو
حبيبة قلبي وحشتيني...احتضنها بقوة لتبتسم بسعادة وتقول 
إنت اللي وحشتني جدا يا يوسف 
استقبل علام الفتاة قائلا 
إزيك يا زينة عاملة ايه يا بنتي
الحمدلله حضرتك 
استقبلتها أيضا عصمت بترحيب عالي اسعد قلبها وبث بداخله الطمأنينة
إزيك يا حبيبي... قالتها فريال وهي تقبل خديه بحفاوة فقد تربى على يدها واتخذته كنجليها تماما نطق بسعادة 
الله يسلمك إزي حضرتك 
لكزته بكتفه بقوة قبل أن تهتف باعتراض 
إيه حضرتك دي يا ولد نسيت أيام ما كنت لسه بشورت وبتقولي
وقلدت صوت طفولته 
تعالي إلعبي معايا لحد ما جدو علام ييجي من الشغل يا عمتو
أطلق الجميع ضحكاتهم تحت ڠضب ماجد وحدة نظراته المصوبة كسهام ڼارية إلى زوجته التي تجاهلته تماما لتحول بصرها إلى تلك المجاورة ل إيثار 
إنت زينة 
أومأت بصمت وخجل لتتابع الاخرى بانبهار 
ده أنت طلعتي جميلة قوي يا زينة زي القمر يا حبيبتي
وأقبلت تقبلها تحت شعور الفتاة بالإطمئنان والراحة من قبل تلك الحنون.
أما ماجد فأقبل باسطا كفه إلى يوسف كي لا يدع الجميع يلاحظون العداوةفهو شخصا شديد الذكاء يتمتع بالخبث والدهاء معا وتلك العادات طارئة عليه نتيجة حقده مما حدث من مستجدات مؤخراكخسارته الكبيرة بحلم ابنته الوحيدة واستيلاء إيثار ووضع يدها على جميع أملاك العائلة من وجهة نظره وما تبثه والدته من سمۏم داخل نفسهفلطالما عامله أمام الجميع بمنتهى اللطف بينما ينتهز فرصة إنفرادهما ويمارس عليه شعور القوة ليقهره ويشعره بالضعف ويقوم بالتقليل منه كي يجبره على الإبتعاد مرغما عن بيسان
إزيك يا يوسف
الحمدلله يا دكتور...نطقها بقامة مرتفعة ليشيح عنه نظره سريعا لعدم تقبله للنظر إليه مؤخرا
ظهر فؤاد حيث كان بالداخل يعمل على بعض الملفات الهامة لتخبره العاملة بابتسامة سعيدة فتح ذراعيه ليقبل عليه الآخر بلهفة ويرتمي بأحضانه مستندا برأسه فوق كتفه مثلما كان يفعل دوما فلطالما كان له السند والدفيء والعون بعد اللهتحدث وهو يشدد من تمسكه به وكأنه يتمنى الرجوع إلى الماضي وطفولته البريئة 
إزيك يا أنكل وحشتني 
ربت فؤاد على ظهره بحنان قبل أن ينطق بصوت متأثر 
عامل إيه يا حبيبي 
ابتعد قليلا وتحدث 
أنا بخير الحمدلله وحشتني مناقشاتنا وقعدة الجنينة بالليل
ابتسم له وتنهد متأثرا قبل أن يقول 
تعالى كل يوم يا حبيبي وإحنا نقعد زي زمان هات أختك وتعالي ده بيتك يا چو
اومأ بابتسامة فقال فؤاد من جديد 
مجهز لك ماتش هنلعبه مع بعض بالليل ومش هرتاح غير لما اغلبك النهار ده
وأنا مستعد للهزيمة لخاطر عيونك يا باشا...قالها وهو يتحرك بجواره ليقول فؤاد بمشاكسة
بس يلا يا بكاشكل مرة بتقول فيها كده وبردو بتهزمنيومش أي هزيمة ده بيكون فوز ساحق 
بدعابة تحدث 
ما أنت اللي مبتعرفش تلعب يا باشا لا وفاكر لي نفسك حريف
تشاركا القهقهة ليجد من تهرول إليه لتحتضنه بحفاوة قائلة 
كده تيجي من غير ما تسأل عليا يا يوسف
والله يا حبيبتي كنت لسه هدخل لك
سماح المرة دي أما انا بقى عاملة لك طاجن مسقعة
باللحمة المفرومة هتاكل صوابعك وراه
طول عمري وأنا بعشق أكلك يا وزة... قالها بدلال لتبتسم ثم تحدثت إلى فؤاد 
شايف الناس اللي كلامها زي البلسم يا باشا
وربتت على صدرها بكف يدها لتتابع بفخر وهي تهز رأسها
تربيتي. 
