اذناب الماضي ل روزا امين


لأعلى متباهيا بحاله 
إنت شكلك مش عارفة إنت بتتكلمي مع مين يا بوسي
وبرغم أنه استدرج صديقتها المقربة علياء وعلم منها صلة القرابة بين العاشقان إلا انه حاول إظهار حاله في صورة أكبر من حجمه الطبيعي 
أنا بعلاقاتي أقدر أعرف أي حاجة أنا عاوزها 
إحتدت ملامحها واكفهرت قبل أن تشير بسبابتها قائلة بتحذير صارم 
إبعد عني أنا و يوسف وده أفضل لك يا نبيل
لتتابع بټهديد مباشر 
ولو كنت مسنود على فلوس باباك رجل الأعمال إبقى إسأل عن خالو فؤاد اللي بيعتبر يوسف إبنه وجدو علام باشا زين الدين
هو بالتأكيد يعلم أفراد عائلتها بالكامل ومكانتهم الإجتماعية المرموقة حيث تحدث إلى أبيه عنها وعن رغبته بالزواج منها ويعود هذا لاختلافها عن كل بنات حواء اللواتي تعرف عليهن طيلة حياته وعلى الفور سعد قلب الرجل حين علم بشخص جدها ومكانته الرفيعة داخل المجتمع وحفزه على مواصلة لفت نظرها لتتقبل به كزوج رفع حاجبه ليجيبها بتأكيد 
عارف وسائل كويس قوي وعلشان كده متمسك بيك إنت بالتحديد
رمقته باشمئزاز قبل أن تتركه وتتحرك بطريقها دون ان تعير لجملته إعتبار لكنها صدمت بذاك الذي ولچ لتوه من البوابة الحديدية للجامعة وما أن لمحها تقف مع ذاك السمج حتى تحولت ملامحه لحادة غاضبة هرولت لتقابله تقطع عليه الطريق كي لا يتشاجرا لتسأله باستغراب 
يوسف! إنت مش المفروض عندك محاضرة!
ثم استرسلت متعجبة 
وليه ما اتصلتش بيا وقولت لي إنك جاي!
اجابها وهو يناظر ذاك الذي يطالعه كديك منفوش داخل حلقة مصارعة ويبتسم بسماجة لينطق بجدية 
محاضرتي الأخيرة اتلغت فجيت أعمل للأستاذة مفاجأة واخدها ونخرج نتغدى مع بعض
حول بصره إليها ليتابع بحدة وعينين تطلق شزرا 
لكن شكلي جيت في وقت غلط لأن سيادة السفيرة كانت واقفة مع جنابه 
أمسكت كفه لتحثه على المضي قدما باتجاه الخارج 
طب يلا علشان نتغدى أنا جعانة جدا ومفطرتش
طالعها بنظرات لائمة لتتابع بمثيلتها متوسلة 
علشان خاطري خلينا نمشي
زفر بحدة حين وجد الړعب يسكن مقلتيها فهي رقيقة كالنسيم وإكثر ما يؤرق عليها حياتها ويصيبها بالإرتياب والهلع هو الصوت العالي والشجار لذا فضل المضي معها للخارج وصلا لسيارته وفتح الباب المجاور لمقعد القيادة ثم نطق وهو يخرج هاتفه من جيب معطفه الرتيب 
إركبي
استمعت لحديثه بدون نقاش واستقلت المقعد ليغلق هو الباب بهدوء ثم تحدث إلى الحارس الخاص بقصر علام 
شريف تعالى على جامعة أستاذة بيسان وخد العربية بتاعتها وصلها الفيلا أنا هسيب لك المفتاح مع أمن الجامعة
وبالفعل ترك المفتاح مع رجل الأمن الذي يعرفه جيدا ويعلم شخصية بيسان وبأن تلك المرة ليست بالأولى استقل مقعده لينطلق بالسيارة دون الإلتفاف إلى تلك الجالسة بجواره وحدثها بحدة 
إتصلي على عمتي وقولي لها إنك خارجة
معايا
اومأت لتخرج هاتفها ثم تحدثت إلى فريال وبدورها رحبت ظل ناظرا أمامه دون أن يعير لوجودها إهتمام لم تحزن منه لعدم تقديره لوجودها بل حزنت لأجل غضبه العارم وغيرته الحادة عليها هي تحبه بل تعشقه حد الجنون وتقدر جيدا غيرته العمياء عليها إلتفت ناحيته لتنطق بدلال عل صوتها الذي يعشقه وهو حنون يستطيع إخراجه مما هو عليه 