اتسعت عينيه ليتحدث بذهول 
بقى المحترم ده تربيتك إنت! يا شيخة إتقي الله
اتسعت عينيها ليتابع وهو يشير إلى مالك 
المتشرد اللي هناك ده هو اللي تربيتك
وتابع مسترسلا وهو يربط على كتف الشاب متباهيا 
لكن الباشمهندس تربية علام باشا.
شايف يا يوسف الباشا بيعاملني إزاي 
نطق بمشاكسة 
الباشا بيحبك يا عزة علشان كده بيحب يناغشك 
ابتسمت لتقول بلهفة 
هروح أكمل تقطيع السلطة وارجع لكم مش هتأخر عليكم
لا خدي راحتك على الأخر يا عزة...قالها فؤاد ليقهقه يوسف تحت تذمر تلك العزة
إقتربا على الجميع ليتفاجيء يوسف بذاك الراقي علاموهو يحتوي كتفه بذراعه ويسحبه إلى المقاعد قائلا بكثيرا من الحميمية والود 
تعالى يا باشمهندس علشان تحكي لجدو على كل أخبارك
هنحكي ونتكلم للصبح يا باشا...قالها بابتسامة مرحة ليتابع مسترسلا وهو يتطلع لساعة يده الفخمة
نصلي الجمعة الاول لأن الخطبة خلاص هتبدأ بعد كام دقيقة 
تحدث فؤاد المحتضن نجليه زين وتاج
يلا الكل يدخل يتوضى ويجهز علشان الصلاة 
ثم تابع وهو يتطلع إلى زينة كي لا يشعرها بالغربة 
يلا يا زينة إدخلي مع طنط إيثار وطنط فريال علشان تجهزوا للصلاة
اعترضت فريال بحدة مصطنعة 
إيه طنط دي يا سيادة المستشار هو علشان جنابك عجزت وطلع لك كام شعرة بيضا في دقنك هتكبرني أنا كمان! 
هتفت إيثار باعتراض وهي تتحرك باتجاه زوجها لتحتضن ذقنه النابت بتباهي 
فشرتي يا حبيبتي ده الباشا لسه في عز شبابه وبكامل لياقته والشعرتين اللي بتقولي عليهم دول موضة اللي عندهم عشرين سنة صابغينهم
حبيبة حبيبها اللي دايما نصفاه يا ناس...قالها غامزا بعينه وهو يخرج زين ويجلبها لتسكن أحضانهبينما نطقت تاج بتصفيق حاد 
عاش يا باشا 
تطلعت فريال على زينة لتشير بكفها على كلتاهما 
التطبيل عالي قوي من البنت ومامتها للباشا الصغير.
ضحك الجميع ثم تحرك الرجال إلى المسجد 
كانت تختبيء خلف ستائر غرفتها تسترق البصر على جميع المارة بالشارع تنتظر مروره إلى الجامع للصلاةفمنذ أن لمحت سيارته وهي تدخل الي المجمع السكني وهي تنتظر خروجه للصلاة بفارغ الصبر إنتفض قلبها حين لمحته يجاور جدها وشقيقه زين أما الصغير مالك فيتمسك بكف والده فؤاد ويسبقهم والدها من حسن حظها أن الجميع توقف لتحية أحد المعارف فابتعد قليلا وترك الجميع رغما عن عقله الراجح وجد حاله يرفع قامته للأعلى على أمل رؤية وجهها الذي تتوق لرؤياه بشدة توارت سريعا إلى الخلف لكي لا يلمحها ويرى ضعف قلبها تنهد پألم حين وجد نافذة غرفتها خالية إرتبك حين استمع لصوت ذاك البغيض 
بلاش تبص لفوق كتير اللي بيبص لفوق بيقع وتنكسر رقبته
إلتفت ليطالعه بكبرياء ثم ابتسم ليقول بذات مغزى 
المثل ده غلط يا دكتوروالدليل إن حضرتك لسه واقف ورقبتك ثابتة مكانها
توسع بؤبؤ عينيه ليسأله بحدة 
إنت تقصد إيه بكلامك ده يا ولد
بنبرة صارمة ونظرات حادة كالصقر تحدث 
أنا مش ولد إسمي الباشمهندس يوسف. 
وأشار بكفه عندما لمح فؤاد وعلام يتحركون للأمام
صلاة الجمعة هتفوتك يا دكتور.
قالها لينطلق للأمام حين ناداه علام ليجاوره ويستند عليه لثقل حركته التي تأثرت بعوامل