ها يا چو هتغديني فين 
بصوت حاد نطق وهو ينظر امامه دون الإلتفاف لها 
تشوفي عاوزة تروحي فين 
تدللت أكثر 
بس أنا عوزاك تغديني على ذوقك عاوزة كل حاجة أعملها في حياتي تبقى بموافقتك ورضاك
طالعها ېعنفها بنظراته المتعذبة 
يهمك قوي رضايا يا بوسي
طبعا يا حبيبي...قالتها بنعومة مؤكدة ليصيح بعينين متألمتين 
طب ليه مصرة تثيري چنوني برغم إني نبهتك بدل المرة ألف إنك ما تختلطيش مع اللي إسمه نبيل إلا إنك مصرة تخالفي كلامي وتخرجي الۏحش اللي جوايا
تعرفي إني مسكت نفسي بالعافية علشان مجريش عليه واضربه بوكس يمكن يفهم ويبعد عنك
بس طبعا سيادتك عارفة لو ده كان حصل في كلية عريقة زي دي كان إيه اللي ممكن يحصل
تعلم مدى خطۏرة نتيجة ذاك التصرف الأهوج لو كان فقد عقله وأقدم عليه فكلية السياسة والعلوم السياسية هي واحدة من أعرق الكليات داخل مصر حيث يتخرج منها أغلب الساسة وصفوة الدولة لذا الإقتراب من طلابها أو افتعال المشاكل كي يعرض صاحبه للإحتجاز من قبل رجال الأمن وضعت كفها تحتوي خاصته لتنطق بنبرة حنون تطمأنه 
أنا مش قادرة أفهم إنت ليه شاغل نفسك بواحد زي نبيل الكلام ده كان ممكن يشغلك لو إنت مش واثق ومتأكد من حبي ليك لكن إنت عارف يا چو إن مفيش في قلبي ولا هيكون غيرك
طالعها بنظرات تقطر عشقا ليقول هامسا 
أنا مفيش حاجة مصبراني في حياتي على كل اللي عرفته عن ماضي أهلي وخسارتي لحلم النيابة غير حبك وعيونك يا بوسي
ابتسمت وتراقصت حولها فراشات العشق جراء كلماته ليرفع هو كتفيه باستسلام ليتابع 
بس ڠصب عني غيرتي بتقتلني لما بشوف الولد ده بيقرب منك
لتحتد عينيه ويهتف بقلب مشتعل 
ده حول من كلية الحقوق بعد ما عرف إنك مش فيها زي ما كنتي مقررة ودخل إقتصاد وعلوم سياسة علشانك يا بوسي وجالي مخصوص كلية الهندسة وقالي شوفت أنا وهي بقينا في نفس الكلية يعني القدر بيهيء لنا حياتنا اللي جاية مع بعض
زفرت حين استمعت لحديثه لتنطق بطريقة متذمرة 
وبعدين معاك يا يوسف هو انت مخرجني علشان ننبسط مع بعض ولا علشان نضيع الخروجة كلها في سيرة البتاع ده 
تنفس بعمق محاولا تهدئة حاله لكنه لم يستطع كبح غضبه ليسألها بصوت جاهد بإخراجه هادئا 
كان عاوز منك إيه
طالعته متعجبة لتزفر قبل ان تجيبه بحدة عل ذاك النقاش عديم المنفعة ينتهي ويرتاح قلبه 
كان بيسخف وكالعادة اديته في وشه وسيبته ومسيت
ابتسم رغما عنه ليسالها مكررا المصطلح التي استخدمته 
اديتيه في وشه إزاي يعني 
رفعت كتفيها قبل أن تقول بابتسامة 
صحبتي بتقولها كده لما تحرج حد بتقول اديته في وشه
قهقه عاليا من شدة ضحكاته لتتجمد وهي تنظر على ذاك الوسيم الذي يستطيع بضحكة منه أن يأسر قلبها ويسحبها من العالم أجمع ليسحرها بعالمه الخاص به هو وهي فقط لا غير نطقت وهي تطالعه كالمسحورة 
خليك كده دايما يا يوسف الضحك والسعادة لايقين عليك قوى.
تنفس عاليا حين تذكر حياته الرائعة وضحكاته قبل ذاك اليوم المشؤوم الذي نزل عليه
كقنبلة فوق أرضه لتتناثر أحلامه هنا وهناك وتتوقف ضحكاته وتتجمد ولولا وجود عيناي تلك الرقيقة ووقوفها بجانبه رغم رفضه وثورته على الجميع ودخوله بنوبة إكتئاب حادة أثرت بالسلب على إيثار وأدخلتها بنوبة هلع وبكاء هيستيري لا ينقطع مما جعل من فؤاد يتحرك سريعا ويعرضه على طبيبا نفسي وبمساعدته والجميع وخصوصا علام استطاعوا إخراجه بصعوبة وبرغم هذا لم يعد لحياته كما كانت لكنه مازال يحاول مواصلة الحياة وتخطي تلك الطامة. 
تطلع عليها ثم تحدث ونبضات قلبه تنتفض وتدق كطبول حرب 
بحبك يا قلب وعمر يوسف كله
ابتسمت لتسحب عنه عينيها بخجل أسعده ليعود متابعا الطريق من جديد
بعد قليل كانا يتناولان أكلتهما المفضلة تلك الشطائرالبيتزا نظر عليها وهي تجفف فمها بمحرمة ورقية لينطق وهو يشير إلى صحنها 
كملي اكلك يا قلبي
أشارت بكفها لتنطق باكتفاء 
اكل إيه تاني يا چو أنا أكلت لدرجة إني مش قادرة أتنفس خلاص
ثم تابعت وهي تتطلع عليه بنظرات تهيم عشقا 
تعرف يا يوسف معاك كل حاجة بيبقى لها طعم تاني ومختلف حتى الأكل
ابتسم ليقول وهو يمسك مثلثا من الشطيرة استعدادا لقطمة 
بالهنا والشفا يا حبيبتي 
أمسكت بالمياة الغازية ترتشف منها وبعد قليل كانت تجاوره الجلوس داخل السيارة وهي بقمة سعادتها فحقا معه كل شيء مميز ومختلف وصلا لمكان منزليهما لتتبدل ملامحها حين وجدت ذاك الحانق ينتظرها والسخط يكسو ملامحه توقف يوسف امام منزلها ليترجل وهي ايضا بنفس التوقيت تحدث بهدوء لذاك الواقف يرمقهما بحدة 
إزي حضرتك يا دكتور
نطق مرغما وبحدة 
الله يسلمك 
ثم وجه حديثه لابنته 
فين عربيتك
تحدثت بهدوء لاعتيادها على ذاك الأمر منذ أن أهدت إيثار تلك السيارة إلى يوسف بعيد ميلاده التاسع عشر 
ال bodyguard أخدها من الكلية وأنا خرجت مع چو إتغدينا
رمقها بحدة ليسألها بطريقة جديدة عليها ومختلفة كليا عما هي معتادة عليه 
إستأذنتي مني قبل ما تخرجي معاه 
شعر بتلبكها فأراد التدخل كي يرفع عنها كهل المواجهة 
إحنا استأذنا من عمتي
مين عمتك!..قالها وهو يرمقه بنظرات حادة كالصقر ليجيبه الاخر وهو يبتلع لعابه 
عمتي فريال
أولا فريال مش عمتك ولاعمرها هتكون...قالها بجبروت ليكمل بقسۏة وحروف ذات مغزى 
إنت كبرت وكل الحقايق إنكشفت قدامك والمفروض تتعامل على ده الأساس
قالها پحقد ملمحا ما علم به الشاب مؤخرا عن عائلته مما جعل الحزن يقتحم قلبه وما شطره لنصفين ما نطق به متابعا 
المفروض كمان إنك تستأذن مني أنا لما تحب تخرج مع بنتي ولا علشان اللي ربتك واحدة ست فانطباعك إن كل البيوت بتديرها ستات!
وبرغم كلماته القاټلة والمقصودة ليبتعد عن ابنته إلا أنه تماسك و وقف بقوة شامخا قبل أن ينطق بحزم 
أنا اللي رباني سيادة المستشار علام زين الدين وسيادة المستشار فؤاد زين الدين والإتنين علموني الأصول كويس قوي وعمري ما اتخطاها وطول عمري وأنا بخرج انا وبيسان لوحدنا وبستأذن من فريال هانم
واسترسل بذات مغزى 
طالما كلمة عمتي بتزعل حضرتك
وتابع مسترسلا 
وعمرك ما اعترضت على ده بالعكس حضرتك كنت واخد الموضوع عادي جدا 
وتسائل تحت دموع بيسان التي سالت لأجله 
إيه اللي اتغير علشان كلامك ده! 
بقوة وصرامة اجابه 
حاجات كتير قوي اتغيرت وبلاش أقولها علشان مجرحكش
وتابع أمرا بحدة 
ومن النهاردة ممنوع منعا باتا إنك تخرج مع بنتي او تقعد معاها لوحدكم حتى لو كان في جنينة قصر الباشا. 
اتسعت عينيه وتمزق قلبه ألما من شدة ما شعر به من إهانة توجهت له على يد والد الفتاة التي يعشقها
مازاد من إيلام روحه هو وجودها أمامه لترى عجزه أمام والدها الحقېر لم يعطه حق الرد والدفاع عن نفسه ليجذب نجلته من رسغها ويجرها خلفه بطريقة همجية صډمتها كونها المرة الاولى التي يعاملها بها والدها بتلك الطريقة الغير متحضرة بالمرة ليتركا الأخر يتلقى خيبة جديدة تضاف لخيباته التي تتوالى واحدة وراء الأخرى.
عودة للحاضر 
تنفست پألم ينخر بأعماق قلبها ويكاد يفتك به تحركت للداخل كي تغتسل وتبدل ثيابها بعد عدة دقائق كانت تنزل الدرج لتنضم إلى طاولة الفطار التي تضم والديها وشقيقها سألها والدها باهتمام 
عيونك منفخة ليه كده 
اشاحت بوجهها عنه لتنطق بهدوء 
مش نايمة كويس
ليه!...كلمة حادة وجهها لها لتجيبه بتوتر 
كنت بذاكر
لم ينطلي عليه حديثها ولهذا تحدث بصرامة 
زي ما اتفقنا مفيش دخول لقصر الباشا النهار دة إقعدي ذاكري أحسن
نطق الفتى باستغراب 
بس ده چو جاي النهاردة يا بابي
فؤاد...قالها حازما ليصمت الفتى مستغربا حالة والده التي تحولت كليا وكأنه تبدل لأخر تلك المرة تحدثت فريال وهي تقول بنبرة مبطنة بالتحذير 
ولو جدها سأل عليها يا دكتور هترد عليه تقول له إيه!
طالعها بجبين مقطب ليتحدث بقوة 
دي مشكلتي يا فريال وهعرف أحلها إهدي إنت بس كده وريحي أعصابك المشدودة دي
تنفست لتكظم